تقرير إخباري: تصاعد حدة التوتر في اليمن إثر هبوط طائرة إيرانية في الحديدة تقل حوثيين قادمة من طهران
عدن 13 يوليو 2026 (شينخوا) تصاعدت حدة التوتر في اليمن اليوم (الاثنين) عقب هبوط طائرة إيرانية في مطار الحديدة الدولي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، بعد تحويل مسارها من مطار صنعاء، في وقت أعلنت فيه الحكومة اليمنية إغلاق جميع مطارات البلاد أمام حركة الطيران حتى إشعار آخر، فيما دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى خفض التصعيد.
وهبطت طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان إير" بعد ظهر اليوم في مطار الحديدة بمحافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، وعلى متنها وفد من الحوثيين الذي كان قد غادر مطار صنعاء الدولي في الثالث من يوليو الجاري إلى طهران للمشاركة في تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقال وزير النقل في حكومة الحوثيين محمد قحيم، وفقا لقناة ((المسيرة)) الناطقة باسم الجماعة، إن "الطائرة الإيرانية هبطت في أرض الوطن وعلى متنها عدد من المرضى والعالقين برفقة الوفد الرسمي للجمهورية اليمنية".
وكان من المقرر أن تهبط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء الدولي، إلا أنها غيرت مسارها إلى مطار الحديدة عقب قصف جوي استهدف مدرج الهبوط في مطار صنعاء قبل وقت قصير من وصولها.
وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن "القوات المسلحة اليمنية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في الأرض اليمنية".
واتهم الحوثيون التحالف العربي بقيادة السعودية بالوقوف وراء قصف مطار صنعاء الدولي، متوعدين بالرد.
وقال المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض محمد عبدالسلام، في بيان بثته قناة ((المسيرة))، إن "استهداف العدو السعودي لمطار صنعاء لن يمر دون رد".
وأضاف أن "النظام السعودي أقدم على قصف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات في انتهاك فاضح لسيادة الجمهورية اليمنية وخرق كبير لهدنة 2022"، معتبرا أن "هذا العدوان العسكري على منشأة سيادية كمطار صنعاء الدولي يعد استمرارا لعدوانه السابق".
وتابع عبدالسلام أن الجماعة طالبت منذ اتفاق الهدنة النظام السعودي بسرعة تنفيذ خارطة الطريق، لكنه "تمادى في المماطلة، رافضا كل الحلول لإعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي، وكذلك المضي قدما في تحمل مسؤوليته والوفاء باستحقاقات السلام"، على حد قوله.
في المقابل، اعتبر مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن ما أقدمت عليه جماعة الحوثي يؤكد إصرارها على تقويض فرص السلام.
وقال المجلس، في بيان بثته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التي تديرها الحكومة، إن "ما أقدمت عليه مليشيات الحوثي هذا اليوم يؤكد مجددا إصرارها على تقويض فرص السلام، ورفض جميع المبادرات التي هدفت إلى حماية مصالح المواطنين وصون أمن اليمن واستقراره".
وأضاف أن الجماعة، "رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات والمساعي الحميدة الرامية إلى احتواء الموقف، أصرت على فرض أمر واقع جديد عبر استقبال رحلة جوية جديدة مخالفة للقانون، في انتهاك سافر لسيادة الجمهورية اليمنية، واستخفاف متعمد بمؤسسات الدولة، ورفض صريح لكل الجهود التي سعت إلى منع انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد".
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن الدولة "لن تسمح مستقبلا لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية سواء لمطار صنعاء أو أي مطار آخر، وردع أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادتها أو ينتقص من سلطتها على أراضيها وأجوائها ومنافذها كافة".
وحمل العليمي جماعة الحوثي المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد وما يترتب عليه من تداعيات، موجها الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، واتخاذ جميع التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية لضمان حماية سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا في أي من موانئ أو مطارات البلاد.
كما دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارات ذات الصلة بحظر التسليح ونظام الجزاءات، بما يضمن احترام سيادة الجمهورية اليمنية، ويضع حدا للانتهاكات المتكررة التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
وعلى خلفية هذه التطورات، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، التي تديرها الحكومة اليمنية، إغلاق جميع مطارات الجمهورية اليمنية أمام حركة الطيران حتى إشعار آخر.
وقالت الهيئة، في بيان تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه، إنها تدعو "جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية المشغلة للرحلات من وإلى مطارات الجمهورية اليمنية" إلى الالتزام بالقرار، مؤكدة أن العمل به يسري فورا.
من جهته، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ عن قلقه إزاء التطورات، قائلا في بيان تلقت ((شينخوا)) نسخة منه "أتابع عن كثب تطورات المجال الجوي اليمني والمطارات، وأشعر ببالغ القلق إزاء مخاطر اتساع نطاق التصعيد".
وأضاف أنه أجرى اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف، حاثا الجميع على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن.
ودعا غروندبرغ الأطراف إلى الانخراط في الحوار والمفاوضات برعاية الأمم المتحدة لإيجاد سبيل للمضي قدما يحافظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهدها اليمن منذ عام 2022، ويحرز تقدما نحو إنهاء الصراع بشكل مستدام.
وكانت الأمم المتحدة قد رعت هدنة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في أبريل 2022، أعقبها انخفاض في مستوى التصعيد بين الجانبين في مختلف الجبهات، بعد نزاع دموي اندلع بينهما أواخر عام 2014. /نهاية الخبر/








