
بكين اول يناير 2011 (شينخوا) مع انقضاء الاعوام العشرة الاولى من القرن الحادى والعشرين، يتساءل الجميع ما اذا كان العالم يودع "عقد الجحيم؟". ومن المؤلم ان الاجابة تأتى "بنعم" من قبل كثير ان لم يكن اغلب الامريكين، لا سيما اولئك الذين تأثرت حياتهم بهجمات 11 سبتمبر الارهابية فى مطلع هذا العقد وكذلك بالنسبة للافغان والعراقيين الذين عاشوا فترات طويلة من من معاناة الحرب وعمليات الارهاب بعد حربى افغانستان والعراق اندلعتا فى بداية القرن الماضى على التوالى .
وقد يكون هذا العقد ايضا "اسوأ عقد على الاطلاق"، حسبما وصفته مجلة ((التايمز)) فى موجة مفزعة اخرى لهؤلاء الذين تفاعلوا عاطفيا مع فترة السنوات العشر الماضية التى شهدت تورط الولايات المتحدة فى حربين لا يمكن الظفر بهما، وتراجع مكانة البلاد بشكل نسبى وفقدان الحلم الامريكى لوهجه وبريقه.
وبمراجعة اكثر شمولية لهذا العقد تكتمل الصورة اكثر فأكثر لتعكس عالما خال من الحروب الشاملة التى قسمت العالم الى نصفين فى القرن المنصرم والتقدم الكبير الذى اسهم فى تحسين مستوى المعيشة العام للبشرية.
ومن بين ابرز الاتجاهات العالمية التى شكلت الساحة العالمية على مدار العقد المنتهى، هو الصعود المشترك للدول النامية ممثلة فى الصين والبرازيل مع انتقال سلطة الاشراف على الاقتصاد العالمى فى نهاية المطاف من دول مجموعة الثمانى الى مجموعة العشرين التى تعد اكثر تمثيلا للاقتصاد العالمى.
ومن ثم، فإن عبارات مثل عقد الجحيم او عقد الاضطرابات تمثل جانبا فقط من الحقيقة. وبمنظور اعم واشمل، فإن الاعوام العشرة الماضية مثلت بشكل حقيقى عقدا للتقدم والتوازن وتغيير قواعد اللعبة.
-- كيف بدأ
مع تتابع دق اجراس العام الجديد، فى كل منطقة حسب توقيتها، فى الاول من يناير عام 2001، ملأت البهجة كل ركن من الكوكب مع تطلع سكان القرية العالمية الى المستقبل فى العام الجديد والقرن الجديد وكذا الالفية الجديدة.
وبينما كانوا لا يزالون يشهدون عام التنين حسب تقويمهم التقليدى، خطا الصينيون خطوات واسعة فى الحقبة الجديدة مفعمين بالأمل، اذ يتمتع سكان المناطق الريفية بمستوى معيشة جيد وينمو الاقتصاد الوطنى بمعدل يتجاوز 8 فى المائة وتحقق مفاوضات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية تقدما كبيرا، فيما لا تزال صناعة الانترنت تتوسع رغم انفجار فقاعة الانترنت الامريكية.
وعلى مسافة بعيدة فى مدينة نيويورك، كان برجا التجارة العالميين، البالغ عدد طوابقهما 110 طوابق، يقفان بأضوائهما المبهرة شامخين، ويطلان على بورصة وول ستريت القريبة وكذا تمثال الحرية الواقع على بعد ثلاثة كيلومترات منهما. وفوق اعلى قمة للازدهار فى تاريخ الولايات المتحدة خلال العقد الاول لفترة ما بعد الحرب الباردة، كانت القوة العظمى الوحيدة تختال فخرا وثقة وطموحا.
ومع انطلاقة مفعمة بالمشاعر والتطلعات ايضا فى روسيا، التى احتفل رئيسها فلاديمير بوتين باليوم الاول من العام الجديد فى الكرملين، عزم الاخير على استعادة مجد وطنه القديم. كما تعهد رئيس الدولة الممتدة عبر قارتين والبالغ عمره 48 عاما، بمواصلة اعتماد سياسة خارجية عملية شاملة، واقر بأنه "يتعين على روسيا التحليق بجناحين: الاوروبى والاسيوى."
وفيما اعتبره بوتين الجناح الغربى لروسيا، جنح الاتحاد الاوروبى المؤلف حينذاك من 15 عضوا الى اعتماد سياسة واسعة النطاق للتوسع شرقا وضم اعضاء جدد. كما كانت عملات وطنية مثل الفرنك والمارك لا تزال تتداول، الا انها علمت انها على مسافة عام واحد من مغادرة الساحة العالمية والاتجاه نحو اليورو الصاعد والقادم لتحقيق التوحيد .
وافضى الاندماج التدريجى بالقارة العجوز الى تكون اتحادات وتسارع وتيرة الاتجاه نحو العولمة وتعددية الاطراف. فعلى سبيل المثال، كانت هناك حاجة الى جهود عالمية منسقة لانتشال مليار شخص من براثن الفقر بحلول عام 2015، طبقا لما يدرج فى اهداف التنمية الالفية للامم المتحدة. بيد ان المنتقدين كانوا قلقين من تشوه النظام الاقتصادى الذى سيستغل موارد الاكثرية لصالح الاقلية فقط.
ومن الواضح انه كان من بين اكبر المنتفعين بذلك هى الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية الاخرى، الذين كانوا يلعبون دورا رياديا فى المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية. فيما استفاد بشكل هامشى الصين وروسيا والبرازيل والكثير من القوى الاخرى التى تضطلع بدور اقل. لكن هذا النمط غير المتوازن كان مصيره محتوما، لأن بذور التغيير بدأت تنبت وتشق طريقها فى كل انحاء ارض المعمورة.