(وسائط متعددة) مقالة خاصة: التهديدات الإسرائيلية تقطع شريان الحياة بين لبنان وسوريا بعد إغلاق معبر المصنع الحدودي
مرجعيون، جنوب لبنان 6 أبريل 2026 (شينخوا) يواصل معبر (المصنع) الحدودي، الشريان البري الرئيسي الذي يربط لبنان بسوريا، إغلاقه لليوم الثالث أمام حركة السير في كلا الاتجاهين، وذلك في ظل تهديدات إسرائيلية باستهدافه، مما زاد من حدة الضغوط الاقتصادية والمعيشية في لبنان.
ويأتي هذا التوقف القسري عقب تحذير عاجل وجهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، يوم السبت الماضي، طالب فيه بإخلاء نقطة العبور وطريق "M30" المحاذي لها، تحت ذريعة استخدام "حزب الله" للمعبر لأغراض عسكرية ونقل وسائل قتالية عبر الحدود.
وعلى الرغم من مرور أكثر من 48 ساعة على التهديد الإسرائيلي، لم يتم تسجيل أي استهداف مباشر للمنشآت الحدودية في منطقة المصنع حتى الآن، إلا أن المخاوف الأمنية لا تزال تفرض شللاً تاماً في الحركة، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية على الحدود اللبنانية السورية.
وفي هذا السياق، كشف مصدر أمني لبناني مطّلع، اليوم (الاثنين)، لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن "اتصالات مكثفة يجريها الجانبان اللبناني والسوري مع جهات دولية معنية، من بينها أطراف أمريكية وعربية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع استهداف المعبر".
وأشار المصدر إلى أن "هذه الاتصالات قد تكون أحد الأسباب الرئيسية وراء تأخير تنفيذ التهديد الإسرائيلي بضرب المعبر، في ظل حساسية الموقع الذي يُعد شريانًا حيويًا لحركة العبور والتجارة بين البلدين وصولًا إلى الدول المحيطة".
واعتبر المصدر نفسه أن "هذه الاتصالات لا توفر ضمانات كافية لاستقرار الوضع، حيث يبقى الترقب للتطورات لاحقًا سيد الموقف"، مشيرًا إلى أن المعبر سيبقى مغلقا بانتظار أن تبلغ الجهات المعنية رسميًا القيمين عليه بإلغاء التهديد بالقصف".
وبتوجيه من رئيس دائرة جمارك المعبر، تم تفريغ الباحة الرئيسية من الشاحنات والسيارات وإبعادها إلى الخلف لمسافة تزيد على 500 متر، كما مُنع أي شخص من الوصول إلى حرم المعبر حتى إشعار آخر.
وفي هذا السياق، وصف رئيس اتحاد الفلاحين اللبنانيين، إبراهيم الترشيشي، لـ((شينخوا)) إغلاق المعبر بين لبنان وسوريا بأنه أشبه بـ(نكبة اقتصادية) ، موضحا أن "حوالي 80% من حركة التصدير الزراعي اللبناني تمر عبر هذا المعبر".
وأشار إلى أن " إغلاق هذا المعبر يعني حصارًا اقتصاديًا قاتلًا للقطاعات الإنتاجية اللبنانية، إضافة إلى تعطل حركة الاستيراد والتصدير البري بين لبنان وبقية الدول العربية، وحتى الشاحنات القادمة من تركيا وأوروبا".
وتصطف عشرات الشاحنات المخصصة للنقل الخارجي، على جانبي الطريق المؤدي من بلدة بر الياس شرق لبنان إلى الجهة الغربية لمعبر (المصنع)، في انتظار السماح لها بالعبور.
وفي باحة صغيرة على جانب الطريق، يقف سائق شاحنة كبيرة إلى جانب مركبته المحمّلة بالبضائع منذ أكثر من 48 ساعة، دون أن يبرح مكانه.
المحرّك مطفأ، والأبواب نصف مفتوحة، فيما تتكدّس الشاحنات خلفه في طابور طويل يعكس حجم الشلل الذي أصاب المعبر.
ملامح التعب واضحة على وجهه (كما عشرات السائقين الحائرين)، وعيناه لا تفارقان الطريق المقفلة، في انتظار أي إشارة تُعيد الحركة إلى هذا الشريان الحيوي.
وقال هذا السائق، ويدعى عصام الحاج، لـ((شينخوا)): "بين الحين والآخر، أتفقد حمولة الشاحنة التي تحتوي على مواد غذائية ومعلبات، وأحرص على تشغيل المبرّد للحفاظ عليها من التلف".
وأضاف: "الخوف أن تطول فترة الانتظار، وهذا يعني تلف الحمولة وخسائر من الصعب تحملها في ظل غياب الجهات المخوّلة بالتعويض عن خسائر الحرب".
في حين قال سائق آخر بدت عليه عوارض مرضية فضل عدم ذكر اسمه لـ((شينخوا)): "بتنا ليلتنا الثالثة في هذه المنطقة، ننام في الشاحنات ونأكل ما تيسر، والأصعب من كل ذلك أنه لا جواب حول مدة مكوثنا هنا، ولا أحد يعرف شيئًا".
وتوقف قليلًا قبل أن يضيف: "كل ساعة تأخير تضاعف خسائرنا، والبضاعة معنا معرّضة للهلاك".
ويسود الترقب أوساط عشرات السائقين الذين تقطعت بهم السبل، وسط غياب للمعلومات الرسمية بشأن موعد استئناف الحركة، وهو ما أدى إلى إرباك واسع في قطاع النقل البري وتصاعد المخاوف من استمرار الإغلاق.
ويشهد لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي تصعيدًا عسكريًا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وانخرط حزب الله في هذه المواجهة دعمًا لإيران عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل فجر الثاني من مارس الماضي، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ حملة عسكرية مكثفة استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى.■





