تقرير إخباري: إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين لبنان وإسرائيل يتصدر واجهة التطورات في المنطقة
القاهرة 16 أبريل 2026 (شينخوا) تصدّر إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام واجهة التطورات الإقليمية، عقب اتصالات أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل.
ويكتسب هذا الاتفاق أهمية خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية، ما يجعله خطوة أولى لاختبار فرص تثبيت تهدئة أوسع وفتح مسار تفاوضي بين الجانبين.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ عند الساعة الثانية عشرة من منتصف ليلة (الخميس - الجمعة) بتوقيت لبنان، ولمدة عشرة أيام.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من التصعيد العسكري والمواجهات المتبادلة التي اندلعت في الثاني من مارس الماضي بين حزب الله وقوات إسرائيلية، وفق مصادر رسمية وأمنية لبنانية.
-- هدوء حذر
وقال مصدر أمني لبناني متابع للوضع الحدودي لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "الهدوء الحذر ساد المناطق الحدودية عقب بدء سريان الاتفاق، مع توقف القصف المدفعي والغارات الجوية والاشتباكات على مختلف المحاور، في حين ما زال الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي يحلق في أجواء المناطق الجنوبية".
وشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيف مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق الوكالة ((الوطنية للإعلام)) اللبنانية الرسمية.
وأوضحت الوكالة أنه سُجلت قبيل وقف إطلاق النار سلسلة غارات إسرائيلية على لبنان، إذ استهدفت غارات عنيفة مشغرة وسحمر في البقاع الغربي، كما سُجل قصف مدفعي على منطقة مجدل زون في قضاء صور.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة عنقون استهدفت منزلاً، وُصفت بالعنيفة، وسمع صداها في مدينة صيدا.
ونفذت القوات الإسرائيلية أيضاً حزاماً نارياً على قرى الزهراني، واستهدفت بلدة كفرحتى بغارة قبل تنفيذ وقف إطلاق النار بنحو نصف ساعة، قبل أن تُسجل غارات لاحقة على الحلوسية وديرقانون النهر وجويا وكفردونين وطورا في قضاء صور.
وفي السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت سابق اليوم (الخميس)، إنه سيدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى زيارة البيت الأبيض لإجراء مباحثات سلام، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان.
وكتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه ستكون "أول محادثات ذات معنى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983"، مضيفاً أن "كلا الجانبين يرغب في السلام وأعتقد أن ذلك سيحدث وبسرعة".
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه تحدث مع نتنياهو وعون، وأعلن أن وقف إطلاق النار الذي يمتد 10 أيام سيبدأ رسمياً عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرقي الولايات المتحدة (21:00 بتوقيت غرينيتش).
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإيران قد تستأنفان محادثات مباشرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل استمرار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "يبدو الوضع مبشراً للغاية بأننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران، وسيكون اتفاقاً جيداً يضمن عدم امتلاك إيران أسلحة نووية"، مضيفاً أن هناك "نقاط توافق كبيرة" مع طهران.
وتابع أن إيران "ترغب في التوصل إلى اتفاق"، وأنها "أصبحت مستعدة للقيام بأمور لم تكن مستعدة لها قبل شهرين"، على حد قوله، نافياً في الوقت ذاته أن تكون واشنطن قد طلبت وقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً.
وأضاف ترامب أن طهران "وافقت على تسليم الغبار النووي الموجود تحت الأرض نتيجة هجومنا بقاذفات بي-2"، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران "على وشك الانتهاء".
-- ترحيب عربي
وفي المواقف العربية، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن إعلان وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام يمثل تطوراً إيجابياً، خاصة فيما يتعلق بوقف معاناة الشعب اللبناني.
وأعرب أبو الغيط عن التقدير للجهود الدبلوماسية التي بذلتها عدد من الدول العربية للتوصل إلى الاتفاق، مؤكداً أهمية التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار فور دخوله حيز التنفيذ، وضرورة استغلال الفرصة للتوصل إلى وقف إطلاق نار مستدام.
كما أكدت الجامعة العربية دعمها لجهود الدولة اللبنانية في بسط سيادتها وتعزيز مؤسساتها، وصون أمنها واستقرارها.
وفي السياق ذاته، رحبت مصر بإعلان وقف إطلاق النار واعتبرته خطوة مهمة لوقف التصعيد، مؤكدة ضرورة التزام إسرائيل بوقف كافة الاعتداءات، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701.
ودعت مصر المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لضمان استدامة وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين.
كما رحب الأردن بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكداً وقوفه مع الدولة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة ودعم مؤسساتها الوطنية.
-- تحركات دبلوماسية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أجرى محادثات وصفها بـ"الممتازة" مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسفرت عن اتفاق الزعيمين على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، اعتبارًا من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وذلك بهدف تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل.
وأوضح ترامب أن هذا التطور يأتي في أعقاب اجتماع عُقد في واشنطن، هو الأول من نوعه بين الجانبين منذ 34 عامًا، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مشيرًا إلى أنه وجّه نائب الرئيس ووزير الخارجية، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة، للعمل مع لبنان وإسرائيل من أجل تحقيق سلام دائم.
كما أبدى ترامب عزمه دعوة الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض لإجراء أولى المباحثات الجادة بين البلدين منذ عام 1983، مؤكدًا أن كلا الجانبين يرغبان في السلام، وأنه يعتقد بإمكانية تحقيقه سريعًا.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على وقف إطلاق نار مؤقت مع لبنان لمدة عشرة أيام، في إطار محاولة دفع اتفاق سلام يجري بحثه مع بيروت.
وأكد نتنياهو أن هناك "فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي يعتزم دعوته مع الرئيس اللبناني للتقدم في هذا المسار.
وفي المقابل، شدد على أن القوات الإسرائيلية ستبقى داخل الأراضي اللبنانية ضمن "شريط أمني واسع"، موضحًا أن إسرائيل ستحتفظ بمنطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات في جنوب لبنان، وهو ما يعكس استمرار الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية بالتوازي مع قبول الهدنة المؤقتة.
رحب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار، واصفًا إياه بأنه "مطلب لبناني محوري" سعت إليه الحكومة منذ بداية الحرب، وكان هدفًا رئيسيًا في اللقاء الذي عُقد في واشنطن.
وأعرب سلام عن أمله في أن يشكل هذا التطور بداية لعودة الاستقرار، مترحمًا على الضحايا ومؤكدًا التضامن مع الجرحى والنازحين، معربًا عن أمله في عودتهم إلى مناطقهم في أقرب وقت.
في السياق ذاته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن وقف إطلاق النار يمثل المدخل الطبيعي لإطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن التفاوض مسألة سيادية تتولاها الدولة اللبنانية وحدها.
وأشار عون إلى أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يمثل خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار، إلى جانب إعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل، وإنهاء أي مظاهر مسلحة.
كما أكد حرص لبنان على وقف التصعيد في الجنوب وفي جميع المناطق، لوقف استهداف المدنيين وتدمير المنازل.
في إطار التعاطي الداخلي مع التطورات، دعا رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري النازحين إلى التريث في العودة إلى مناطقهم، حفاظًا على سلامتهم، إلى حين اتضاح مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد بري أهمية الحفاظ على الأرواح، مشددًا على أن التريث يمثل الخيار الأكثر أمانًا في ظل عدم وضوح مسار الأحداث بشكل كامل.
-- الدور الإيراني
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في اتصال مع نظيره اللبناني أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لإيران عن وقف إطلاق النار في إيران.
وشدد قاليباف على أن إيران تعتبر اللبنانيين جزءًا منها، مؤكداً استمرار الجهود والمشاورات لإرساء وقف دائم لإطلاق النار في مختلف مناطق النزاع.
كما أشار إلى أن "المقاومة وإيران كيان واحد" سواء في الحرب أو في وقف إطلاق النار، داعيًا الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاقات، ومؤكدًا أن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان يرتبط بصمود حزب الله ووحدة محور المقاومة.
في موازاة ذلك، حذرت إيران من تداعيات التصعيد، حيث أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى انهيار الهدنة.
ووصف هذا الحصار بأنه "عمل استفزازي"، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما أكد مسؤولون إيرانيون استعداد البلاد لحرب طويلة، ورفضهم التنازل عن حقوقهم في مضيق هرمز، مع انتقاد ما وصفوه بمحاولات فرض السيطرة على هذا الممر الحيوي.
في المقابل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إطلاق عملية "الغضب الاقتصادي" ضد إيران، بهدف تكثيف الضغط الاقتصادي إلى أقصى حد.
وحذر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من أن بلاده قد تستهدف البنية التحتية ومنشآت الطاقة والكهرباء في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدًا استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
كما أشار إلى أن القوات الأمريكية على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في حين أكد قادة عسكريون أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط تعيد تسليح نفسها وتزويد معداتها في ظل وقف إطلاق النار الحالي.
-- باكستان وجهود الوساطة
برزت باكستان كوسيط رئيسي في الجهود الرامية لتسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد السفير الإيراني لدى إسلام آباد استعداد بلاده للدخول في محادثات جادة وبنّاءة.
وأشار إلى تشكيل فريق تفاوضي رفيع المستوى، مع التأكيد على أن باكستان تمثل "الوسيط الصادق" في هذه العملية.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية استمرار الاتصالات بين الجانبين، دون تحديد موعد نهائي للمحادثات، مشيرة إلى أن المشاورات لا تزال جارية.
كما شددت على أن لبنان جزء من عملية وقف إطلاق النار، معتبرة أن المؤشرات الإيجابية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية مشجعة، مع الدعوة إلى ضبط النفس وحل النزاعات عبر الحوار.
واستمرت العمليات العسكرية على الأرض صباح اليوم (الأربعاء) ، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات في جنوب لبنان أسفرت عن تدمير نحو 70 هدفًا للبنية التحتية التابعة لحزب الله في منطقة بنت جبيل.
كما أشار إلى تنفيذ عمليات برية محددة، ورصد محاولات لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية، والتعامل معها، إلى جانب ضبط كميات من الأسلحة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته "الحازمة والقوية" ضد حزب الله.






