مقالة خاصة: موسم مطري وفير يخفي تحديات مناخية في الأردن

مقالة خاصة: موسم مطري وفير يخفي تحديات مناخية في الأردن

2026-04-09 11:21:30|xhnews

عمان 9 أبريل 2026 (شينخوا) شهد الأردن موسما مطريا وفيرا مقارنة بالموسم الماضي، حيث امتلأت معظم السدود في أنحاء البلاد، إلا أن الهطول غير المتوقع وكمياته الكبيرة والمرتبطة بتغير المناخ قد أثارت قلق الخبراء والجمهور.

ويصنف الأردن كأحد أكثر بلدان العالم فقرا في المياه، وكان الموسم الماضي شحيحا في الأمطار، حيث تراوحت نسب الهطول المحققة مقارنة بالمعدل الموسمي العام بين 15 بالمئة و79 بالمئة في مختلف مناطق البلاد، ما وضعه أمام تحديات مائية غير مسبوقة.

لكن الوضع تغير في موسم 2025-2026، الذي وصفه الناطق باسم وزارة المياه والري الأردني عمر سلامة يوم الثلاثاء بأنه "ممتاز"، حيث حقق أكثر من 130 بالمئة من المعدل العام للهطول المطري في المملكة، والبالغ نحو 8.1 مليار متر مكعب سنويا.

وأوضح سلامة أن الأحواض الجوفية سجلت تحسنا ملحوظا في بعض المناطق، مما سيسهم في الحد من تراجعها وتحسن نوعية المياه، كما امتلأت معظم السدود والحفائر الصحراوية، البالغ عددها 650 سدا وحفيرة بطاقة تخزينية تزيد على 150 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى امتلاء عشرات آلاف الآبار التجميعية لحصاد مياه الأمطار في المنازل والمزارع في معظم المحافظات.

غير أن خبراء البيئة والطقس يرون أن هذا الموسم مرتبط بتغير المناخ، حيث تأخر الموسم الحالي حتى منتصف نوفمبر، وسبقه ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة، حيث سجلت درجة الحرارة العظمى في 5 نوفمبر الماضي (31.8 درجة مئوية الأعلى لنفس الشهر منذ 1999). بعد ذلك، شهدت المملكة أمطارا غزيرة ومتتالية.

ويرى خبير البيئة الأردني عمر الشوشان أن "هناك تحولا واضحا من أنماط موسمية مستقرة إلى طقس متطرف وغير منتظم"، يتمثل في فترات جفاف طويلة تليها أمطار غزيرة مفاجئة، مدفوعة بارتفاع درجات حرارة سطح البحر المتوسط وتغير دوران الغلاف الجوي.

وأكد رائد خطاب، مدير إدارة الأرصاد الجوية الأردنية، أن تغير المناخ أصبح أحد أكثر التحديات إلحاحا التي تواجه الأردن، مشيرا إلى تزايد عدم استقرار الغلاف الجوي وموجات الحر والأمطار الغزيرة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وقد تسبب هطول الأمطار غير المتوقع باضطرابات في الحياة اليومية، وألحق أضرارا بالبنية التحتية حتى الزراعة، حيث تسبب في بعض الأحيان بفيضانات مفاجئة وانهيارات طينية و تراكم المياه في شوارع المدن، مما أثر على حياة المواطنين والسلامة العامة وحركة المرور.

يقول أحمد خالد، سائق سيارة أجرة في عمان، أن الأمطار الغزيرة تعيق عمله اليومي، حيث "أضطر أحيانا للتوقف عن العمل لساعات، وهذا يؤثر بشكل مباشر على دخلي".

أما المزارعون في وادي الأردن، فكانت الأمطار الغزيرة سيفا ذا حدين. من جهة، تسهم في تحسين مخزون المياه ودعم الأشجار والماشية، ومن جهة أخرى، أدت الأمطار المصحوبة بالبرد الممتد إلى إتلاف المحاصيل في الوادي الذي يعتبر من أهم المناطق الزراعية للمحاصيل عالية الجودة في الأردن، بما فيها الخضراوات والحمضيات والموز والتمور.

وأكد المزارع نواش الياصجين أن "المطر مع البرد يؤثر على إنتاج المحاصيل، وخاصة المحاصيل غير المحمية التي تعتبر أكثر عرضة للأمراض خلال موسم الأمطار"، مضيفا أن "المحاصيل المحمية تأثرت أيضا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطماطم هذا العام".

ويحذر شوشان من أن تداعيات هذا التحول خطيرة، مشيرا إلى أن الأمطار الغزيرة لا يمكن أن تملأ السدود وتغذي المياه الجوفية إلا إذا تمت إدارتها بشكل جيد، لأن الأمطار الغزيرة السريعة عادة ما تجري بدلا من أن تتسرب إلى طبقات المياه الجوفية.

ويؤكد الخبير أن تغير المناخ لم يعد خطرا مستقبليا على الأردن، بل أصبح واقعا قائما، داعيا إلى اتخاذ تدابير تكيف أقوى، تشمل تطوير أنظمة الصرف الصحي، وتوسيع مشاريع حصاد مياه الأمطار، وتعزيز الحماية من الفيضانات، واعتماد تخطيط حضري يراعي التغير المناخي بالإضافة إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر. 

الصور