مقالة خاصة: رماد وشقوق .. لاجئة سورية تحكي أوقاتًا عصيبة في لبنان خلال الحرب

مقالة خاصة: رماد وشقوق .. لاجئة سورية تحكي أوقاتًا عصيبة في لبنان خلال الحرب

2026-04-07 20:10:30|xhnews

بيروت 7 أبريل 2026 (شينخوا) بعد أن هربت مرتين خلال أقل من شهر واحد بسبب الحرب الحالية، قررت السورية فاطمة خليفة، العودة إلى منزلها في مخيم برج البراجنة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

فاطمة ليست غريبة عن الحرب. فهي في الأصل من الجولان، وفرّت إلى لبنان خلال الحرب الأهلية السورية، ثم فتحت مشغلاً صغيرًا للتطريز.

في الثاني من مارس، اليوم الذي انجر فيه لبنان إلى حرب إيران، فرت فاطمة وابنتها جنا من منزلهما في مخيم برج البراجنة، ولجأتا أولاً إلى منطقة برج حمود في شرق بيروت ثم إلى البقاع قبل أن تخاطرا بحياتهما وتعودا إلى المنزل.

صدمت فاطمة عندما فتحت الباب، كان كل شيء مغطى بالرماد الأسود. خوفًا من أن ينكسر الزجاج نتيجة انفجارات القصف، كانت قد تركت نوافذ المنزل مفتوحة قليلاً عندما هربتا، فتسلل الدخان من القصف القريب عبر تلك الفتحات.

ومع ذلك، شعرتا بارتياح كبير لوجودهما في المنزل. وقالت فاطمة: "اشتقت لهذا البيت ولهذا المشغل، كل شيء بقي كما تركته". ويقع منزلها ومشغلُها في الطابق العلوي لمبنى على الحافة الخارجية للمخيم.

وتابعت: "وصلنا حوالي الساعة العاشرة صباحًا. أول شيء فعلناه هو أننا دخلنا إلى غرفة النوم ونمنا، دون حتى أن نخلع معاطفنا. جنا وأنا ننام متعانقتين حتى الساعة الخامسة مساءً. وعندما استيقظت ونظرت إلى الساعة، تساءلت: هل كنت غائبة عن الوعي، أم أن هذا هو الحنين إلى بيتي وعملي؟".

في ساعات الفجر الأولى يوم الثاني من مارس، أعلن حزب الله استهداف قاعدة دفاع صاروخي إسرائيلية جنوب حيفا، ثم ردّ الجيش الإسرائيلي بأنه سيعمل ضد قرار حزب الله بالمشاركة في الحرب.

وعندما تعرضت الضاحية الجنوبية للقصف للمرة الأولى، كانت فاطمة منهمكة في أعمال التطريز، واستيقظت جنا على أول انفجار، وقالت: "لا أريد أن أخاف. أنا سأموت بتختي جنب أمي."

وروت فاطمة: "خفت كثير -- كيف تحكي هكذا؟ هي لسه (مازالت) طفلة صغيرة. ما كان قدامي (أمامي) غير إني أوصل لجنبها وأضمها، وأقول لها: "لن نموت، نحن بخير، لا شيء جنبنا (بجوارنا) يخوف."

ثم جاءت سلسلة من الانفجارات المدوية. وقالت فاطمة: "البيت كله كان يهتز بشكل مخيف". خافت جنا، وقالت: "ماما، لا أريد أن أموت". وأضافت فاطمة: "ما كان عندي حل غير أني غطيتها باللحاف وقلت لها: 'أنا جنبك، لا تخافي، ماما هنا."

بعد سماع تحذيرات الإخلاء بعد ظهر 2 مارس، غادرتا المنزل مسرعتين، وانضمتا إلى تيار النازحين، وركبتا عربة "فان" إلى برج حمود في شرق بيروت، حيث تعيش تيريز صديقة فاطمة.

وقالت فاطمة: "ما توقعت أبدًا أني سأرجع إلى البيت والمشغل. بكيت كثيرا بالطريق، حسيت أني خسرت كل شيء، كل شيء تمامًا."

وبعد يومين، عادت فاطمة إلى المخيم، ولكن عندما جاء تحذير إخلاء آخر، اتصلت بمعارفها على عجل وذهبت إلى البقاع في شرق لبنان. كما تعرضت برج حمود، حيث تعيش تيريز، للقصف في 13 و14 مارس.

واسترجعت فاطمة ذكرياتها لدى أصدقائها، وقالت: "يوجد ناس طيبون جدا بهذا العالم. لما تهرب عن خوف شديد، تكون ممتنا لكل لحظة إحساس بالأمان."

وفي اليوم التالي لعودتها الأخيرة إلى المنزل، بدأت فاطمة بتنظيف البيت. "بعد ساعات من التعب الشديد، استسلمت للأمر الواقع: لن ينظف أبدًا مثل ما كان"، قالت فاطمة.

أكبر أمنيات جنا هذه الأيام هي أن تبقى قرب والدتها. قالت فاطمة: "جنا الآن لا تقدر حتى تجلس لحالها، لا تتركني. تقول: "ماما، أنا بطلت أخاف، لكن كل ما تسمع صوت قصف، ترتجف وتركض إلي."

وتستذكر فاطمة أحيانًا الأحداث المرعبة خلال النزاع السابق بين إسرائيل ولبنان في عام 2024. وقالت: "كان قريب جدا جدا، لدرجة أني فكرت القصف فوق رأسي. ما توقعت لثانية وحدة أن ننجو". وبمجرد أن توقف القصف، أمسكت بيد جنا وركضت. "ما كنت أعرف أين أروح. كان برأسي فكرة واحدة: أبتعد لأبعد مكان بالعالم."

وعندما سُئلت عن تجربتها خلال الحرب الأهلية السورية، قالت: "لا أقدر أن أفتح القفل الذي قفلت فيه هذه الذاكرة. لا، أبدًا". لقد فقدت خمسة من أشقائها في تلك الحرب.

وتعيش فاطمة وجنا اليوم بخوف دائم -- بعض الأيام هادئة نسبيًا، لكن القصف يعود دون سابق إنذار. قالت فاطمة: "من بداية الحرب، أحلامي كلها تعب. طول الوقت أركض، بأماكن عالية وضيقة."

في المنزل تظهر شقوق في أطراف الجدران، يُرجح أن تكون ناجمة عن القصف. قالت فاطمة: "هي مرعبة -- بتأثر على النفس أكثر من القصف نفسه. مجرد النظرة إليها تخليك (تجعلك) تتساءلي: ما سيصير بعده؟".

فاطمة لا تعرف الجواب. لكنها ممتنة لأنها وجنا معًا. جنا ترسم وتشاهد الرسوم المتحركة وتتابع دروسها عبر الإنترنت. أما فاطمة، فتجلس أمام التلفزيون لمتابعة الأخبار لساعات عندما تسمع أصوات الطائرات المسيّرة أو القصف، وعندما يهدأ الجو قليلاً، تذهب إلى المشغل المجاور لتقوم ببعض الأعمال اليدوية.

الصور