الرئيس اللبناني: المفاوضات مع إسرائيل "ليست ضعفا ولا تراجعا ولا تنازلا"
بيروت 17 أبريل 2026 (شينخوا) أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون مساء اليوم (الجمعة) أن المفاوضات مع إسرائيل "ليست ضعفا ولاتراجعا ولا تنازلا"، مشددا على أنه لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوق لبنان الوطنية.
وقال عون في كلمة متلفزة مخاطبا مواطنيه إن "المفاوضات ليست ضعفا وليست تراجعا وليست تنازلا. بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل وخصوصا من رفضنا أن نموت من أجل أي كان غير لبنان".
وأضاف أن "المفاوضات لا تعني ولن تعني يوما، التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن".
واعتبر الرئيس اللبناني أن وقف إطلاق النار مقدمة لمرحلة جديدة في لبنان، و"هو ثمرة جهود جبارة بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل أشقائنا وأصدقاء لبنان في العالم".
وأشار إلى "أننا تحملنا من أجل ذلك الكثير، تحملنا اتهامات وإهانات وتجنيا وأضاليل ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب".
ولفت عون إلى أن لبنان "يقف أمام مرحلة جديدة هي مرحلة الانتقال من العمل على وقف إطلاق النار، إلى العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق شعبنا، ووحدة أرضنا، وسيادة وطننا".
وأعرب عن ثقته "أننا سننقذ لبنان وفي الوقت نفسه سنكون عرضة لكل الهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن".
وقال "نحن اليوم نفاوض عن أنفسنا ونقرر عن أنفسنا ولم نعد ورقة في جيب أي كان ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا، بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عاليا، وتجسده فعلا وقولا، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير".
وتابع "آلاف اللبنانيين فقدناهم ..ولن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة".
وذكر عون أنه "بين الانتحار والازدهار، أنا وشعبنا مع الازدهار، وضد الانتحار، كما وبين الشعارات المضللة التي تدمر، والخطوات العقلانية التي تعمر، أنا وشعبنا مع العقلانية".
وأضاف "بين الموت العبثي المجاني والدوري، بذرائع القضايا الخارجية، وبين الحياة لوطننا وأهلنا، بكرامة وحرية ورفاه.. أنا وشعبنا مع الحياة".
وأكد "الاستعداد لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات والاستعداد للذهاب حيثما كان، لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي".
وتعهد بأنه "لن يكون هناك أي اتفاق يمس حقوقنا الوطنية، أو ينتقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرط بذرة من تراب هذا الوطن".
وكرر القول بأن "هدفنا وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصرا وعودة الأسرى وعودة ناسنا إلى بيوتِهم وقراهم، موفوري الأمن والحرية والكرامة".
وشدد على أن "لا ولاء لغير لبنان وشعبه"، مضيفا "للمغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين، أقول كفى، وحده مشروع الدولة في لبنان، هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع، وللعالم أقول، لبنان لن يكسر وشعبه لن يموت وحقه سينتصر ومستقبلنا سنصنعه بإرادتنا وبإرادة كل اللبنانيين".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مساء أمس عقب اتصالين هاتفيين أجراهما مع الرئيس اللبناني ومع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اتفاقهما على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداء من منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي في لبنان وإسرائيل "وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما".
ويشهد لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي تصعيدا عسكريا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وانخرط حزب الله في هذه الحرب بجانب إيران عبر إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس الماضي للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024، وردت إسرائيل بحملة عسكرية استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى مع القيام بعمليات توغل في جنوب لبنان.
وبلغت حصيلة الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي حتى منتصف ليل 16 أبريل الحالي 2294 قتيلا و7544 جريحا إضافة إلى أكثر من مليون نازح، بحسب آخر تحديث للسلطات اللبنانية.






