مقالة خاصة: "زيبك" الصينية تفجر المياه بصحراء مصر تمهيدا لإنشاء أكبر مصنع للسكر بأفريقيا
المنيا، مصر 23 نوفمبر 2018 (شينخوا) علت الابتسامات على وجوه الجميع بينما تتدفق المياه بغزارة من مضخة بقوة 500 حصان، وذلك أثناء اختبار الضخ لأحد الآبار التي تم حفرها بواسطة شركة ((زيبك)) الصينية للحفر في الصحراء الغربية، بمحافظة المنيا، جنوب القاهرة.
ويعتبر البئر الذي ينتج من 600 – 750 مترا مكعبا من المياه في الساعة، واحدا من 30 بئرا تقوم شركة ((زيبك)) بحفرها كمرحلة مبدئية لحفر 300 بئر، وذلك لتسهيل استصلاح حوالي 120 ألف فدان لزراعة ملايين الأطنان من بنجر السكر.
ومن المقرر أن يتم توريد بنجر السكر إلى مصنع ضخم سوف يتم بناؤه بالظهير الصحراوي بمحافظة المنيا، والذي يتوقع أن يكون أكبر مصنع للسكر في أفريقيا والشرق الأوسط.
ويقام المشروع من خلال شراكة بين مجموعة ((جمال الغرير))، المالكة لشركة القناة للسكر وهي من أكبر منتجي ومصدري السكر بدولة الامارات العربية المتحدة، وشركة ((الأهلي كابيتال)) القابضة، وهي الذراع الاستثماري للبنك الأهلي المصري.
وتستخدم ((زيبك)) ثلاث بريمات حفر بقوة 650 حصان للواحدة، ويبلغ ارتفاع كل منها 40 مترا، بالإضافة إلى معدات ثقيلة أخرى منها الأوناش والجرارات ومولدات الكهرباء وعدد من سيارات النقل في مواقع مختلفة بالصحراء على بعد حوالي 50 كم غرب مركز ملوي بمحافظة المنيا، وذلك لإنجاز المشروع الذي بدأ في يونيو الماضي ومخطط له أن ينتهي خلال عامين.
ويقول لي وي مدير فرع شركة ((زيبك)) في مصر، إن الشركة لديها 11 بريمة حفر في مصر، وتنوي احضار المزيد منها لمشروع القناة للسكر.
وأضاف لي لوكالة أنباء ((شينخوا)) بينما يقف بجوار إحدى بريمات الحفر "إنني فخور جدا بالعمل كمقاول في هذا المشروع الضخم وأشعر بالفخر لاختيار شركتنا".
وتابع "إن موعد الانتهاء المقرر في العقد حوالي عامين ونصف، ولكنني واثق أننا سوف ننجز المشروع قبل الموعد المقرر".
ومنذ أن جاءت شركة ((زيبك)) إلى مصر في عام 2016، شاركت في المشروع القومي لاستصلاح مليون ونصف فدان، وحفرت أيضا 38 بئرا للمياه لصالح الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء.
وأوضح مدير شركة ((زيبك)) في مصر، أن العلاقات والشراكات المصرية - الصينية المتنامية وتعاون الجانبين في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية كانت السبب وراء زيادة عدد الشركات والاستثمارات الصينية في مصر.
ومن جانبه، أعرب روس جرير مدير مشروع مزرعة القناة للسكر بالمنيا عن سعادته بالآبار التي تم حفرها بواسطة شركة ((زيبك)) وأن نتائج اختبارات الضخ حتى الأن "أفضل بكثير من توقعاتنا".
وقال جرير لوكالة أنباء ((شينخوا)) خلال اختبار الضخ لأحد الآبار، إن إجمالي الاستثمارات في مزرعة بنجر السكر والمصنع حوالي مليار دولار بواقع نحو 500 مليون دولار لكل منهما، مضيفا أن البناء سوف يبدأ في غضون ستة أشهر من الأن، معربا عن أمله في أن يتم الانتهاء منه في غضون 42 شهرا.
وأضاف أن "مساحة المزرعة ستكون حوالي 50 ألف هكتار أي حوالي 120 ألف فدان، بينما ستكون مساحة المصنع 100 هكتار أي 220 فدانا، وسوف يكون أكبر مصنع في الشرق الأوسط وافريقيا وربما في العالم، وسيستهلك 36 ألف طن من بنجر السكر يوميا".
وأوضح أنه "من المقرر أن يتم تشغيل المصنع في فبراير 2022 وسوف يحتاج نحو 5.5 مليون طن من بنجر السكر سنويا"، متوقعا أن يتطلب العمل بالمزرعة 1200 عامل، ونحو 400 عامل بالمصنع.
وبينما كان يتم اختبار الضخ بنجاح، فقد ظهرت إحدى البريمات من بعيد في بقعة أخرى من الصحراء مصحوبة بنافورة كبيرة من المياه تصل إلى قمة البريمة، معلنة الوصول إلى المستوى المطلوب من خزان المياه الجوفي.
وقال المهندس أمير محمد مدير التشغيل بشركة ((زيبك))، "لقد استغرق حفر أول بئر أكثر من شهر بسبب طبيعة الأرض، ولكننا الأن نستطيع الانتهاء من حفر بئر كامل في غضون أسبوع".
وأضاف مدير التشغيل لوكالة أنباء ((شينخوا))، أنه يوجد بالمشروع حوالي 200 عامل أغلبهم من المصريين.
وحرص كل فرد في موقع العمل بما فيهم المديرين والمهندسين والفنيين والمساعدين على ارتداء زي العمل "أفرول" زيبك بلونه الأحمر وخوذة بيضاء وأحذية أمان سوداء.
وأكد مدير البريمة أحمد عبد المقصود أنه يعقد اجتماعا يوميا مع كل العاملين بالموقع لمراجعة إجراءات الأمان وطرق العمل قبل بداية الحفر في كل بئر.
وأضاف عبد المقصود لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن شركة ((زيبك)) تستخدم في هذا المشروع مواسير GRE لأول مرة في مصر للتغليف الداخلي للبئر مما يوفر المال لأنها محلية الصنع، وتمنح جودة أعلى لأنها غير قابلة للصدأ مثل مواسير التغليف API.
وتقدر المسافة بين كل بئر وأخر من الـ 30 بئرا الأولى بحوالي 6 كم، والتي احتاجت لشق بعض الطرق في الصحراء للتمهيد لنقل البريمات ومولدات الكهرباء والمضخات والمعدات الثقيلة الأخرى من بئر لأخر.
ويقول جمال عبد الله وهو مقاول يعمل لدى شركة ((زيبك)) لتوريد المعدات وتمهيد الطرق، "نحن نستخدم اللوادر والجرارات والكاسحات وسيارات المياه لفتح بعض الطرق في الصحراء لتمهيد العمل، وهي خطوة لازمة قبل بداية الحفر".
وأضاف عبدالله لوكالة أنباء ((شينخوا)) خلال التنقل بين بريمتين، لقد انتهينا من حوالي 120 كم من الطرق بعرض 6 متر للتوصيل بين الـ 30 بئر، وسوف يحتاج المشروع بشكل اجمالي حوالي 400 كم من هذه الطرق ".
وتابع قائلا "إنني عملت مع العديد من الشركات ذات الجنسيات المختلفة، وأعمل مع شركة ((زيبك)) منذ حوالي ثلاث سنوات، ويمكنني القول إنها حقا واحدة من أفضل الشركات، من ناحية نظام العمل والخبرة في مجال الحفر".







