
صنعاء 6 فبراير 2015 (شينخوا) بعد نحو 15 يوما من الفراغ الدستوري في اليمن وبعد فشل مفاوضات إيجاد حل بين القوى السياسية أعلنت جماعة الحوثي"انصار الله" تشكيل مجلس وطني ينبثق منه تشكيل مجلس رئاسي من خمسة أعضاء يتم انتخابهم ويصادق عليهم من قبل اللجنة الثورية التابعة للجماعة فيما أعلنت الجماعة عن حل البرلمان.
وجاء الإعلان حسب الجماعة لسد الفراغ الدستوري القائم وللسير قدما باليمن إلى الحرية والكرامة.
وفشلت مفاوضات نقل السلطة بين القوى السياسية اليمنية التي يقودها المبعوث الاممي لليمن جمال بن عمر, الذي بدوره غادر صنعاء قبل ساعات من إعلان الحوثيين عن الإعلان الدستوري.
ونص الإعلان على ان يستمر العمل بأحكام الدستور النافذ ولا تتعارض مع أحكام هذا الإعلان, وان ينظم الإعلان قواعد الحكم خلال المرحلة الانتقالية, وان الحقوق والحريات عامة مكفولة وتلتزم الدولة بحمايتها.
وأضاف " تقوم السياسة الخارجية للدولة على أساس الالتزام بمبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واعتماد الوسائل السليمة والسلمية في حل المنازعات والتعامل لتحقيق المصالح المشتركة بما يحفظ سيادة الوطن واستقلاله ومصالحه.. وان اللجنة الثورية العليا هي المعبرة عن الثورة وتتفرع عنها اللجان الثورية في المحافظات والمديريات".
وأكد أنه " يشكل بقرار من اللجنة الثورية مجلس وطني انتقالي عدد أعضائه 551 عضواً يحل محل مجلس النواب المنحل ويشمل المكونات غير المكونة فيه ويحق للجنة الثورية ضم من تريد.
ويتولى رئاسة الجمهورية مجلس رئاسة مكون من خمسة أعضاء ينتخبه المجلس الوطني وتصادق على انتخاباتهم اللجنة الثورية.
وبخصوص تشكيل الحكومة الانتقالية, يكلف مجلس الرئاسة من أعضاء المجلس بتشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات الوطنية.. وتختص اللجنة الثورية باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الضرورية لحفاظ سيادة الوطن وحماية أمانه واستقلاله وضمانة حقوق وحريات المواطنين, وتحدد اختصاصات المجلس الوطني والرئاسة والحكومة بقرار مكمل تصدره اللجنة الثورية.
ونص الإعلان الدستوري على ان تلتزم سلطات الدولة خلال مدة عامين على انجاز استحقاقات المرحلة لمرجعيات مؤتمر الحوار واتفاق السلم والشراكة ومنها مراجعة مسودة الدستور وسن القوانين والاستفتاء على الدستور.
وجاء الإعلان الدستوري من قبل جماعة الحوثي اليوم , لإنهاء حالة الفراغ الدستوري في البلاد.
وقدم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الكفاءات استقالتهم من في 22 يناير الماضي عقب سيطرة الحوثيين على القصر الجمهوري ودار الرئاسة بصنعاء.
ويرى مراقبون أن إقدام الحوثي على "الانقلاب" على السلطة الشرعية في البلاد, مغامرة كبيرة قد تدخل الجميع في وضع كارثي.
وقال المحلل السياسي اليمني محمد الظاهري إن هذا لا يمكن وصفه بالإعلان الدستوري وإنما فرض القوة، لان الإعلان الدستوري من اسمه يقتضي صدوره وفق قنوات دستورية محددة.
وأضاف الظاهري لوكالة أنباء (شينخوا) هذا يمكن ان يكون البيان رقم واحد للانقلاب الحوثي وهو الغى الدستور ولم يحدد صلاحيات ولا سلطات مؤسسات الحكم التي حددها كل ما قاله إن الحكم اليوم للحوثي ضد الكل.
وتابع " ما حدث مغامرة كبيرة ومقامرة قد تودي باليمن واليمنيين بمن فيهم جماعة الحوثي إلى كارثة خصوصا ان القوى المتصارعة مشغولة بنفسها فيما يتحرك الحوثي وحيدا ومتخففا من أي مقاومة".
ونوه بان هذا الإعلان قد يعزل الحوثي تماما في منطقة فقيرة ومتناقضة ورافضه.
من جانبه، قال الكاتب والصحفي اليمني وضاح الجليل إن الإعلان الدستوري اليوم هو استكمال للانقلاب البطيء الذي بدأ في 21 سبتمبر الماضي، في إشارة إلى موعد اجتياح العاصمة صنعاء من قبل مسلحي جماعة الحوثي.
وأوضح الجليل ل(شينخوا) أن ما أقدم عليه الحوثيون لا يقوم به عمل "مجنون"، لأنه سيؤدي إلى المزيد من الاحتقانات والصراعات ولن يحقق إلا تفكيك البلد وتحويله إلى كانتونات.
وفي السياق ذاته, قال علي البخيتي القيادي السابق في جماعة الحوثي إن الاعلان الدستوري هزيل وضعيف وصياغته ركيكة ومتناقض بشكل صارخ وطبخ على عجل وانه يجزم بانه لم يشارك في صياغته اي رجل قانون ذو كفاءة.
بدوره، قال القيادي السباق في جماعة الحوثي علي البخيتي , إن ما حدث " انقلاب" سيكون له تداعيات على الوطن, داعيا الجميع الى مواجهة الانقلاب.
وقال البخيتي الذي قدم استقالته قبل أسابيع من الجماعة, في تصريحات صحفية , ندين وبأشد العبارات الانقلاب الذي قامت به جماعة أنصار الله "الحوثيين" في صنعاء، وأحمل الجماعة مسؤولية التداعيات المتوقعة على أمن الوطن ووحدته واقتصاده وتماسك نسيجه الاجتماعي وسلامه الداخلي.
واعتبر البخيتي, الانقلاب تراجعاً عن مخرجات الحوار المتوافق عليها وعن اتفاق السلم والشراكة، وتراجع كذلك عن التفاهمات التي جرت بين مختلف القوى السياسية أخيرا.
ودعا القيادي السباق في الجماعة "كل القوى السياسية والوطنية للوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذا الانقلاب وعدم اللجوء الى خيارات أحادية في أي منطقة من مناطق اليمن".
كما دعا - وعلى وجه السرعة- إلى تشكيل مجلس وطني موسع لمواجهة الانقلاب وتنسيق المواقف والخروج برؤية موحدة تجاهه، على ان يتشكل المجلس من مختلف القوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والوجاهات القبيلة ومختلف الهيئات والشخصيات الفكرية والوطنية الفاعلة من مختلف مناطق اليمن.
ويتوقع خروج تظاهرات منددة بالخطوة التي اتخذتها جماعة الحوثي في البلاد.
وفي السياق ذاته، قال الناشط اليمني محمد سعيد الشرعبي, إنه يرفض الإعلان الدستوري وانه يأتي في إطار استكمال انقلاب الحوثي على العملية السياسية في البلاد.
وأوضح أن هناك دعوات واسعة وجهت إلى جميع النشطاء والثوار للخروج في تظاهرات سلمية في صنعاء وتعز والحديدة للتعبير عن رفض الانقلاب الحوثي.
وحمل الناشط والقيادي في ثورة 11 فبراير 2011, الأحزاب السياسية والمبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر مسئولية التواطؤ الآثم مع الانقلاب الحوثي.