تقرير اخباري: عامان على اتفاق الحديدة..والأمم المتحدة تدعو طرفي الاتفاق إلى الوفاء بالتزامهما
عدن، اليمن 15 ديسمبر 2020 (شينخوا) انقضى عامان منذ توقيع اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بشأن محافظة الحديدة الساحلية الاستراتيجية على البحر الأحمر غربي البلاد، فيما لاتزال أعمال العنف مستمرة.
وتضمن الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة، وقف العمليات العسكرية وإعادة انتشار القوات من مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة في المحافظة (الحديدة- الصليف- رأس عيسى).
وأرسلت الأمم المتحدة بعثة أممية إلى الحديدة لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ولاتزال البعثة في المدينة الساحلية حتى اليوم.
وواجه تنفيذ الاتفاق تعثرا، وانخفض مستوى العمليات العسكرية فقط، لكن الخروقات والاشتباكات مستمرة وتتصاعد بين الحين والآخر.
كما لم تجد إعادة نشر القوات من مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة طريقها للتنفيذ حتى اليوم.
وخلال العامين الماضيين، تسببت أعمال العنف والاشتباكات في سقوط مئات الضحايا المدنيين، وتدمير ممتلكات واسعة للسكان.
وقال أصيل السقلدي مدير المركز الاعلامي لـ(قوات العمالقة) الحكومية المتمركزة في الساحل الغربي، إنه تم تسجيل مقتل وإصابة أكثر من أربعة آلاف مدني منهم نساء وأطفال منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، جميعهم سقطوا بالرصاص الحي والقصف والألغام.
وأضاف السقلدي لـ ((شينخوا))، أنه خلال العام الماضي 2019، تم تسجيل نحو 2400 قتيل وجريح ، فيما تم تسجيل أكثر من 1600 قتيل وجريح منذ مطلع العام الجاري.
وأوضح السقلدي، أن القوات المشتركة (في اشارة للقوات الحكومية والموالية لها) كانت على مشارف حسم معركة الحديدة، إلا أن اتفاق ستوكهولم عطل العمليات العسكرية "فالتزمت القوات المشتركة بالاتفاق، في حين مليشيا الحوثي تخترق كل يوم الاتفاق بل وتحشد تعزيزاتها وتدفع بأسلحتها النوعية وتهاجم قواتنا باستمرار".
وتابع "ما زلنا ملتزمون بالاتفاق، ونضطر فقط للرد على مصادر النيران الحوثية وقمع تحركات المليشيا بهدف حماية المدنيين".
وأشار السقلدي الى أن تصاعد الخروقات الحوثية يأتي في ظل صمت من قبل البعثة الأممية بالحديدة، لافتا الى أن إمكانية تنفيذ الاتفاق لاتزال متاحة وذلك في حال قامت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين للشروع في عملية تنفيذ الاتفاق.
في المقابل، قالت جماعة الحوثي إنها ملتزمة باتفاق ستوكهولم، معتبرة أن خروقات الطرف الآخر "حرب مكتملة الأركان" وليس مجرد خروقات.
ونقلت قناة (المسيرة) الناطقة باسم الحوثيين عن عضو الجماعة في لجنة التنسيق اللواء محمد القادري، قوله إن "قوى العدوان قامت بمنع رئيس بعثة الأمم المتحدة في الحديدة الجنرال أبهيجت غوها، من الدخول إلى الدريهمي" جنوب الحديدة.
وأضاف القادري، أمس الاثنين، "التقينا بالأمس بالوفد الأممي وقدمنا لهم عددا من المطالب أهمها عودة الطرف الآخر إلى اتفاق السويد"، معتبرا أن ما يحصل في الحديدة هو "حرب مكتملة الأركان وليس خروقاً فقط".
وحذر القيادي الحوثي من أنهم "قادرون على فتح جبهات الحديدة في أي لحظة، لكننا ما زلنا ملتزمين باتفاق السويد لنقول للعالم بأننا رجال سلام"، بحسب ما أوردت القناة.
ودعت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في بيان، الطرفين إلى التنفيذ الكامل للاتفاق وانهاء معاناة اليمنيين.
وقال رئيس البعثة الفريق أبهيجت غوها، إن "التحديات مستمرة، بما في ذلك أعمال العنف التي تحدث بين الوقت والآخر وتقوض روح اتفاق الحديدة".
وبحسب بيان البعثة، فان القيود المفروضة على الوصول وحرية التنقل قد أثرت على أنشطتها وتنفيذ التفويض الكامل خلال العام الحالي، في حين أسهمت مرض كورونا في تقييد عمليات البعثة.
وأكد البيان "ضرورة أن يجدد الطرفان (الحكومة والحوثيون) التزامهما باتفاق الحديدة لتحقيق ما اتفقا عليه في ستوكهولم قبل عامين ووضع حد لمعاناة أهالي الحديدة واليمن".
وفي السياق ذاته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طرفي اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة إلى الوفاء بالالتزامات التي تعهدا بها، بما في ذلك المشاركة الكاملة وغير المشروطة في لجنة تنسيق إعادة الانتشار وآلياتها المشتركة ذات الصلة وتنفيذ شروط وقف إطلاق النار على الأرض.
وأضاف غوتيريش، في بيان تلقت وكالة انباء ((شينخوا)) نسخة منه الاثنين، بمناسبة الذكرى الثانية لاتفاق ستوكهولم، أن الاتفاق يُعتبر "اختراقا دبلوماسيا" أعطى بصيص أمل للشعب اليمني بأنّ نهاية الصراع باتت في متناول اليد لكن للأسف، نحتاج إلى القيام بالمزيد لتحقيق هذا الهدف المشترك فيما تستمر معاناة اليمنيين القاسية.
ومضى قائلا انه "من الضروري تجنّب أي عمل من شأنه أن يزيد من صعوبة الوضع في اليمن".
وحث الأمين العام الطرفين على "الانخراط مع المبعوث الخاص (مارتن غريفيث) بحسن نية.. فمن خلال الحوار فقط ستتمكن الأطراف من الاتفاق على وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وعلى تدابير بناء ثقة اقتصادية وإنسانية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني واستئناف عملية سياسية شاملة للتوصّل إلى تسوية شاملة لإنهاء الصراع من خلال التفاوض".
ويشهد اليمن نزاعا دمويا منذ ست سنوات، وكان اتفاق ستوكهولم هو الاختراق الوحيد والأهم في الأزمة اليمنية لكن تعثر تنفيذه حتى اليوم يمثل خيبة أمل كبيرة لليمنيين الذين يعيشون ظروفا قاسية جراء استمرار الحرب.







