تقرير إخباري: إيران تعلن فتح مضيق هرمز وترامب يرحب ويتوقع التوصل لاتفاق "خلال يوم أو يومين"
القاهرة 17 أبريل 2026 (شينخوا) أعلنت إيران اليوم (الجمعة) فتح مضيق هرمز "بالكامل" أمام عبور السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من الهدنة، في خطوة رحب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعرب عن اعتقاده بالتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران "خلال يوم أو يومين".
ويتزامن هذا التطور مع بدء سريان وقف لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي لمدة عشرة أيام.
-- فتح هرمز واستمرار الحصار
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة ((إكس)) اليوم إنه "تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، يُعلن فتح ممر مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار".
وتابع أن مرور السفن سيكون "على المسار الذي تم الإعلان عنه مسبقاً من قبل منظمة الموانئ والشؤون البحرية" في إيران.
وأوضح مسؤول عسكري إيراني في تصريحات نشرها الإعلام الإيراني أن مرور السفن المدنية في مضيق هرمز سيكون عبر "مسارات محددة وبإذن من القوة البحرية للحرس الثوري".
وأكد أن عبور السفن العسكرية مازال "محظورًا".
وردا على ذلك، شكر الرئيس الأمريكي إيران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
وقال ترامب على منصته ((تروث سوشال)) اليوم أعلنت إيران أن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل وجاهز للمرور الكامل. شكرًا لكم!".
ورغم إعلان طهران عن فتح المضيق، أكد ترامب استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئ إيران.
وقال ترامب في منشور ثان "مضيق هرمز مفتوح بالكامل ... لكن الحصار البحري سيظل ساريًا ونافذًا فيما يتعلق بإيران فقط، إلى حين إتمام معاملاتنا معها بنسبة 100٪".
وأكد الرئيس الأمريكي "أن إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجدداً. ولن يُستخدم بعد الآن كسلاح ضد العالم".
لكن مصدرا مقربا من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أوضح أن بلاده ستعتبر استمرار الحصار البحري الأمريكي على بلاده "خرقا" لوقف إطلاق النار، وسيُغلق ممر العبور في مضيق هرمز ثانية.
وتفرض الولايات المتحدة منذ الإثنين الماضي حصارا على موانئ إيران يستهدف حظر دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وجاء ذلك بعد جولة أولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة استمرت 21 ساعة في باكستان السبت الماضي، دون التوصل إلى اتفاق.
ورغم ذلك، يواصل الوسيط الباكستاني جهوده من أجل عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، إذ زار قائد الجيش المشير عاصم منير، الأربعاء طهران والتقى مسؤولين إيرانيين لمواصلة مناقشة عملية التفاوض مع الولايات المتحدة.
-- "خلال يوم أو يومين"
وأعرب ترامب اليوم عن شكره لباكستان على جهودها في الوساطة، قائلا "شكرًا لباكستان ورئيس وزرائها العظيم وقائدها العسكري، شخصان رائعان!".
وتوقع الرئيس الأمريكي توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب "خلال يوم أو يومين".
وقال ترامب في مقابلة مع القناة ((12)) الإسرائيلية "الإيرانيون يريدون الاجتماع، إنهم يريدون إبرام صفقة، وعلى الأرجح ستكون هناك جلسة خلال عطلة نهاية الأسبوع لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الخاص بإنهاء الحرب، أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق خلال يوم أو يومين".
وأكد ترامب مجددا أن الحصار البحري على إيران "يساعد في التوصل إلى اتفاق"، مؤكدا أنه لن يرفع الحصار قبل الوصول إلى اتفاق.
ونقلت القناة عن مسؤولين أمريكيين كبار مطلعين على تفاصيل المحادثات، أن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا تقدما في المفاوضات وتقتربان من "مذكرة تفاهم" مكونة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب، لكنهم شددوا، مع ذلك، على أنه لا تزال هناك بعض الفجوات بين الجانبين.
وبحسب القناة، يتمثل أحد البنود المطروحة في أن تفرج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
كما تتضمن مذكرة التفاهم، التي يتفاوض الطرفان بشأنها، تجميدا "طوعيا" لعمليات تخصيب اليورانيوم من جانب إيران، في حين لا تزال مدة هذا التجميد قيد التفاوض.
وأضافت القناة أنه كجزء من مذكرة التفاهم، سيسمح لإيران بالاحتفاظ بمفاعلات نووية للبحث العلمي ولإنتاج نظائر طبية، لكنها ستتعهد بأن تكون جميع منشآتها النووية فوق سطح الأرض. أما المنشآت الحالية الواقعة تحت الأرض، فلن يُسمح باستخدامها لأغراض نووية.
لكن ترامب أكد في منشور على منصته "أن الولايات المتحدة ستحصل على جميع الغبار النووي الناتج عن قاذفاتنا B2 العظيمة - ولن يتم تبادل أي أموال بأي شكل من الأشكال".
ويرى ترامب أن الصفقة مع إيران "ستجعل إسرائيل أكثر أمنا"، لكنه أكد أنها "غير مرتبطة بلبنان بأي حال من الأحوال".
وحث الرئيس الأمريكي إسرائيل على وقف قصفها للبنان، قائلا إن إسرائيل "لن تقصف لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنعها من ذلك. كفى".
ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة (21:00 بتوقيت غرينتش).
-- "ليست ضعفا"
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان بناء على طلب الرئيس الأمريكي بهدف إتاحة فرصة لدفع "حل سياسي وعسكري مشترك" مع الحكومة اللبنانية، لكنه شدد على أن "مهمتنا لم تنته بعد".
وقال نتنياهو في بيان مصور اليوم "بناء على طلب صديقي الرئيس ترامب، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان وإتاحة فرصة لدفع حل سياسي وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية".
وأضاف "لكنني أقول بصراحة، مهمتنا لم تنته بعد، هناك أمور نخطط للقيام بها في مواجهة تهديد الصواريخ المتبقية لدى حزب الله وتهديد الطائرات المسيرة، ولن أخوض في التفاصيل".
وقبل ذلك، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في جميع المواقع التي "طهرها واحتلها" في جنوب لبنان.
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على شريط حدودي واسع في جنوب لبنان يمتد لمسافة تقارب 120 كيلومترًا من بلدة الناقورة غربًا حتى محيط شبعا شرقًا، وفق مصدر أمني لبناني.
وقال المصدر لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن منطقة النفوذ الإسرائيلي تشمل نحو 55 بلدة وقرية حدودية تقع ضمن أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا، حيث تنتشر قوات إسرائيلية داخل عدد من البلدات أو في محيطها، بالتوازي مع عمليات تجريف وإقامة سواتر ترابية وتحصينات عسكرية".
فيما يتراوح عمق الانتشار الإسرائيلي بين كيلومتر واحد إلى حوالي ثمانية كيلومترات في بعض النقاط، وتدخل ضمن هذه المنطقة بلدات حدودية رئيسية، من بينها الناقورة، بحسب المصدر.
ورغم ذلك أتاح وقف إطلاق النار عودة موجات من النازحين اللبنانيين تدريجيًا إلى بلداتهم في جنوب لبنان.
ودعا الجيش اللبناني مواطنيه إلى "التريّث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية" بسبب "خروقات للاتفاق".
وقتل شخص في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار، وفق الإعلام الرسمي اللبناني.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بمقتل "سائق دراجة نارية في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل بعد أن استهدفته مسيرة معادية".
ويمنح اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نشرت وزارة الخارجية الأمريكية، إسرائيل الحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد يومين من إجراء أول محادثات بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
والخميس قال الرئيس الأمريكي إنه سيدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى زيارة البيت الأبيض من أجل إجراء محادثات سلام.
ومساء وجه الرئيس اللبناني كلمة إلى اللبنانيين شكر فيها "كل من ساهم" في الوصول إلى وقف إطلاق النار، معتبرا أنه "خلاصة جهود الجميع".
وقال عون "إن المفاوضات ليست ضعفاً وليست تراجعاً وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل".
وأردف قائلا "المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن"، وأكد استعداده للذهاب إلى أي مكان "لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاصِ بلدي".






