اشتباكات من "مسافة صفر" في بنت جبيل وإسرائيل تعلن ضرب مواقع إطلاق لحزب الله
مرجعيون، جنوب لبنان/ القدس 9 أبريل 2026 (شينخوا) اندلعت اشتباكات اليوم (الخميس) من "مسافة صفر" بين عناصر من حزب الله وقوة إسرائيلية حاولت التقدّم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان فيما أعلنت إسرائيل ضرب مواقع إطلاق للحزب.
وقال الحزب في بيان إن عناصره "يخوضون اشتباكات بطولية من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية مع قوة إسرائيلية مؤللة حاولت التقدم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل" الواقعة ضمن القطاع الأوسط من المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.
وأضاف البيان أن "الإشتباكات لا تزال مستمرّة".
وأشار البيان إلى استهداف تجمّعات لآليات وجنود جيش الإسرائيليّ في محيط مجمّع موسى عباس ومثلث التحرير والمهنيّة في مدينة بنت جبيل، بصليات صاروخيّة ورمايات مدفع بالتزامن مع الاشتباكات.
وقال الحزب في سلسلة بيانات اليوم إنه شن هجمات على مستوطنات وقوات ومواقع عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي.
ووفقا لبيانات الحزب، فإن هذه الهجمات تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة بوقف النار ولم يلتزم به العدوّ".
وأكد أن "هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا".
يأتي ذلك فيما أفاد مصدر أمني وكالة أنباء ((شينخوا)) بأن قوة إسرائيلية فجرت مبنى بنك عودة وسط بنت جبيل، إضافة إلى أكثر من 25 منزلا مجاورا.
وفي سياق متصل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحدة متخصصة تمكنت من إعادة فتح جسر القاسمية البحري- صور جنوب البلاد، بالكامل بالتعاون مع الدفاع المدني وجمعيات أهلية، بعد استهدافه بغارة إسرائيلية أمس مع تمركز وحدة عسكرية في محيطه.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن غارة ليلية على الجسر بعد إنذار مسبق.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه بدأ بمهاجمة مواقع إطلاق تابعة للحزب في لبنان.
وقبل ذلك أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا "عاجلا" لسكان ثمانية أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء "الفوري".
وفي رسالة من جنوب لبنان، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن ساحة القتال الرئيسية للجيش هي في لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن زامير قام اليوم بجولة في جنوب لبنان، وأجرى تقييما للوضع ثم صادق على الخطط المستقبلية مع قادة القيادة الشمالية.
ونقل البيان عن زامير قوله إن الجيش في "حالة حرب"، ويواصل القتال ضد حزب الله "بقوة كبيرة".
وأضاف أن "ساحة القتال الرئيسية لدينا هي هنا في لبنان. نواصل تعميق المناورة البرية ونواصل ضرب حزب الله. هذه عملية قوية جدا، وقواتنا تعمل على خطوط الجبهة وفي العمق".
واعتبر أن الضربة التي تلقتها إيران "تؤثر على حزب الله" الذي قال إنه "بات معزولا داخل لبنان ومنفصلا عن شريانه الاستراتيجي في إيران".
وأكد زامير أن الجيش وجه أمس "ضربة قوية وقاسية" لحزب الله، مشيرا إلى أنهم غادروا الضاحية وانتقلوا إلى أماكن أخرى ومن هناك أداروا القتال.
وشدد على أن المهمة واضحة وهي "الاستمرار في تعميق الضربات ومواصلة إضعاف حزب الله".
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم أنه أوعز بإطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان "في أقرب وقت ممكن"، مشيرا إلى أن المفاوضات ستركز على نزع سلاح حزب الله وتنظيم علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان.
وقال نتنياهو في بيان اليوم إن إسرائيل تقدر دعوة رئيس الوزراء اللبناني اليوم إلى جعل بيروت "منزوعة السلاح".
وطلبت الحكومة اللبنانية في قرار اليوم من الجيش والقوى الأمنية تعزيز سيطرة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها "بالقوى الشرعية وحدها"، وفق بيان أدلى به رئيس الوزراء نواف سلام.
ونقل موقع ((واينت)) الإخباري الإسرائيلي عن مسؤولين مطلعين، أن المحادثات ستجري الأسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، بمشاركة السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى معوض.
وشنت إسرائيل الأربعاء أعنف ضرباتها على لبنان منذ اندلاع الجولة الحالية من الصراع مع حزب الله بعد ساعات من الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.
وأوقعت الهجمات الإسرائيلية على لبنان أمس، 303 قتلى و1150 جريحا في حصيلة غير نهائية، بحسب إحصاء حديث لوزارة الصحة اللبنانية.
وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن لبنان غير مشمول في الهدنة، في حين تؤكد إيران أن لبنان جزء من اتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان كشرط لمواصلة التفاوض.
وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون، في مبادرة في التاسع من مارس الماضي الاستعداد لإجراء مفاوضات مباشرة لبنانية إسرائيلية برعاية دولية تزامنا مع إرساء هدنة ودعم سريع للجيش اللبناني لقيامه بنزع سلاح حزب الله، وقد لاقت المبادرة رفضا من حزب الله، في حين لم تلق ردا إسرائيليا.
ويشهد لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي تصعيدا عسكريا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وانخرط حزب الله في هذه الحرب عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس الماضي للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، وردت إسرائيل باطلاق حملة عسكرية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى مع القيام بعمليات توغل بجنوب لبنان.





