مقالة خاصة: في وسط القاهرة.. الفن يغادر خشبة المسرح ليلتقي الناس عبر مبادرة "شارع الفن"

مقالة خاصة: في وسط القاهرة.. الفن يغادر خشبة المسرح ليلتقي الناس عبر مبادرة "شارع الفن"

2026-06-28 01:37:31|xhnews

في الصورة الملتقطة يوم 20 يونيو 2026، راقص يقدم عرضا بوسط مدينة القاهرة.

القاهرة 27 يونيو 2026 (شينخوا) لم تكن هناك خشبة مسرح ولا ستارة ولا حواجز تفصل الفنان عن الجمهور، بل مجرد ميكروفون في شارع جانبي بوسط القاهرة، وصوت شابة مصرية تغني وسط التفاف المارة حولها.

وعندما بدأت ميرنا زينهم، الطالبة في المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار)، الغناء في شارع الشريفين، الذي تحول إلى "شارع الفن"، تلاشت المسافة المعتادة بين الفنان والجمهور، وردد بعض الحضور كلمات الأغاني معها، وصفق آخرون، بينما رفع كثيرون هواتفهم لتوثيق اللحظة.

وبالنسبة إلى زينهم، لم يكن المشهد مجرد أداء غنائي، بل خطوة نحو حلم بسيط يتمثل في إيصال موهبتها إلى الناس مباشرة من دون حواجز.

وقالت لوكالة أنباء ((شينخوا)) "في العادة يكون هناك فاصل بين خشبة المسرح والجمهور، لكن هنا في الشارع لا يوجد أي فاصل بيننا، فنصل إليهم أسرع".

وأضافت "عندما أجد الناس متفاعلين معي وملتفين حولي ويريدون أن يسمعوا، فهذا يسعدني جدا، لأنه يعني أن فني وصل إليهم وأنهم أعجبوا به".

وجاء أداؤها ضمن مبادرة "شارع الفن" المدعومة من الحكومة، والتي حولت الشارع الصغير في قلب القاهرة الخديوية التاريخية إلى ساحة ثقافية مفتوحة تستضيف العروض الحية والرسوم السريعة واللوحات الفنية والمشغولات اليدوية والأعمال الزخرفية.

وعلى بعد خطوات، كان محمد سلام، الفنان في مسرح القاهرة للعرائس، يستعد لتقديم فقرات قصيرة من عروض العرائس، بينها فقرتا المهرج والراقصة، للأطفال والعائلات التي تجمعت حوله، بينما بدا عليه الحماس مع التفاف الجمهور حوله حتى قبل بدء العرض.

ويرى سلام أن تقديم عرض في الشارع يحتاج إلى لغة فنية تختلف عن المسرح؛ فبدلا من العروض الطويلة، يقدم فقرات خفيفة وقصيرة تجذب المارة وتناسب العائلات والأطفال والجمهور العابر.

وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) "في المسرح، يكون الجمهور بالنسبة إلي مثل علبة سوداء، فأنا لا أراهم بوضوح إلا بعد انتهاء العرض".

وأضاف "أما هنا، فردود الفعل تأتي مباشرة، في اللحظة نفسها، التصفيق يصل إليك، والضحك يصل إليك، وحتى عدم الرضا يصل إليك على الفور".

وعلى مقربة من العرض، دار راقص تنورة أمام الجمهور وسط أجواء من التشجيع والاستحسان، بينما رسم فنانون بورتريهات سريعة للمارة، وعلق آخرون أعمالهم على لوحات ليشاهدها الزوار.

وأطلقت أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة، مبادرة "شارع الفن" بالتعاون مع محافظة القاهرة، بهدف نشر الإبداع في الأماكن العامة والوصول إلى مختلف فئات المجتمع.

وبعد نجاحها في القاهرة، توسعت المبادرة إلى شارع النبي دانيال في الإسكندرية، فيما يقول مسؤولون إن الخطة تستهدف توسيع التجربة لتشمل محافظات أخرى في أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة أكاديمية الفنون، نبيلة حسن، إن الفكرة نشأت من رغبة الأكاديمية في تقريب التخصصات الفنية المختلفة من الجمهور، مع إتاحة تدريب عملي للفنانين الشباب من خلال الاحتكاك المباشر بجمهور الشارع.

وأضافت لـ((شينخوا)) أن "الشعب المصري شعب يحب الفن، ولطالما كانت الفنون موجودة في الشارع المصري"، مشيرة إلى أشكال مختلفة من الفنون الشعبية التقليدية المرتبطة بالشارع، مثل عروض صندوق الدنيا والأراجوز والمغنواتية والحكواتي وغيرها.

وأوضحت أن المبادرة أطلقت لتستمر على مدار العام، وليس كفعالية مؤقتة.

وقال محافظ القاهرة إبراهيم صابر إن المبادرة تأتي ضمن جهود إحياء القاهرة الخديوية و"تحويل الفضاءات العامة إلى منصات مفتوحة للإبداع والثقافة"، بحسب بيان للمحافظة.

وبالنسبة إلى كثير من الزوار، أتاحت مبادرة "شارع الفن" فرصة للتعرف على الفنون المصرية بشكل تلقائي من دون الحاجة إلى دخول قاعة عرض أو مسرح.

وقالت روضة ماجد، وهي طالبة جامعية تدرس الفنون وتحب الرسم والعزف على الجيتار، إنها أعجبت بأن الشارع جمع أشكالا مختلفة من التعبير الفني، ولم يحصر الفن في الرسم أو الغناء فقط.

وأضافت لـ((شينخوا)) "هنا، لم يعد الفن مقتصرا على قاعات العرض، فأي شخص يستطيع أن يشارك".

وتابعت أن "شارع الفن" يتيح للجمهور فرصة اكتشاف أن في مصر مواهب حقيقية قادرة على تقديم أعمال قوية يمكنها المنافسة دوليا.

ومع حلول المساء، واصل الشارع القديم النابض بالحياة في وسط القاهرة جذب الزوار، ليصبح، لبضع ساعات خلال ثلاث أمسيات أسبوعيا، نقطة التقاء يغادر فيها الفن خشبة المسرح وقاعات العرض ليصل إلى أعين الناس وآذانهم وقلوبهم.

في الصورة الملتقطة يوم 20 يونيو 2026، محرك دمى يقدم عرضا بوسط مدينة القاهرة.

في الصورة الملتقطة يوم 20 يونيو 2026، فنان مصري يرسم بوسط مدينة القاهرة.

الصور