تحقيق إخباري: معرض الزهور في دمشق يجذب أنظار السوريين بعد سنوات من التوقف بسبب الحرب
دمشق 28 يونيو 2018 (شينخوا) بعد توقف دام أكثر من سبع سنوات، عاد معرض الزهور الدولي الذي كان يقام سنويا في حديقة تشرين بالقرب من ساحة الامويين بوسط العاصمة دمشق، ليفتح أبوابه امام الزائرين الذين تشوقوا لرؤية الزهور والورود الجميلة التي يتفنن أصحابها بطرق عرضها وتنسيقها لتبدو وكأنها لوحة فنية مزركشة تتداخل فيها الألوان مع بعضها البعض، وتكون مصدر جذب للناظر اليها.
وتوافد الالاف من السوريين مع عائلاتهم إلى حديقة تشرين لرؤية معرض الزهور في دورته التاسعة والثلاثين الذي تقيمه وزارة السياحة بالتعاون مع محافظة دمشق، ومشاهدة بعض الفعاليات المرافقة له، من مهرجان وأغاني تراثية أقيمت في مسرح الحديقة حضره الكثير من السوريين، وسط أجواء من الفرح والبهجة بعودة الأمان والاستقرار لعموم العاصمة دمشق وريفها.
يشار إلى أن معرض الزهور فتح أبوابه أمام الزائرين أمس (الأربعاء) بحضور رسمي وشعبي.
وعلى بعد أمتار من مدخل حديقة تشرين الذي يقام فيه معرض الزهور تشاهد على جانبي الطريق الطويل مساحات خضراء ملونة بالكثير من النباتات والازهار، فيحار الزائر من اين سيبدأ رحلته في المعرض، كما تشدك أيضا أصوات خرير الماء وهو يتدفق من البحيرات الصناعية والشلالات التي توزعت بين المساحات الخضراء لتزيد المشهد جمالا وروعة أكثر، إضافة للرائحة الجميلة التي تبعثها الزهور من تلك المشاتل المنتشرة على مساحة لابأس بها.
عشرات العائلات وقفت أمام أحد المشاتل الزراعية المشاركة وراحت تلتقط الصور التذكارية لهم، في حين وقفت عائلات أخرى تتأمل أشكال الازهار ونباتات الزينة التي سيأخذنها معهم إلى منازلهم لتزين شرفات بيوتهم وصالوناتهم ويتمتعون بمناظرها الجميلة.
معرض الزهور شكل فرصة سانحة للسوريين كي يتعرفوا على أنواع جديدة من الازهار والنباتات التي غابت عنهم بسبب ظروف الحرب التي عاشتها البلاد منذ مارس 2011، لا سميا وان هناك دولا عربية واجنبية مشاركة في هذا المعرض من بينها العراق وايران وهولندا وبلغاريا واليابان.
وقال المهندس مهند الأصفر مدير الاقتصاد الزراعي بوزارة الزراعة السورية لوكالة أنباء ((شينخوا)) بدمشق اليوم (الخميس) إن "وزارة الزراعة السورية مشاركة بهذا المعرض منذ تأسيسه قبل 39 عاما وحتى يومنا هذا"، مؤكدا أهمية إقامة معرض الزهور الذي يحوي عدة دلالات أولها أهمية المحافظة على المسطح الأخضر والحفاظ كذلك على النباتات والازهار.
وأشار الأصفر إلى أن وزارة الزراعة في سوريا تشجع المواطنين على زراعة الوردة الشامية التي هي الأهم والاشهر والتوسع في زراعها نظرا لاهميتها الاقتصادية، لافتا إلى أن الحكومة السورية تقوم بتوزيع الغراس المجانية للوردة الشامية على المواطنين.
وبين ان الزائر عندما يمر ويرى هذا التناغم بين النباتات والازهار والأشجار المثمرة المعروضة في المعرض، ستجعله يسرع في شراء واقتناء مثل هذه النباتات ووضعها في بيته لتخلق أجواء نقية وراحة نفسية لديه عندما ينظر اليها.
وأكد الأصفر أن إقامة المعرض في هذه السنة بعد توقف لسنوات يحمل رسالة بأنها سوريا صامدة وقادرة على إقامة المعارض، قائلا "نحن نحارب بيد ونزرع بيد"، واستشهد بمثل صيني مشهور يقول "إذا كان لديك رغيفان بع احدهما واشتري بثمنه وردة".
من جانبه، أكد مدير سياحة دمشق اليان خوري مشاركة 5 دول عربية وأجنبية وهي اليابان وهولندا وبلغاريا وإيران والعراق، منوهاً بمشاركة كل منها بأكثر من جناح، ناهيك عن المشاركة المحلية، مضيفاً أن المعرض يتضمن 44 جناحاً للمشاتل المحلية تشمل، نباتات الزينة، مستلزمات الإنتاج المتعلقة بالزهور، تنسيق الحدائق، منتجات العسل، الوردة الشامية، النباتات الطبية والعطرية، إلى جانب مشاركة وزارة الثقافة بالعديد من النشاطات الثقافية والترفيهية للأطفال والكبار وتشمل "عروضاً فنية مسرحية، أفلام سينما، رسماً على الوجوه، ألعاب خفة، معرضاً للكتاب بأسعار مغرية".
المئات من النساء السوريات حملن بين ايديهن النباتات والازهار من المعرض، مؤكدين أن المعرض يشكل فرصة للتعرف على النباتات والازهار الجديدة التي يستطعن تزين منازلهن بها.
وقالت ام محمد (53 عاما) التي وقفت مع ابتنها المتزوجة لتشتري العديد من نباتات الزينة، "النباتات والازهار هي مصدر فرحي في المنزل"، مؤكدة أنها ستشري عدة نباتات وازهار لوضعها في منزلها المؤقت بدمشق.
وأشارت أم محمد التي كانت تسكن في بلدة عين ترما بالغوطة الشرقية إلى أن منزلها كان عبارة عن حديقة صغيرة لكثرة النباتات والازهار، مؤكدة أنها تتوق للعودة إلى منزلها في عين ترما بعد ان سيطر الجيش السوري عليها في ابريل الماضي، وتعود لزراعة حديقة منزلها بالكثير من الازهار والأشجار.
وأكدت أنها كانت تزور معرض الزهور بشكل دوري، معربة عن سرورها بعودة المعرض بعد توقف لسنوات بسبب الحرب، مشيرة إلى أن عرض النباتات والازهار هذه السنة ملفت للانتباه وفيها لمسة فنية واضحة.
وبدوره، قال يحي باكور وهو صاحب أحد المشاتل المشاركة في معرض الزهور لوكالة ((شينخوا)) إنه "بعد ثماني سنوات من الحرب تمكنا من المشاركة في معرض الزهور الحالي بعدد من النباتات الداخلية والخارجية"، مؤكدا أن هذا المعرض هو فرصة حقيقة لتسويق النباتات المميزة.
ولفت باكور الذي وقف امام شجرة زيتون عمرها أكثر من 150 سنة تم نقلها عبر اصيص كبير ووضعها في وسط المشتل لتشكل عنصر جذب، إلى أن حركة البيع جيدة والناس متشجعة لشراء نباتات الزينة لان الحرب انتهت في دمشق وريفها وباستطاعة المواطنين العناية بالنباتات.
وعبرت سمرة (44 عاما)عن فرحها بعودة معرض الزهور إلى حديقة تشرين، مشيرة إلى أن هذه المكان له رونقه الخاص وأهالي دمشق يحبونه وينتظرونه من عام لأخر.
وقالت سمرة التي جاءت مع افراد اسرتها لوكالة ((شينخوا)) إن "المواطنين يخرجون اليوم دون خوف من أي شيء"، مشيرة بيدها إلى الالاف من الاسر التي تغص بها الحديقة مع بداية افتتاح المعرض هو مؤشر على ذلك.
وأشارت سمرة إلى أنها ستجلس بعد ان تنهي تجولها في معرض الزهور الذي وصفته بانه "لافت للنظر"، في الحديقة لتناول بعض المشروبات الساخنة مع افراد اسرتها وتمضي بعض الوقت في هذا المكان الجميل.
وأشار مدير غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربوطلي في تصريحات صحيفة إلى حرص الجهات المنظمة لهذا المهرجان على أن يكون انعكاسا لحالة الفرح التي يشعر بها سكان العاصمة دمشق باعتبارها نموذجا مصغرا عن سوريا والأمل بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري وبدايات التعافي الاقتصادي.
ويعتبر معرض الزهور من النشاطات السنوية التقليدية التي تقام في سوريا مع بداية كل موسم سياحي، وتشارك فيه العديد من الدول العربية والشركات المحلية، كما أصبح تظاهرة ثقافية وفنية.







