• النص الكامل لكلمة شي جين بينغ الرئيسية في القمة الصينية العربية
  • النص الكامل لكلمة شي جين بينغ الرئيسية في قمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية
  • النص الكامل لمقالة موقعة بقلم رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ منشورة في جريدة ((الرياض)) السعودية
  • النص الكامل لكلمة شي المكتوبة التي ألقاها في قمة الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ
  • النص الكامل لتصريحات شي خلال قمة مجموعة العشرين في بالي
  • اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تعقد اجتماعاً برئاسة شي جين بينغ للاستماع إلى تقرير بشأن أعمال الوقاية والسيطرة على الجائحة والبحوث في الترتيبات الخاصة بعشرين إجراء لمواصلة تحسين أعمالهما
  • شي جين بينغ يؤكد على دفع تقدم عملية النهوض بالأرياف على نحو شامل وبذل جهود دؤوبة في تحقيق عملية التحديث الزراعي والريفي خلال جولتيه التفقديتين في يانآن بمقاطعة شنشي وآنيانغ بمقاطعة خنان
  • شي جين بينغ يؤكد على تطوير روح تأسيس الحزب العظيمة وروح يانآن والتضامن والكفاح لتحقيق الأهداف والمهام المطروحة خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني خلال زيارته لمواقع يانآن التذكارية الثورية
  • شي جين بينغ يؤكد على دراسة روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب واستيعابها وتنفيذها على نحو شامل وبذل كل الجهود لإحراز انتصارات جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل
  • شي جين بينغ وغيره من الرفاق المسؤولين يلتقون مندوبي المؤتمر الوطني الـ20 للحزب ومندوبيه المدعوين بشكل خاص ومراقبيه

النص الكامل لكلمة شي جين بينغ الرئيسية في القمة الصينية العربية

الرياض 9 ديسمبر 2022 (شينخوا) ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة رئيسية هنا اليوم (الجمعة) في القمة الصينية العربية الأولى.

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

تكريس روح الصداقة الصينية العربية والعمل يدا بيد

على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد

-- كلمة رئيسية لرئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ

في الجلسة الافتتاحية للقمة الصينية العربية الأولى

(الرياض، يوم 9 ديسمبر عام 2022)

 

الزملاء المحترمون،

أيها الأصدقاء،

أهلا وسهلا!

أشكر الجانب السعودي على ما قام به من حفاوة الضيافة والترتيبات الدقيقة. ويسعدني أن أجتمع مع حضرات الزملاء تحت سقف واحد لعقد القمة الصينية العربية الأولى. إن هذه القمة التي بمثابة معلم فارق في تاريخ العلاقات الصينية العربية ستقود الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية نحو مستقبل أجمل بكل التأكيد!

يضرب التواصل الودي بين الصين والدول العربية بجذوره في أعماق التاريخ، حيث تلاقت وتعرفت بعضها على البعض عبر طريق الحرير القديم، وتقاسمت السراء والضراء في النضال من أجل التحرير الوطني، وحققت التعاون والكسب المشترك في تيار العولمة الاقتصادية، وظلت تتمسك بالحق والعدالة في العالم المتغير والمتقلب، وبلورت روح الصداقة الصينية العربية المتمثلة في "التضامن والتآزر والمساواة والمنفعة المتبادلة والشمول والاستفادة المتبادلة".

يعتبر التضامن والتآزر ميزة بارزة للصداقة الصينية العربية. تثق الصين والدول العربية بعضها بالبعض، وتربطها مشاعر أخوية، حيث نتبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية للجانب الآخر، ونتحد ونتقدم معا في قضية تحقيق أحلام نهضة الأمة، ونتضامن بروح الفريق الواحد في المعركة ضد جائحة فيروس كورونا المستجد. وأصبحت علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة ولمستقبل أفضل قوية ولا تنقطع.

تعتبر المساواة والمنفعة المتبادلة قوة دافعة لا تنضب للصداقة الصينية العربية. يعد التعاون الصيني العربي القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك نموذجا يحتذى به لتعاون الجنوب الجنوب، حيث تم إنشاء 17 آلية تعاون بين الجانبين في إطار منتدى التعاون الصيني العربي. وخلال السنوات الـ10 الماضية، ازداد حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية بـ100 مليار دولار أمريكي، وتجاوز إجماليه 300 مليار دولار أمريكي؛ وبلغ رصيد الاستثمار المباشر الصيني في الدول العربية 23 مليار دولار أمريكي بزيادة 2.6 ضعف؛ وتم تنفيذ أكثر من 200 مشروع في إطار التعاون في بناء "الحزام والطريق"، الأمر الذي عاد بالخير على قرابة ملياري نسمة.

يعتبر الشمول والاستفادة المتبادلة قيم الصداقة الصينية العربية. تتبادل الحضارتان الصينية والعربية الإعجاب وتسجلان فصولا تاريخية رائعة من التعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة. نستلهم الحكمة من الحضارة العريقة للجانب الآخر، وننشر سويا المغزى الحقيقي للحضارة ألا وهو "الاهتمام بالسلام والدعوة إلى الانسجام والالتزام بالتعهدات والسعي وراء الحق". ندافع عن الأصالة بكل ثبات في وجه التحريض على صراع الحضارات، وندعو سويا إلى الحوار بين الحضارات ونناهض التمييز الحضاري ونحافظ على التنوع الحضاري في العالم.

أيها الزملاء والأصدقاء!

في الوقت الراهن، دخل العالم مرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، وتشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات جديدة وعميقة. باتت رغبة الشعوب العربية في السلام والتنمية أكثر إلحاحا، واشتدت نداءاتها الداعية إلى الإنصاف والعدالة. في هذا السياق، على الجانبين الصيني والعربي، باعتبارهما شريكين استراتيجيين، توارث وتطوير روح الصداقة الصينية العربية، وتعزيز التضامن والتعاون، وبناء مجتمع مستقبل مشترك أوثق بين الصين والدول العربية، بما يعود بمزيد من الفوائد على شعوب الجانبين ويساهم في قضية التقدم للبشرية.

علينا التمسك بالاستقلالية وصيانة المصالح المشتركة. يدعم الجانب الصيني جهود الدول العربية لاستكشاف الطرق التنموية التي تتماشى مع ظروفها الوطنية والتحكم في مستقبلها ومصيرها في أيديها. ويحرص الجانب الصيني على تعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة مع الجانب العربي، وتبادل الدعم الثابت في مساعي الجانب الآخر إلى الحفاظ على سيادة البلاد وسلامة الأراضي والكرامة الوطنية. وعلى الجانبين التمسك سويا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية والدفاع عن الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية.

علينا التركيز على التنمية الاقتصادية وتعزيز التعاون القائم على الكسب المشترك. من الضروري تعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية وبناء "الحزام والطريق" بجودة عالية. ومن الضروري توطيد التعاون التقليدي في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والبنية التحتية وغيرها، وتقوية أقطاب النمو الصاعدة مثل التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون والصحة والاستثمار والمالية، وفتح آفاق جديدة في مجالات الطيران والفضاء والاقتصاد الرقمي والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتعامل الفعال مع التحديات الكبرى القائمة مثل أمن الغذاء والطاقة. يحرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب العربي على تنفيذ مبادرة التنمية العالمية وتدعيم تعاون الجنوب الجنوب لتحقيق التنمية المستدامة.

علينا الحفاظ على سلام المنطقة وتحقيق الأمن المشترك. يدعم الجانب الصيني الجانب العربي في إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة والشائكة بالحكمة العربية، وبناء منظومة أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة في الشرق الأوسط. ونحث المجتمع الدولي على احترام شعوب الشرق الأوسط باعتبارها أسياد المنطقة، وإضفاء طاقة إيجابية تخدم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. ويرحب الجانب الصيني بمشاركة الجانب العربي في مبادرة الأمن العالمي، كما أنه على استعداد لمواصلة المساهمة بالحكمة الصينية في تعزيز السلام والأمان للشرق الأوسط.

علينا تعزيز التبادل الحضاري وزيادة التفاهم والثقة المتبادلة. من الضروري توسيع نطاق تبادل الأفراد وتعميق التعاون الإنساني والثقافي وتبادل الخبرات في الحكم والإدارة. ومن الضروري رفض "الإسلاموفوبيا" بشكل مشترك وإجراء التعاون في نزع التطرف ورفض ربط الإرهاب بعرق أو دين بعينه. ومن الضروري تكريس قيم البشرية المشتركة المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، ونصب قدوة للتواصل والاستفادة المتبادلة بين الحضارات في العصر الجديد.

رأينا بارتياح أنه تم الاتفاق في هذه القمة على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، مع وضع "الخطوط العريضة لخطة التعاون الشامل بين الصين والدول العربية"، بغية تخطيط آفاق تطور العلاقات الصينية العربية بشكل مشترك. كالخطوة الأولى لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك وتنفيذ "الخطوط العريضة لخطة التعاون الشامل بين الصين والدول العربية"، يحرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب العربي على تنفيذ "الأعمال الثمانية المشتركة" خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، التي تغطي المجالات الثمانية التالية، تدعيم التنمية، الأمن الغذائي، الصحة، التنمية الخضراء والابتكار، أمن الطاقة، الحوار بين الحضارات، تأهيل الشباب، الأمن والاستقرار. قد أفاد الجانب الصيني الجانب العربي بالمحتويات المفصلة لـ"الأعمال الثمانية المشتركة"، وسيعمل مع الجانب العربي على تنفيذها في أسرع وقت ممكن وتحقيق حصاد مبكر.

أيها الزملاء والأصدقاء!

إن القضية الفلسطينية تهم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. لا يمكن أن يستمر الظلم التاريخي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني إلى أجل غير مسمى، ولا تجوز المساومة على الحقوق الوطنية المشروعة، كما أن التطلعات لإقامة دولة مستقلة لا تقبل رفضا. يجب على المجتمع الدولي أن يرسخ الإيمان بـ"حل الدولتين" والتمسك بمبدأ "الأرض مقابل السلام" بحزم ويعمل بكل ثبات على بذل جهود حميدة لدفع مفاوضات السلام، ويزيد من المساعدات الإنسانية والإنمائية لفلسطين، ويدفع الحل العادل والعاجل للقضية الفلسطينية. يرحب الجانب الصيني بالتقدم المهم الأخير الذي حققته الجهود العربية لدفع المصالحة الداخلية الفلسطينية. أود أن أؤكد مجددا أن الجانب الصيني يدعم بكل ثبات إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويدعم نيل فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وسيواصل تقديم المساعدات الإنسانية إلى الجانب الفلسطيني لدعمه لتنفيذ المشاريع المعيشية، كما سيزيد من التبرعات إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.

أيها الزملاء والأصدقاء!

قد عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤخرا المؤتمر الوطني العشرين بنجاح، حيث تم تحديد المهام والطرق للدفع بالنهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل من خلال التحديث الصيني النمط، كما تم رسم الخطوط العريضة الطموحة للتنمية الصينية في المستقبل. سيلتزم الجانب الصيني بالحفاظ على السلام في العالم وتعزيز التنمية المشتركة والدفع ببناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. ويلتزم الجانب الصيني بكل ثبات بالسياسة الخارجية السلمية المستقلة والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين، ويلتزم بتطوير الصداقة والتعاون مع كافة الدول على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي وتعميق وتوسيع الشراكات العالمية. ويتمسك بثبات باستراتيجية الانفتاح القائمة على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، ويدفع بالانفتاح العالي المستوى والتشارك في بناء "الحزام والطريق" بجودة عالية، بما يوفر فرصا جديدة لكافة الدول بما فيها الدول العربية من خلال التنمية الجديدة في الصين.

أيها الزملاء والأصدقاء!

إن القضية العظيمة تبدأ بالحلم وتُنجز بالعمل الملموس. لنكرس روح الصداقة الصينية العربية والعمل يدا بيد على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، والعمل سويا على خلق مستقبل أكثر روعة وإشراقا للعلاقات الصينية العربية!

وشكرا لكم! 

النص الكامل لكلمة شي جين بينغ الرئيسية في قمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية

الرياض 9 ديسمبر 2022 (شينخوا) ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة رئيسية هنا اليوم (الجمعة) في قمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.

فيما يلي النص الكامل للكلمة:

متابعة المسيرة الماضية والتقدم يدا بيد إلى الأمام

والعمل سويا على خلق مستقبل جميل للعلاقات الصينية الخليجية

-- كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ

في قمة الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية

(الرياض، يوم 9 ديسمبر عام 2022)

 

الزملاء المحترمون،

معالي الأمين العام الدكتور نايف الحجرف المحترم،

أهلا وسهلا!

يطيب لي في البداية أن أتقدم بخالص الشكر للمملكة العربية السعودية على ما بذلته من الجهود لاستضافة القمة الأولى بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويسعدني جدا أن أجتمع معكم تحت سقف واحد للتباحث حول سبل تطوير العلاقات الصينية الخليجية.

يعود التواصل الودي بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي إلى ما قرابة ألفي سنة، وكانت شعوب الجانبين تتواصل بشكل مكثف ومستمر في طريق الحرير القديم بـ"الحكمة الشرقية" المتمثلة في الاهتمام بالسلام والدعوة إلى الانسجام والسعي وراء العلم. وبدأت الصين تتواصل مع مجلس التعاون الخليجي فور تأسيس الأخير في عام 1981. وعلى مدى أكثر من 40 سنة ماضية، كتب الجانبان فصولا مبهرة من التضامن والتساند والتعاون والكسب المشترك.

لطفرة العلاقات الصينية الخليجية أسباب عديدة: الثقة المتبادلة العميقة بين الجانبين، إذ أن الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تتبادل دوما الدعم للسيادة والاستقلال وتحترم الطرق التنموية لبعضهما البعض، وتتمسك بالمساواة بين جميع الدول سواء أكانت كبيرة أو صغيرة، وتدافع بحزم عن تعددية الأطراف. ودرجة عالية من التكامل بين الجانبين، إذ أن الصين تتمتع بسوق استهلاكية واسعة ومنظومة صناعية متكاملة، بينما يتميز الجانب الخليجي بموارد الطاقة الغنية والتطور المزدهر لتنويع الاقتصاد، فيعد الجانبان شريكين طبيعيين للتعاون. والتفاهم بين شعوب الجانبين، إذ أن كلا من الجانبين الصيني والخليجي ينتمي إلى الحضارة الشرقية، ولديهما القيم الثقافية المتشابهة والشعوب التي تتفاهم وتتقارب مع بعضها البعض. وتقاسم السراء والضراء بين الجانبين، إذ أنهما يتبادلان المساعدة بروح الفريق الواحد في وجه تغيرات الأوضاع الدولية والإقليمية والتحديات الناجمة عن الأزمات المالية وجائحة فيروس كورونا المستجد والكوارث الطبيعية الكبرى.

أيها الزملاء،

يشيد الجانب الصيني إشادة عالية بما بذلته دول مجلس التعاون الخليجي من الجهود ليصبح المجلس أكثر منظمة إقليمية حيويةً في الشرق الأوسط والخليج، من خلال التمسك بتقوية الذات عبر التضامن في وجه التغيرات غير المسبوقة منذ قرن، وتحقيق نمو اقتصادي رغم التداعيات الناجمة عن الجائحة، والعمل على الدفع بإيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة والشائكة في المنطقة. من المطلوب ونحن نقف عند مفترق طرق للتاريخ، أن نتوارث تقاليد الصداقة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي، ونثري المقومات الاستراتيجية للعلاقات الصينية الخليجية في ضوء إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين ومجلس التعاون الخليجي.

-- لنكون شركاء لتعزيز التضامن. علينا ترسيخ الثقة المتبادلة بالاستمرار على الصعيد السياسي، وتبادل الدعم الثابت للمصالح الحيوية لبعضنا البعض، والعمل سويا على صيانة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبذل جهود مشتركة لتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، بما يحافظ على المصالح المشتركة للدول النامية الغفيرة.

-- لنكون شركاء للسعي وراء التنمية. علينا تعزيز المواءمة بين استراتيجياتنا التنموية، وتفعيل مزايا التكامل، وتوليد قوة دافعة للتنمية. نتطلع إلى تضافر الجهود مع كافة الأطراف في تنفيذ مبادرة التنمية العالمية وتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، بما يساهم في التنمية والازدهار للمنطقة.

-- لنكون شركاء لتحصين الأمن. ستواصل الصين دعمها الثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في الحفاظ على أمنها، وتدعم دول المنطقة لحل الخلافات عبر الحوار والتشاور وبناء منظومة أمن جماعي في الخليج. وترحب الصين بدول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة في مبادرة الأمن العالمي، بغية الحفاظ على السلام والاستقرار للمنطقة بجهود مشتركة.

-- لنكون شركاء للنهوض بالحضارة. علينا تعزيز التقارب بين شعوبنا، وتنويع التواصل الإنساني والثقافي، والاستفادة من الثمار الثقافية المتميزة لدى الجانبين وتكريس جوهر الحضارة الشرقية، بما يقدم مساهمة إيجابية في سبيل التطور والتقدم للحضارة البشرية.

أيها الزملاء،

خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، تحرص الصين على تضافر الجهود مع دول مجلس التعاون الخليجي للتعاون في المجالات ذات الأولوية كالآتي:

أولا، بناء معادلة جديدة للتعاون الشامل الأبعاد في مجال الطاقة. ستواصل الصين استيراد النفط الخام بشكل مستمر وبكمية كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي، وزيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال منها، وتعزيز التعاون في مجالات تطوير المجرى الأعلى والخدمات الهندسية والتخزين والتكرير للنفط والغاز. وستتم الاستفادة الكاملة من بورصة شانغهاي للبترول والغاز الطبيعي كمنصة لتسوية التجارة النفطية والغازية بالعملة الصينية. ستقوم الصين بتعزيز التعاون في مجال تكونولوجيات الطاقة النظيفة والمنخفضة الكربون مثل طاقة الهيدروجين وتخزين الطاقة والكهروريحية والكهروضوئية والشبكات الكهربائية الذكية، وتعزيز التعاون في توطين إنتاج المعدات المتعلقة بالطاقة الجديدة، وإنشاء المنتدى الصيني الخليجي للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، والتشارك في إنشاء مركز التميز الصيني الخليجي للأمن النووي، وتدريب 300 كفء متخصص في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والتكنولوجيا النووية لدول مجلس التعاون الخليجي.

ثانيا، الدفع بتحقيق تقدم جديد للتعاون في مجالي المالية والاستثمار. تحرص الصين على إجراء التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الإشراف المالي، بما يسهل دخول شركات دول المجلس إلى سوق رأس المال الصينية، وإنشاء مجلس الاستثمار المشترك مع الجانب الخليجي، ودعم التعاون بين الصناديق السيادية لدى الجانبين بطرق مختلفة، والبحث في إقامة المنتدى الصيني الخليجي للتعاون الصناعي والاستثماري، وتعزيز التعاون الاستثماري في مجالي الاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء وغيرهما من المجالات، وإنشاء آليات عمل للتعاون الاستثماري والاقتصادي على الصعيد الثنائي، وإجراء التعاون في مقايضة العملات المحلية، وتعميق التعاون في العملات الرقمية، ودفع مشروع جسر العملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية (m-CBDC Bridge).

ثالثا، توسيع التعاون الابتكاري والتكنولوجي إلى مجالات جديدة. تحرص الصين على التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في إنشاء مراكز للبيانات الضخمة والحوسبة السحابية وتعزيز التعاون في تكنولوجيا الجيل الخامس والجيل السادس للاتصالات، وإنشاء دفعة من الحاضنات للابتكار وريادة الأعمال، وتنفيذ 10 مشاريع للاقتصاد الرقمي في مجالات التعاون بشأن التجارة الالكترونية العابرة للحدود وبناء شبكات الاتصالات وإلخ، وإقامة آلية تعاون صيني خليجي في مجال تكنولوجيا الأرصاد الجوية، وعقد ندوة صينية خليجية لمواجهة تغير المناخ.

رابعا، تحقيق اختراقات جديدة للتعاون في مجال الفضاء. تحرص الصين على إطلاق سلسلة من مشاريع التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، في مجالات الأقمار الاصطناعية للاستشعار عن بعد وللاتصالات والتطبيقات الفضائية والبنية التحتية الفضائية وإلخ، وإجراء التعاون في اختيار وتدريب رواد الفضاء، والترحيب برواد الفضاء من دول مجلس التعاون الخليجي للدخول إلى محطة الفضاء الصينية للعمل المشترك مع رواد الفضاء الصينيين وإجراء التجارب العلمية الفضائية، والترحيب بالجانب الخليجي للمشاركة في التعاون بشأن النقل الفضائي في إطار المهام الفضائية الصينية تحت أسماء "تشانغ آه" و"تيان ون" وإلخ، والبحث في إنشاء مركز صيني خليجي للاستكشاف المشترك للقمر والفضاء العميق.

خامسا، خلق نقاط بارزة جديدة للتعاون اللغوي والثقافي. ستجري الصين التعاون في تعليم اللغة الصينية مع 300 جامعة ومدرسة ابتدائية وثانوية في دول مجلس التعاون الخليجي، وستنشئ بالتعاون مع دول المجلس 300 حجرة درس ذكية لتعليم اللغة الصينية، وستوفر 3000 منحة للمشاركة في المخيم الصيفي (الشتوي) في إطار "جسر اللغة الصينية"، وستنشئ مراكز اختبارية لتعلم اللغة الصينية وفصولا دراسية للغة الصينية عبر الإنترنت، وستستضيف المنتدى الصيني الخليجي للغات والثقافات، وستشارك في إنشاء مكتبة الصين ودول الخليج العربية للتواصل الثقافي والتعلم المتبادل باللغتين الصينية والعربية.

أيها الزملاء:

تقع على عاتق كل من الصين ودول مجلس التعاون الخليجي رسالة شريفة لتنمية الأمة ونهضتها، وتتميز العلاقات الصينية الخليجية بتاريخ طويل ومستقبل واعد. لنعمل يدا بيد على متابعة المسيرة الماضية والتقدم يدا بيد إلى الأمام لخلق مستقبل جميل للعلاقات الصينية الخليجية!

شكرا لكم! 

النص الكامل لمقالة موقعة بقلم رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ منشورة في جريدة ((الرياض)) السعودية

بكين 8 ديسمبر 2022 (شينخوا) نشر الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم (الخميس) مقالة موقّعة بعنوان "توارث الصداقة الممتدة لآلاف السنين والعمل سويا على خلق مستقبل جميل" في جريدة ((الرياض)) السعودية.

وفيما يلي النص الكامل للمقالة:

توارث الصداقة الممتدة لآلاف السنين والعمل سويا على خلق مستقبل جميل

شي جين بينغ

رئيس جمهورية الصين الشعبية

أجيء إلى الرياض مرة أخرى وأنا أحمل مشاعر المودة والصداقة العميقة من الشعب الصيني، لأشارك الأصدقاء العرب في القمة الصينية العربية الأولى والقمة الأولى للصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأقوم بزيارة الدولة إلى المملكة. ستكون هذه الزيارة زيارة لتوارث الماضي وفتح الآفاق، وتهدف إلى تكريس الصداقة التاريخية بين الصين وبين الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والسعودية، وستفتح عصرا جديدا للعلاقات بين الصين وبين العالم العربي ودول الخليج العربية والمملكة العربية السعودية.

أولا، تضرب الصداقة الممتدة لآلاف السنين جذورها في أعماق التاريخ.

يرجع تاريخ التواصل بين الصين والدول العربية إلى ما قبل أكثر من 2000 سنة. منذ ذلك الحين، يشهد طريق الحرير البري تبادلات كثيفة بين التجار والمسافرين، ويشهد طريق التوابل البحري تباري السفن الشراعية، حيث تتلألأ الحضارتان الصينية والعربية في طرفي قارة آسيا. وانتقل الخزف وصناعة الورق والطباعة الصينية غربا، وانتقل علم الفلك والتقويم والطب والصيدلة العربية شرقا. قمنا بتبادل الاستفادة وإلهام الابتكار وتفعيل الأفكار ونشر منجزات التواصل الحضاري إلى أنحاء العالم، مما سجل قصة ذائعة الصيت في التاريخ للتمازج والتعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة بين الشرق والغرب.

كان التواصل بين الصين ودول الخليج العربية مسجلا في الوثائق التاريخية. كان قان ينغ الموفد من الإمبراطور الصيني في أسرة هان الملكية الشرقية ترك أقدم سجل رسمي لسفر الموفد الصيني إلى دول الخليج العربية حينما سجل أنه زار منطقة الخليج حتى "وصل إلى البحر الغربي لرؤية بلد داتشين". ووصل البحار العربي أبو عبيد إلى مدينة قوانغتشو الصينية قبل أكثر من 1200 عام على متن سفينة انطلقت من ميناء صحار العماني، وكانت هذه التجربة الأسطورية مصدرا لقصص مغامرات السندباد الرائجة. في الثمانينات من القرن الماضي، تم إعادة تمثيل الرحلة البحرية التي قام بها البحار العربي في العصور القديمة من قبل سفينة "الصحار" التي صنعت على طراز السفن القديمة، وإحياء مشاهد التواصل الودي التاريخي بين الجانبين الذي يمتد إلى اليوم.

ظلت الصين والمملكة العربية السعودية تتبادلان الإعجاب ببعضهما البعض منذ القدم، وتتواصلان بشكل ودي. وقال رسول الله محمد: "اُطلب العلم ولو في الصين." ووصل الملاح الصيني وانغ دا يوان قبل 700 سنة في أسرة يوان الملكية إلى مكة المكرمة لتقديم احترام لها، واصفا إياها في كتابه "داو يي تشي ليويه (سجلات الجزر)" الذي يعد من الأراشيف الصينية المهمة عن السعودية القديمة بأنها "تتميز بالمناظر المنسجمة والطقس المعتدل في الفصول الأربعة والحقول الخصبة التي يزرع فيها الأرز بكثافة والآمان والرخاء لأهلها". سافر الملاح الصيني تشنغ خه قبل 600 سنة في أسرة مينغ الملكية إلى جدة والمدينة المنورة لعدة مرات في رحلاته البحرية البعيدة المدى، حيث نشر الصداقة وعزز التواصل، مما ترك قصصا رائعة لدى الشعوب لغاية اليوم. إن ما تم استكشافه في السنوات الأخيرة من الخزفيات لأسرتي سونغ ويوان الملكيتين في ميناء السرين الأثري الذي قام فيه الجانبان الصيني والسعودي بأعمال التنقيب المشتركة يروي تاريخ الصداقة بين البلدين.

ثانيا، التضامن والتعاون لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد.

يمثل العالم العربي عضوا مهما في صفوف الدول النامية وقوة مهمة للدفاع عن العدل والإنصاف الدوليين. إن الشعوب العربية شعوب ساعية إلى التقدم، لما لها من الإيمان بالاستقلال ورفض التدخل الخارجي وعدم الخضوع لسياسة القوة والهيمنة. إن الدول العربية دول لها إمكانيات هائلة، لما لها من الموارد الطبيعية المتنوعة والصناعات المتميزة والإنجازات البارزة في البناء. إن الحضارة العربية حضارة عميقة الجذور، إذ أنها تدعو إلى الوسطية والاعتدال وتشجع على الشمول والاستفادة المتبادلة وترفض الصراع الحضاري. لذا، تحتل الدول العربية موقعا مهما في الخريطة السياسية والاقتصادية والحضارية في العالم.

أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع الدول العربية على التوالي منذ الخمسينات من القرن الماضي، حيث يتبادل الجانبان الفهم والاحترام والدعم والمساعدة، وأصبحا صديقين حميمين يتعامل مع بعضهما البعض على قدم المساواة وشريكين طيبين تقوم شراكتهما على أساس المنفعة المتبادلة وأخوين عزيزين يتقاسمان السراء والضراء. بعد الدخول إلى القرن الـ21، تتقدم العلاقات الصينية العربية إلى الأمام بخطوات متزنة في ظل تغيرات الأوضاع الدولية، وحققت طفرات تاريخية في الثقة المتبادلة سياسيا والمنفعة المتبادلة اقتصاديا والاستفادة المتبادلة ثقافيا من حيث البعد والعمق.

دخلت العلاقات الصينية العربية عصرا جديدا في العقد الماضي، وحققت سلسلة من الإنجازات الأيقونية والخارقة في شتى المجالات. أقامت الصين مع الدول العربية كمجموعة علاقات الشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون الشامل والتنمية المشتركة لمستقبل أفضل، وأقامت علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة أو علاقات الشراكة الاستراتيجية مع 12 دولة عربية، ووقعت على وثائق التعاون بشأن بناء "الحزام والطريق" مع 20 دولة عربية. وأعربت 17 دولة عربية عن دعمها لمبادرة التنمية العالمية، وانضمت 15 دولة عربية إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وشاركت 14 دولة عربية في "مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية في مجال أمن البيانات". وتدعم الدول العربية بثبات مبدأ الصين الواحدة وتدعم جهود الصين للحفاظ على مصالحها الحيوية. من جانبها، تدعم الصين جهود الدول العربية في الحفاظ على سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، ولم يغب الدعم الصيني الثابت والدائم يوما للدول العربية في القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا. وأصبحت المشاريع الهامة التي تم تشييدها بالتعاون بين الجانبين، بما فيها مسجد الجزائر الأعظم وإستاد لوسيل في قطر ومبنى بنك الكويت المركزي الجديد وسد مروي ومشروع تعلية سد الروصيرص ومجمع أعالي عطربة في السودان، أصبحت معالما للصداقة الصينية العربية. وأنشأت الصين 20 معهد كونفوشيوس وفصليْ كونفوشيوس في الدول العربية، وتم فتح تخصص اللغة العربية في أكثر من 40 جامعة صينية، الأمر الذي يولد قوى شابة متدفقة للصداقة الصينية العربية. بعد حدوث جائحة فيروس كورونا المستجد، تضامنت وتساندت الصين والدول العربية بروح الفريق الواحد، وأجرت تعاونا فعالا في مجالات تطوير اللقاح واستخدامه والوقاية والسيطرة المشتركة وتقاسم الخبرات والأدوية العلاجية وغيرها، مما نصب قدوة يحتذى بها للتضامن في مكافحة الجائحة. وأقام الجانبان 17 آلية على التوالي للتعاون بينهما في إطار منتدى التعاون الصيني العربي، وقاما من خلالها بتوسيع نطاق التعاون وإثراء مقوماته وتعزيز التطور الشامل والمزدهر للعلاقات الصينية العربية بشكل قوي، الأمر الذي يعتبر قدوة للتعاون والتضامن بين الدول النامية.

في ظل التغيرات غير المسبوقة التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة، تواجه كل من الصين والدول العربية المهمة التاريخية لتحقيق نهضة الأمة وتسريع التنمية الوطنية. في ظل الأوضاع الجديدة، ستعمل الصين مع الدول العربية على تكريس روح الصداقة فيما بينها وبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد. ستواصل الصين والدول العربية رفع راية عدم التدخل في الشؤون الداخلية عاليا، وتتبادل الدعم الثابت لبعضها البعض في الحفاظ على السيادة وسلامة الأراضي، وتعمل معا على الدفاع عن الإنصاف والعدالة الدوليين. ستواصل الصين والدول العربية التعاون في بناء "الحزام والطريق"، وتوسيع نطاق التعاون العملي باستمرار في مجالات الغذاء والطاقة والاستثمار والتمويل والطب وغيرها، بما يحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك بجودة أعلى وفي بعد أعمق. ستواصل الصين والدول العربية تنفيذ مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي يدا بيد، بما يضخ مزيدا من الاستقرار للمنطقة التي تشهد التحولات والاضطرابات، ويضيف مزيدا من الطاقة الإيجابية لقضية السلام والتنمية. ستواصل الصين والدول العربية تكريس القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، لتجاوز الفوارق الحضارية والصراع الحضاري بالتواصل والتنافع بين الحضارات، وتعزيز التعارف والتقارب بين الشعوب، بما يبني حديقة تزدهر فيها كافة الأنواع من زهور الحضارات.

ثالثا، المضي قدما معا لبناء علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الخليجية.

يعد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أحزر إنجازات ملحوظة في عملية التكامل، من المنظمات الإقليمية الأكثر حيوية في العالم. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي محورا جغرافيا يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا لما لها من الميزة الجغرافية البارزة، وكنز الطاقة الذي يغذي الاقتصاد العالمي لما لها من موارد وطاقة غنية يشكل احتياطي النفط والغاز منها 30% و20% من احتياطيات العالم كل على حدة، وأرضا خصبة لتطوير صناعات التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة لما لها من روح الريادة والمبادرة. على مدى أكثر من 4 عقود ماضية، يعمل المجلس على بناء "سوق موحدة واقتصاد موحد ومنظومة مالية موحدة"، ويلعب دورا متزايد الأهمية في الشؤون الدولية والإقليمية.

تشهد العلاقات القائمة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تطورا سليما ومستقرا منذ زمن طويل، ويتميز التعاون بين الجانبين في شتى المجالات بنطاق واسع وأبعاد عميقة ونتائج مثمرة. وتطورت العلاقات الصينية الخليجية بشكل مزدهر وحققت إنجازات مثمرة في العقد الماضي. على سبيل المثال، تبقى الصين أكبر شريك تجاري لمجلس التعاون الخليجي وأكبر مستورد لمنتجاته البتروكيمياوية. وتجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين 230 مليار دولار أمريكي وتجاوزت واردات من النفط الخام من دول المجلس عتبة 200 مليون طن في عام 2021. وأجرى الجانبان تعاونا معمقا وواسع النطاق في المجالات التقليدية مثل الطاقة الإنتاجية والبنية التحتية والاستثمار والمالية، ويشهد التعاون بينهما زخما متناميا في مجالات التكنولوجيا الحديثة والمتقدمة مثل الجيل الخامس للاتصالات والطاقة الجديدة والفضاء والاقتصاد الرقمي. إن العلامات الجديدة مثل "الصناعة الذكية" وخارطة الطريق الجديدة للصناعات تبشر بأفق جديد للتنمية للصين ومجلس التعاون الخليجي.

استشرافا للمستقبل، ستغتنم الصين فرصة إقامة وتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين ومجلس التعاون الخليجي لترسيخ الصداقة التاريخية وتعميق الثقة المتبادلة مع دول المجلس، وستواصل الصين دعمها الثابت لجهود دول المجلس في الحفاظ على سيادتها واستقلالها وأمنها واستقرارها، وستواصل دعمها لتسريع وتيرة التكامل وتحقيق التنمية المتنوعة للجانب الخليجي. ستعمل الصين مع الجانب الخليجي على بناء نمط جديد ومتزايد الأبعاد لتعاونهما في مجال الطاقة، وتسريع التطور الجديد للتعاون في مجالي المالية والاستثمار، والعمل سويا على تنمية نقاط بارزة جديدة للتعاون الإنساني والثقافي، وتوسيع نطاق التعاون في مجال الابتكار، ومواصلة تعميق اندماج المصالح بين الصين والجانب الخليجي.

رابعا، مواصلة الجهود للارتقاء بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والمملكة إلى مستوى أعلى.

إن المملكة مصدر مهم للطاقة في العالم وعضو لمجموعة العشرين. إن الصين باعتبارها شريكا استراتيجيا وصديقا مخلصا للمملكة ترى بارتياح أن الشعب السعودي يمضي قدما بخطوات حثيثة نحو تحقيق أهداف "رؤية 2030" تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد محمد بن سلمان، وأن المملكة قد حققت نتائج إيجابية في الإصلاح للتنويع الاقتصادي والاجتماعي، كما أن المبادرات التنموية الهامة مثل "الشرق الأوسط الأخضر" و"السعودية الخضراء" تلفت أنظار العالم، الأمر الذي ساهم في مواصلة الارتقاء بمكانة المملكة وتأثيراتها العالمية في مجالات السياسة والاقتصاد والطاقة وغيرها. نحن فخورون بالإنجازات التي حققها صديقنا الحميم.

شهدت العلاقات الصينية السعودية تطورا مزدهرا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، خاصة أن التعاون الصيني السعودي قطع شوطا بعيدا في السنوات العشر الماضية. يحترم الجانبان السيادة والطريق التنموي والتاريخ والتقاليد الثقافية للجانب الآخر، ويدعمان جهود الجانب الآخر لصيانة أمن البلاد واستقرارها، ويجريان التعاون والتنسيق الاستراتيجيين الوثيقين فيما بينهما. وشهد التعاون العملي بين الجانبين تطورا سريعا وقويا، إذ بدأ تنفيذ المشاريع الهامة بالتوالي التي تشمل مصفاة ينبع ومشروع إنتاج الإيثيلين في بلدية قولي ومنطقة جازان-الصين للتجمعات الصناعية والبنية التحتية لمرافق مشروع البحر الأحمر والجيل الخامس للاتصالات والتعاون في استكشاف القمر. ويتوسع نطاق التواصل الشعبي والثقافي بين الجانبين باستمرار، حيث تم فتح تخصص اللغة الصينية في 4 جامعات سعودية وفتح مادة اختيارية للغة الصينية في 8 مدارس ابتدائية وثانوية بالمملكة، ولاقى المسلسل التلفزيوني الكركتوني "حكيم وكونغ شياو شي" من الإنتاج المشترك الأول من الجانبين الصيني والسعودي، إقبالا واسعا لدى الأطفال، مما زرع بذور الصداقة الصينية السعودية.

ستعمل الصين مع المملكة بانتهاز الفرصة لهذه الزيارة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، وستتبادل معها الفهم والتأييد بعزيمة لا تتزعزع، وتدعو معها سويا إلى الاستقلال ورفض التدخل الخارجي. وستعمل معها على زيادة المواءمة بين مبادرة "الحزام والطريق" و"رؤية 2030" السعودية والدفع بالتعاون العملي في كافة المجالات على نحو معمق وملموس، وتعميق تلاحم المصالح بين البلدين والتقارب بين الشعبين، وتعزيز التعاون والتنسيق معها في الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنظمة شانغهاي للتعاون وغيرها من الآليات المتعددة الأطراف، وتعمل معها على تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، بما يقدم مساهمات أكبر للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتدعيم التنمية والازدهار في العالم.

عقد الحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر الماضي المؤتمر الوطني العشرين له بنجاح، وهو يتحدّ حاليا مع الشعب الصيني ويقوده للمضي قدما نحو بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل. إن الصين باعتبارها قوة ثابتة تحافظ على السلام في العالم وتعزز التنمية المشتركة، ستعمل بعزيمة لا تتزعزع على توفير فرص جديدة لدول العالم بما فيها الدول العربية بتنميتها الجديدة، وستعمل مع الإخوة العرب على توارث الصداقة التاريخية وخلق مستقبل جميل والانطلاق سويا نحو غد أكثر إشراقا!

النص الكامل لكلمة شي المكتوبة التي ألقاها في قمة الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ

بانكوك 17 نوفمبر 2022 (شينخوا) ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ كلمة مكتوبة بعنوان "التمسك بالغاية الأصلية والعمل سويا على تعزيز التنمية وفتح صفحة جديدة للتعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ" هنا اليوم (الخميس) في قمة الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

فيما يلي النص الكامل للكلمة:

التمسك بالغاية الأصلية والعمل سويا على تعزيز التنمية وفتح صفحة جديدة للتعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ

الكلمة المكتوبة لرئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في قمة الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ

بانكوك، يوم 17 نوفمبر عام 2022

الممثلون من قطاع الأعمال،

السيدات والسادة والأصدقاء،

أنا سعيد جدا بالتواجد في بانكوك الجميلة لحضور قمة الرؤساء التنفيذيين لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

يقف العالم أمام مفترق طرق مرة أخرى. إلى أين يتجه العالم؟ وماذا نفعل ونحن في آسيا والمحيط الهادئ؟ لا بد أن نقدم جوابا.

إن القرن الـ21 قرن لآسيا والمحيط الهادئ، إذ أن هذه المنطقة تحتضن ثلث سكان العالم، ويشكل اقتصادها أكثر من 60% من الاقتصاد العالمي، ويشكل حجم تجارتها حوالي نصف حجم التجارة العالمية، وهي أكثر المناطق حيوية من حيث النمو الاقتصادي في العالم. قد حققت دول آسيا والمحيط الهادئ إنجازات متفوقة في تنمية اقتصادها في الماضي، وستسجل صفحة أروع في المستقبل حتما.

في الوقت الراهن، تكون الأوضاع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مستقرة بشكل عام، حيث يحرز التعاون الإقليمي تقدما مطردا، وتمثل التنمية السلمية والتعاون والكسب المشترك تيارا سائدا. في نفس الوقت، دخل العالم إلى مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، إذ تتلاقى التوترات الجيوسياسية مع تحولات المعادلة الاقتصادية، الأمر الذي شكل صدمة على بيئة التنمية وإطار التعاون لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. تشهد جائحة فيروس كورونا المستجد موجات مكتررة ومستمرة، وتزداد الضغوط النزولية على الاقتصاد العالمي، وتتنامى مخاطر الانكماش، وتتجلى الأزمات المتعددة التي تشمل الغذاء والطاقة والديون في آن واحد، ويواجه عدد غير قليل من الدول صعوبة كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتكثر عوامل عدم اليقين وعدم الاستقرار بمختلف أنواعها، وتتصاعد عقلية الحرب الباردة والهيمنة والأحادية والحمائية، وتظهر التصرفات التي تتمثل في تحريف القواعد الدولية وقطع الروابط الاقتصادية والتساهل مع الصراعات الإقليمية وعرقلة التنمية والتعاون بين حين وآخر، مما شكل تحديا خطيرا للسلام والتنمية في آسيا والمحيط الهادئ.

إن تجارب الماضي تضيء طريق المستقبل. على مدى العقود الماضية، أضفى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ قوة دافعة قوية على التنمية في المنطقة، مما أسهم في زيادة رفاهية الشعوب بشكل فعال. إن التجارب قيمة، فمن المطلوب التمسك بغايتنا الأصلية.

-- علينا أن نسير على طريق التنمية السلمية. كانت منطقة آسيا والمحيط الهادئ تعاني من ويلات النزاعات والحروب، وهي كانت ساحة المصارعة للدول الكبيرة ونقطة التلاقي للنزاعات الدولية. إن التاريخ يعلمنا أن المواجهة بين المعسكرات لن تحل مشكلة، والتحيز لا يأتي إلا بالكوارث. ما دخلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخاصة الاقتصادات المتوسطة والصغيرة فيها إلى المسار السريع نحو التحديث، إلا بعد تخلصها من غيوم الحرب الباردة، وتلت ذلك "معجزة آسيا والمحيط الهادئ".

إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ ليست باحة خلفية لأي أحد، ويجب ألا تكون ساحة الصراع بين الدول الكبيرة. لن يقبل الشعب ولن يسمح العصر بأي محاولة لإثارة "الحرب الباردة الجديدة"!

-- علينا أن نسير على طريق الانفتاح والشمول. إن الانفتاح والشمول شرط أساسي لازدهار وتقدم البشرية. على مدى العقود الماضية، قامت الاقتصادات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بكسر حواجز السوق وشد الروابط الاقتصادية وفتح الأبواب تجاه العالم بنشاط، الأمر الذي فتح مجالا واسعا للنمو الاقتصادي .ظلت منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ تتمسك بالإقليمية المنفتحة وتلتزم بمبدأ التعددية وعدم التمييز، مما شكل إطار التعاون الإقليمي المتسم بالشمول والنفع للجميع .تتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ بهذا النوع من الصدر الرحب والنظرة الثاقبة، من اغتنام فرص العولمة الاقتصادية والسير في مقدمة ركب العصر في مجال التكامل الاقتصادي الإقليمي .

يأتي الانفتاح بالتقدم ويؤدي الانغلاق إلى التخلف حتما. فإن وقف حتى فك سلاسل الصناعة والإمداد التي تشكلت منذ زمن طويل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا يؤدي إلا إلى "الطريق المسدود" للتعاون الاقتصادي فيها.

-- علينا أن نسير على طريق التعاضد والتساند. إن "معجزة آسيا والمحيط الهادئ" جاءت نتيجة للجهود المشتركة المبذولة من قبل الجميع بعد تجاوز الصعوبات والمشقات. تتمسك منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ زمن طويل بروح الأسرة الكبيرة، وتلتزم بروح الفريق الواحد لتجاوز الصعوبات الحالية ومعالجة مختلف المخاطر، وتبحر في بحر الاقتصاد العالمي رغم الأمواج العاتية، وتبلور الوعي بالمجتمع المشترك عبر التعاون، الأمر الذي شكل أساسا راسخا لتحقيق التطور المستمر.

في الوقت الراهن، دخل الاقتصاد في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مرحلة حاسمة من التعافي في الفترة ما بعد الجائحة. وتواجه الاقتصادات عموما الصعوبات مثل الخلل في سلاسل الإمداد وشح الغذاء والطاقة وتزايد ضغوط التضخم. في هذا السياق، علينا تعزيز التعاون وتبادل الدعم والمساعدة، بما يمكن الاقتصاد في آسيا والمحيط الهادئ من كون طليعة في عملية انتعاش الاقتصاد العالمي.

السيدات والسادة والأصدقاء!

في ظل الوضع الجديد، علينا استخلاص الخبرات والدروس التاريخية لمواجهة تحديات العصر، ودفع التكامل الاقتصادي الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بثبات، والعمل سويا على فتح أفق جديد للتنمية، وبناء مجتمع المستقبل المشترك لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

أولا، ترسيخ أسس التنمية السلمية. علينا الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتكريس مفهوم الأمن المشترك والمتكامل والتعاوني والمستدام، ومعارضة بشكل مشترك عقلية الحرب الباردة والمواجهة بين المعسكرات، وبناء منظومة الأمن لآسيا والمحيط الهادئ، بما يهيئ الظروف للتنمية الاقتصادية ودوام الأمن والاستقرار في المنطقة.

ثانيا، التمسك بمفهوم التنمية الذي يضع الشعب فوق كل الاعتبارات. علينا الاهتمام بضمان معيشة الشعب في عملية التنمية الاقتصادية، ومراعاة مطالب الفئات الضعيفة، وحل مشكلة فجوة الدخل، وخلق بيئة شاملة للتنمية. يجب على الاقتصادات المتقدمة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أن تلعب دورا إيجابيا لدعم الاقتصادات النامية بشكل فعال وبناء شراكة جديدة تتسم بالتضامن والمساواة والتوازن والنفع للجميع.

ثالثا، تكوين معادلة انفتاح على مستوى أعلى. علينا تعميق التعاون في إطار منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، والدفع بعملية إنشاء منطقة التجارة الحرة لآسيا والمحيط الهادئ، وتنفيذ رؤية بوتراجايا. كما علينا المشاركة الشاملة في إصلاح منظمة التجارة العالمية، والدفع بالمواءمة بين اتفاق الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة والاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ واتفاق شراكة الاقتصاد الرقمي، وبناء اقتصاد منفتح في آسيا والمحيط الهادئ.

رابعا، تحقيق التواصل والترابط بدرجة عليا. علينا الدفع بترابط البنية التحتية وتواصل السياسات وتبادل الأفراد بشكل منتظم، استرشادا بالخطوط العريضة للتواصل والترابط لمنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ. ستعمل الصين بنشاط على تعزيز المواءمة بين بناء "الحزام والطريق" والاستراتيجيات التنموية لمختلف الأطراف، وتضافر جهود لبناء شبكة التواصل والترابط العالية الجودة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

خامسا، بناء سلاسل الصناعة والإمداد المستقرة والسلسة. علينا اتباع قوانين السلوك الاقتصادي والالتزام بمبادئ السوق، وتدعيم التدفق الحر لعوامل الإنتاج، والحفاظ على منظومة الإنتاج والتوريد للبضائع والخدمات، وبناء سلاسل الصناعة والإمداد الميسرة والفعالة والآمنة لآسيا والمحيط الهادئ. كما علينا معارضة سويا الأحادية والحمائية، ومعارضة تسييس العلاقات الاقتصادية والتجارية أو استخدامها كسلاح.

سادسا، الدفع بتحسين وترقية الاقتصاد. علينا مواكبة جولة جديدة من الثورة التكنولوجية والتحول الصناعي، والإسراع في الابتكار التكنولوجي والمؤسسي، وتكوين الاقتصاد الجديد والأشكال الجديدة للأعمال والنماذج التجارية الجديدة، من شأن ذلك تحقيق التحول الرقمي لاقتصاد آسيا والمحيط الهادئ. كما علينا التمسك بالتنمية الخضراء والمنخفضة الكربون، وتكوين القطاعات الخضراء والمالية الخضراء، وتسريع وتيرة بناء معادلة التعاون الأخضر في آسيا والمحيط الهادئ، بما يجعل النمو الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يتصدر العالم.

السيدات والسادة والأصدقاء!

حققت الصين تنميتها مستفيدة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي تعود بالخير على هذه المنطقة بتنميتها أيضا. تتسم العلاقة الاقتصادية بين الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ بالاتكال المتبادل والاندماج المعمق، وقد أصبحت الصين شريكا تجاريا رئيسيا لعدد من الاقتصادات في هذه المنطقة، وكذلك حلقة مهمة في سلاسل الصناعة والإمداد في المنطقة. ستعمل الصين بكل ثبات على بناء مجتمع المستقبل المشترك لآسيا والمحيط الهادئ، وتقدم المزيد من المساهمات في سبيل الاستقرار والازدهار في آسيا والمحيط الهادئ.

عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤخرا المؤتمر الوطني الـ20 بنجاح، حيث وضع التخطيط والترتيب العام لتنمية البلاد في الفترة الحالية والمقبلة، وأكد على ضرورة دفع التحديث الصيني النمط على نحو شامل.

-- لا يتجاوز عدد الدول التي أكملت العملية الصناعية في العالم 30 دولة حتى اليوم، ولا يتجاوز إجمالي عدد سكانها مليار نسمة. لذا، سيكون التحديث لـ1.4 مليار نسمة من عدد سكان الصين حدثا كبيرا لا مثيل له في تاريخ التنمية للبشرية. إن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للصين على نحو أفضل يتطلب تفعيل طاقة شعبها البالغ عدده 1.4 مليار نسمة. سنتمسك بوضع الشعب في المقام الأول، ونواصل رفع مستوى معيشة الشعب، وجعل عدد السكان المنتمين إلى الفئة المتوسطة الدخل يتجاوز 800 مليون نسمة في السنوات الـ15 المقبلة، ودفع التطور المستمر للسوق الفائقة الضخامة.

-- يقول الصينيون القدامى:"إن الأولوية لحوكمة البلاد هي تحقيق الثراء للشعب". قد كسبت الصين المعركة للقضاء على الفقر، وأنجزت بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وتواصل الآن المضي قدما في تحقيق الرخاء المشترك لجميع أبناء الشعب. إن الرخاء المشترك الذي نتطلع إليه هو يعني تلبية حاجة الشعب إلى حياة جميلة بشكل أمثل، وتحقيق الرخاء الكامل والعمومي بشكل تدريجي، والتمسك بتكامل الدور للسوق والحكومة والتوفيق بين الكفاءة والعدالة، وتوزيع الكعكة بشكل عادل بالتزامن مع تكبيرها، وتشكيل هيكل التوزيع على شكل الزيتون. طرحتُ مبادرة التنمية العالمية، بهدف معالجة انعدام التوازن في التنمية. وتعمل الصين حاليا مع أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية على تنفيذ المبادرة، والمضي قدما بتنفيذ مخرجات اجتماع الحوار الرفيع المستوى للتنمية العالمية الذي تم عقده في العام الجاري. تحرص الصين على زيادة الاستثمار في التعاون الإنمائي على الصعيد العالمي، والعمل مع كافة الأطراف على بناء مجتمع عالمي للتنمية المشتركة.

-- قلت سابقا إنه عندما تكون ناطحات السحاب على الأرض الصينية هنا وهناك، يجب نصب روح الأمة الصينية شامخة على غرارها. سنعمل على رفع مستوى الحياة المادية والمعنوية للشعب باستمرار، بغية توفير الغذاء والكساء لكل أسرة، ورفع مستوى الأخلاق والتثقيف لكل شخص. ندعو إلى الرؤية الحضارية القائمة على المساواة والاستفادة المتبادلة والحوار والتسامح، وندعو دول العالم إلى تكريس القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية والعدالة والديمقراطية والحرية، وتجاوز الفوارق الحضارية والصراع الحضاري والتفوق الحضاري بالتواصل والتنافع والتعايش بين الحضارات، بما يساهم في دفع تطور الحضارة العالمية نحو التوازن والإيجابية والخير.

-- لا بد من سلك الطريق الجديد المتمثل في التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة في عملية التحديث الصيني النمط. وذلك يجسد التزامنا بالمسؤولية تجاه أنفسنا وتجاه العالم. في السنوات الأخيرة، نتمسك بمفهوم "المياه النقية والجبال الخضراء هي بمثابة جبال من الذهب والفضة" لدفع التحول الأخضر على نحو شامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والعمل على بناء الصين الجميلة المتميزة بالسماء الزرقاء والأرض الخضراء والمياه النقية.

قد حددت الصين الهدف للسعي إلى بلوغ الانبعاثات الكربونية ذروتها قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060، وذلك يعدّ وعدنا الجاد تجاه المجتمع الدولي. على مدى العقد الماضي، أصبحت الصين من أكثر الدول في العالم من حيث سرعة خفض كثافة استهلاك الطاقة، وحققت الهدف لخفض كثافة انبعاثات الكربون بشكل أكثر من ما حددته سابقا من معدل يتراوح بين 40% و45%، وخفضت انبعاث ثاني أكسيد الكربون بمقدار 5.8 مليار طن إجماليا. قد أنشأت الصين أكبر سوق كربون وأكبر منظومة لتوليد الكهرباء بالطاقة النظيمة في العالم. نأمل من كافة الأطراف تعزيز التعاون والسير بثبات على طريق التحول الأخضر والمنخفض الكربون، وبذل جهود مشتركة لبناء المجتمع المشترك للكائنات الحية بين الإنسان والطبيعة.

-- إن أكثر ما يريد الشعب الصيني أن يراه هو السلام والاستقرار. إن سلك طريق التنمية السلمية هو خيار استراتيجي أتخذ بناء على المصلحة الأساسية للشعب الصيني. نقف إلى الجانب الصحيح للتاريخ بثبات، ونرفع راية السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك عاليا، ونسعى إلى تحقيق تنميتنا في عملية الدفاع الثابت عن السلام والتنمية في العالم، ونحافظ على السلام والتنمية في العالم بشكل أفضل من خلال تنميتنا.

السيدات والسادة والأصدقاء!

ظل قطاع الأعمال في آسيا والمحيط الهادئ قوة مهمة لتدعيم النمو الاقتصادي في المنطقة منذ زمن طويل. قيل إن رجال الأعمال متشائمون على المدى القصير، ومتفائلون على المدى الطويل. إذ أنه من المستحيل إدارة الشركات بشكل جيد بدون الوعي بعوامل المخاطر في البيئة الآمنة؛ ولا تتطور وتتنامى الشركات بدون التوقعات الإيجابية للزخم الطويل الأمد. فآمل من الأصدقاء في قطاع الأعمال تكريس روح رجال الأعمال والعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي والمشاركة النشطة في عملية الإصلاح والانفتاح والتحديث في الصين، بما يسهم بطاقة إيجابية في التنمية والازدهار في آسيا والمحيط الهادئ والعالم.

شكرا لكم. 

النص الكامل لتصريحات شي خلال قمة مجموعة العشرين في بالي

بالي، إندونيسيا 15 نوفمبر 2022 (شينخوا) ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطابا بعنوان "تضافر الجهود في مواجهة تحديات العصر وخلق مستقبل جميل" هنا اليوم (الثلاثاء) خلال الجلسة الأولى لأعمال الدورة الـ17 لقمة قادة مجموعة العشرين.

فيما يلي النص الكامل للخطاب:

تضافر الجهود في مواجهة تحديات العصر وخلق مستقبل جميل

-- كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ في الجلسة الأولى لأعمال الدورة الـ17 لقمة قادة مجموعة العشرين

(جزيرة بالي، يوم 15 نوفمبر عام 2022)

 

فخامة الرئيس جوكو ويدودو المحترم،

أيها الزملاء،

يسعدني أن أحضر قمة قادة مجموعة العشرين في جزيرة بالي. أتقدم بالشكر للرئيس جوكو ويدودو وحكومة إندونيسيا على الترتيبات الدقيقة لهذه القمة، وأسجل تقديرا عاليا على الدور المهم الذي تلعبه إندونيسيا كالدولة المضيفة للقمة في دفع التعاون لمجموعة العشرين.

يمر عالم اليوم بتغيرات كبيرة لم يسبق لها مثيل منذ مائة سنة، من شأنها أن تشكل معلما من معالم العالم والعصر والتاريخ. في الوقت الراهن، تواجه البشرية تحديات هامة في التنمية ينتج عنها تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد باستمرار وبروز هشاشة الاقتصاد العالمي بشكل متزايد وتوتر الأوضاع الجيوسياسية والنقص الحاد للحوكمة العالمية وتزامن الأزمات المتعددة بما فيها أزمة الغذاء وأزمة الطاقة. في وجه هذه التحديات، يجب على كافة الدول أن تكرس مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتدعو إلى السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك، وتسعى إلى استبدال الانقسام والمجابهة والإقصاء بالتضامن والتعاون والشمول، وتعمل سويا على حلّ معضلة العصر المتمثلة في "ما مشكلة العالم وماذا نعمل"، وتقوم بالتغلب على الصعوبات وفتح آفاق للمستقبل المشرق.

بما أن أعضاء مجموعة العشرين جميعها من الدول الرئيسية على مستوى العالم أو المنطقة، فيجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها كدول رئيسية وتلعب دورا رياديا في السعي إلى التنمية لكافة الدول والرفاهية للبشرية والتقدم للعالم.

-- علينا أن ندفع تنمية عالمية أكثر شمولا. إن الوحدة قوة والانقسام لا مخرج له. نعيش في نفس القرية الكونية، فعلينا تعزيز التضامن والتعاون لمواجهة مختلف المخاطر والتحديات. إن التمييز حسب الإيديولوجيات وممارسة سياسة التكتلات وإثارة المواجهة بين المعسكرات لا تؤدي إلا إلى تمزيق العالم وعرقلة التنمية العالمية وتقدم البشرية. قد دخلت الحضارة البشرية إلى القرن الـ21، وإن عقلية الحرب الباردة قد عفى عليها الزمن. يجب تضافر الجهود للارتقاء بالتعاون القائم على الكسب المشترك إلى مستوى جديد.

ينبغي أن تتبادل جميع الدول الاحترام وتسعى إلى إيجاد القواسم المشتركة وترك الخلافات جانبا وتتعايش بشكل سلمي، وتدفع ببناء الاقتصاد العالمي المنفتح، وألا تقوم بإفقار الجار أو بناء "الفناء الصغير المحاط بالجدران العالية" أو تكوين "الدوائر الضيقة" المنغلقة والإقصائية.

أدعو دائما مجموعة العشرين إلى الالتزام بالتضامن والتعاون كالغاية الأصلية، وتوارث روح الفريق الواحد، والتمسك بمبدأ توافق الآراء. كما يقول المثل الإندونيسي "ينمو قصب السكر في حفرة واحدة وينمو عشب الليمون ضمن باقة واحدة"، فلا يخدم الانقسام والمواجهة مصلحة أي طرف، إنما التضامن والتعايش هما الخيار الصحيح.

-- علينا أن ندفع تنمية عالمية أكثر نفعا للجميع. إن التنمية المشتركة لجميع الدول هي التنمية الحقيقية. من المستحيل أن يقوم ازدهار العالم واستقراره على أساس "يزداد الأغنياء غناء والفقراء فقرا". إذ يريد كل بلد حياة أفضل، وليس التحديث حقا حصريا لأي بلد. على الدول التي تتقدم على الآخرين أن تساعد الدول الأخرى بنية صادقة لتحقيق التنمية في الأخير ، وتوفر المزيد من المنافع العامة العالمية. على الدول الرئيسية أن تتحمل المسؤولية المطلوبة، وتولي اهتماما وتبذل جهودا للإسهام في قضية التنمية العالمية.

طرحتُ مبادرة التنمية العالمية بهدف بلورة التوافق الدولي حول تعزيز التنمية وتوليد قوة محركة جديدة للتنمية العالمية وتدعيم التنمية والتقدم المشترك لدول العالم مع الأخذ في عين الاعتبار الأهداف البعيدة المدى والاحتياجات الواقعية للتنمية المشتركة في العالم.

قد تجاوز عدد أعضاء "مجموعة الأصدقاء لمبادرة التنمية العالمية" 60 بلدا خلال السنة المنصرمة. أنشأنا صندوق التنمية العالمية وتعاون الجنوب الجنوب، وسنزيد من الاستثمار في صندوق الصين-الأمم المتحدة للسلام والتنمية، ونضع قائمة التعاون العملي، ونعدّ لائحة المشاريع المفتوحة، ونحدد خريطة العمل لتنفيذ المبادرة، ونعمل مع أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية على المضي قدما بهذه المبادرة، بما يقدم قوة دافعة جديدة لتنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة. قد قدم الجانب الصيني 15 مشروعا للائحة مشاريع التعاون العملي لقمة بالي، وشارك في 5 مشاريع أخرى، وسيعمل مع الأعضاء الآخرين على تنفيذها بشكل جدي.

-- علينا أن ندفع تنمية عالمية أكثر مرونة. في وجه التيار المعاكس الذي تعرضت له العولمة الاقتصادية ومخاطر الركود للاقتصاد العالمي، يعيش الجميع مرحلة صعبة، وتكون في مقدمتها الدول النامية. علينا إيلاء اهتمام أكبر لقضية التنمية من أي وقت مضى. قد تم تحديد "الانتعاش معا وانتعاش أقوى" كخطة التعاون في قمة بالي، الأمر الذي تبعث برسالة إيجابية مفادها أن مجموعة العشرين تدعم التنمية في الدول النامية وتتجنب الاستقطاب الاقتصادي العالمي والانتعاش غير المتكافئ. كما علينا بناء الشراكة العالمية من أجل الانتعاش الاقتصادي، والتمسك بإعطاء الأولوية للتنمية ووضع الشعب في المقام الأول، وأخذ في عين الاعتبار صعوبات الدول النامية دائما، ومراعاة هموم الدول النامية. تدعم الصين انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين.

يجب على كافة الأطراف مواصلة تعميق التعاون الدولي لمكافحة الجائحة، وجعل اللقاح والدواء وسبل الفحص والعلاج متاحة وبأسعار ميسورة في الدول النامية، بما يهيئ بيئة صالحة للتعافي الاقتصادي. من المهم كبح جماح التضخم العالمي وتذليل المخاطر الاقتصادية والمالية النظامية، ويجب على الاقتصادات المتقدمة بشكل خاص الحد من تفشي التداعيات السلبية الناتجة عن تعديل سياساتها النقدية إلى الخارج، وإبقاء ديونها عند مستوى يمكن تحملها بشكل مستدام. على صندوق النقد الدولي تسريع وتيرة إقراض حقوق السحب الخاصة إلى الدول المنخفضة الدخل. يجب على المؤسسات المالية الدولية والدائنين التجاريين باعتبارها الأطراف الدائنة الرئيسية للدول النامية أن تشارك في حملات من شأنها تخفيف الديون وتأجيل مستحقاتها للدول النامية. تعمل الصين على تنفيذ مبادرة مجموعة العشرين بشأن تعليق مدفوعات خدمة الدين بشكل شامل، وهي تتصدر أعضاء مجموعة العشرين من حيث حجم تعليق مدفوعات خدمة الدين، كما أنها شاركت مع الأعضاء الآخرين في التعامل مع الديون وفقا لـ"إطار العمل المشترك لمعالجة الديون بما يتجاوز نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين"، مما قدم دعما للدول النامية المعنية لتجاوز صعوباتها.

تعد التجارة العالمية والاقتصاد الرقمي والتحول الأخضر ومكافحة الفساد من العوامل المهمة التي تدفع التنمية العالمية. علينا أن نواصل الحفاظ على منظومة التجارة المتعددة الأطراف التي تكون منظمة التجارة العالمية مركزا لها، والعمل على دفع إصلاح منظمة التجارة العالمية وتحرير وتسهيل التجارة والاستثمار وبناء الاقتصاد العالمي المنفتح. طرح الجانب الصيني خطة العمل للتعاون في الابتكار الرقمي في مجموعة العشرين، ويتطلع إلى العمل مع كافة الأطراف على خلق بيئة تتميز بالانفتاح والإنصاف وعدم التمييز لتطور الاقتصاد الرقمي وتضييق الفجوة الرقمية بين دول الجنوب والشمال. يجب الالتزام بمبدأ المسؤولية المشتركة ولكن المتباينة في مواجهة التحديات الناتجة عن تغير المناخ والتحول نحو التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون، مع تقديم الدعم إلى الدول النامية من حيث التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرة، والعمل على إجراء التعاون المالي الأخضر. يكتسب التعاون الدولي في مكافحة الفساد أهمية بالغة، يجب على الدول الأعضاء لمجموعة العشرين التمسك بعدم التسامح إطلاقا مع الفساد، وتعزيز التعاون الدولي في تسليم الهاربين واسترداد الأصول غير القانونية، ورفض توفير "ملاذ آمن" للفاسدين وأصولهم.

لا تستغني التنمية العالمية عن البيئة الدولية السلمية والمستقرة. لذلك طرحت مبادرة الأمن العالمي، بهدف العمل مع الجميع على تكريس روح ميثاق الأمم المتحدة، والالتزام بمفهوم الأمن المشترك والمتكامل والتعاوني والمستدام وفقا لمبدأ الأمن غير القابل للتجزئة، والدعوة إلى حل الصراعات عبر التفاوض وتسوية الخلافات عبر التشاور، ودعم كافة الجهود التي تساهم في تسوية الأزمات سلميا.

أيها الزملاء!

يعد أمن الغذاء والطاقة من أكثر التحديات إلحاحا التي تواجهها التنمية العالمية. إن السبب الجذري للأزمة الراهنة ليست الإنتاج أو الطلب، بل هو الخلل في سلاسل الإمداد والتشويش الذي يتعرض له التعاون الدولي. تكمن الحلول في قيام الدول، تحت التنسيق من قبل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المتعددة الأطراف، بتعزيز التعاون في مراقبة الأسواق وبناء الشراكة في السلع الأساسية وبناء الأسواق المنفتحة والمستقرة والمستدامة للسلع الأساسية، وفي سبيل ضمان سلاسة سلاسل الإمداد و استقرار الأسعار في الأسواق. يجب معارضة بحزم تسييس قضية الغذاء والطاقة واستخدامها كأداة أو سلاح، كما يجب رفع العقوبات الأحادية، وإلغاء القيود المفروضة على التعاون التكنولوجي ذي الصلة. ويجب مراعاة كافة الجوانب والعوامل بشكل متوازن عند الدفع بعملية خفض استهلاك الطاقة الأحفورية والتحول نحو الطاقة النظيفة، بغية عدم تأثر الاقتصاد ومعيشة الشعب بهذه العملية. تواجه الدول النامية مخاطر أبرز في أمن الغذاء والطاقة، لذلك يجب على مجموعة العشرين أن تأخذ في عين الاعتبار هذا الأمر وتوفر دعما لازما في الإنتاج والتخزين والتمويل والتكنولوجيا وغيرها. قد أنشأت الأمم المتحدة "مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل"، ويجب على مجموعة العشرين إبداء تجاوبها مع هذه المجموعة.

قدمت الصين منذ زمن طويل مساهمة مهمة للأمن الغذائي وأمن الطاقة في العالم. أطلقت الصين في هذا العام "مبادرة التعاون الدولي بشأن سلاسل الصناعة والإمداد المستقرة والمرنة" مع 6 شركاء منها إندونيسيا وصربيا، وناشدت مع عديد من الدول بإقامة علاقات الشراكة للطاقة النظيفة في العالم، كما طرحت مبادرة التعاون الدولي في الأمن الغذائي في إطار مجموعة العشرين. نتطلع إلى تعميق التعاون مع كافة الأطراف.

أيها الزملاء!

عقد الحزب الشيوعي الصيني المؤتمر الوطني الـ20 له مؤخرا، حيث تم بحث وتخطيط الأهداف والمهام والسياسات العامة لتطور قضية الصين حزبا ودولة في السنوات الخمس المقبلة حتى فترة زمنية أطول .ستسير الصين على طريق التنمية السلمية بكل ثبات، وستعمل على تعميق الإصلاح وتوسيع الانفتاح بكل حزم، وتسعى بثبات إلى دفع النهضة العظيمة للأمة الصينية عبر التحديث الصيني النمط. إن الصين التي تتقدم نحو التحديث ستوفر فرصا أكثر للعالم، وستضيف قوة دافعة أقوى للتعاون الدولي، وتقدم مساهمة أكبر لتقدم البشرية جمعاء!

وشكرا لكم.

اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تعقد اجتماعاً برئاسة شي جين بينغ للاستماع إلى تقرير بشأن أعمال الوقاية والسيطرة على الجائحة والبحوث في الترتيبات الخاصة بعشرين إجراء لمواصلة تحسين أعمالهما

بكين 11 نوفمبر 2022 (شينخوا) عقدت اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني اجتماعا في يوم 10 نوفمبر الجاري، حيث استمعت إلى تقرير حول أعمال الوقاية من جائحة كوفيد-19 والسيطرة عليها، وأجرت البحوث في الترتيبات الخاصة بعشرين إجراء لمواصلة تحسين أعمالهما. وترأس شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الاجتماع وألقى خطابا مهما.

وأشار الاجتماع إلى أنه وفي الوقت الراهن، لا يزال ظهور متحورات جديدة لفيروس كورونا مضطردا، ولا تزال الجائحة تتفشى في كل العالم، وتظهر التفشيات المحلية الجديدة باستمرار في الصين. وإن بلادنا دولة كثيفة السكان وذات عدد كبير من المجموعات الضعيفة، وتنميتها الإقليمية غير متوازنة ومواردها الطبية الإجمالية غير كافية، ولا تزال الجائحة تتفشى في بعض المناطق على نطاق معين. وبسبب تحور الفيروس وطبيعة المناخ خلال فصلي الشتاء والربيع، قد يتوسع نطاق التفشيات وحجمها بشكل أكبر، ولا يزال وضع الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها خطيرا. وشدد الاجتماع على ضرورة الحفاظ على الصلابة الإستراتيجية لإجادة كافة أعمال الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بطريقة علمية وهادفة.

وأكد الاجتماع على ضرورة تطبيق وتنفيذ قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب على نحو كامل وسديد وشامل، والتمسك بمبدأ "وضع الشعب والحياة فوق كل شيء" وتنفيذ المبادئ العامة المتمثلة في منع كل من حالات الجائحة الوافدة واحتمال ارتداد حالاتها محليا وتطبيق سياسة "صفر-كوفيد" الديناميكية بثبات لا يتزعزع، والتخطيط الموحد لأعمال الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل فعال وفقا لتطبيق متطلبات السيطرة على الجائحة وضمان الاستقرار الاقتصادي وصيانة الأمن للتنمية، وبذل أقصى جهودنا لحماية سلامة أرواح أبناء الشعب وصحتهم وتقليل تأثير الجائحة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى حد أكبر.

وأشار الاجتماع إلى ضرورة التكيف مع خاصية الفيروس المتمثلة في التفشي السريع، وتطبيق مطالب "الاكتشاف المبكر، والإبلاغ المبكر، والحجر الصحي المبكر، والعلاج المبكر" بجدية، ومنع التفشي السريع بإجراءات عاجلة، وتجنب توسع نطاق الجبهة وتمديد الوقت في مكافحة الجائحة، مؤكدا على ضرورة تركيز الجهود على كسب معركة احتواء انتشار الجائحة في المناطق الرئيسية، والتغلب على المشاكل المستعصية بإجراءات أكثر حزما وحسما، لمنع انتشار وتفشي الجائحة واستئناف النظام الطبيعي للإنتاج والحياة في أسرع وقت ممكن، ولا يجوز لجهة أن تقف مكتوفة الأيدي أو أن تقوم ببساطة بتطبيق ما تراه مناسبا من وجهة نظرها. ويتوجب الالتزام بالوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بطريقة علمية وهادفة، وتعزيز فعالية أعمال الوقاية من الجائحة، وتحليل المخاطر الناجمة عن الجائحة على نحو سديد، وتحسين وتعديل إجراءات الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بشكل متواصل، واتخاذ تدابير أكثر دقة في إخضاع حالات الإصابة والمخالطين لها للحجر الصحي أو نقلها واختبارات الحمض النووي وتنقّل الأفراد والخدمات الطبية والتطعيم والوقاية من الجائحة والسيطرة عليها في مؤسسات ضمان الخدمات وحرم المدارس وإجلاء الأفراد الذين تقطعت بهم السبل وما إلى ذلك. كما طلب الاجتماع بذل جهود حثيثة في مجال بحوث اللقاحات والأدوية وتطويرها، لتحسين فعاليتها وملاءمتها. ويلزم تعزيز التحليل والتقييم عند تنفيذ مختلف إجراءات الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها، ولا يجوز التراخي في اتباع تدابير الوقاية اللازمة، ويجب أن نعارض المواقف غير المسؤولة من ناحية، ومن ناحية أخرى، نعارض أيضا الشكليات والبيروقراطية ونتغلب عليهما، ونعدل الممارسات الخاطئة مثل "تكثيف إجراءات الوقاية والسيطرة بشكل متعاقب" و"اتباع نهج المقاس الواحد على الجميع". ويتوجب بذل كل ما في وسعنا لإجادة أعمال ضمان الخدمات الإنتاجية والمعيشية لجماهير الشعب، لتلبية المتطلبات المعيشية الأساسية لجماهير الشعب أثناء فترة التعامل مع الجائحة بخطوات ملموسة، وضمان الخدمات المعيشية الأساسية لها مثل العلاج الطبي وغيره، وتكثيف الجهود في رعاية ومساعدة الفئات الخاصة مثل المسنين والضعفاء والمرضى وذوي الإعاقات، ومعالجة المشاكل الواقعية التي تعاني منها جماهير الشعب بصورة عملية، وعدم ادخار جهد في صيانة نظام الإنتاج والعمل الطبيعي. كما من الضروري إتقان أعمال التطعيم بين المجموعات الرئيسية وغير ذلك لترسيخ حاجز الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بقوة.

وأكد الاجتماع على أنه يتوجب على لجان الحزب والحكومات المحلية على مختلف المستويات توحيد الأفكار والأفعال لتوفيقها مع قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب، وإدراك مدى التعقيد والمشقة وسهولة التكرر لمسيرة مكافحة الجائحة بصورة مستفيضة، وتعزيز الإحساس بتحمل المسؤولية، وزيادة الكفاءة النضالية، حتى تكون المسؤولية على مَنْ في موقع العمل ويجب عليه تحمل مسؤوليته والالتزام بها، والنزول إلى الوحدات القاعدية والانخراط في الجبهة الأمامية، وتنفيذ الإجراءات والتدابير الخاصة بالوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بدقة وجدية، وإجادة أعمال الإرشاد الفكري والنفسي، بغية تحقيق الانتصار في معركة التغلب على المشاكل المستعصية للوقاية من الجائحة والسيطرة عليها بشكل روتيني.

كما ناقش الاجتماع أمورا أخرى. 

شي جين بينغ يؤكد على دفع تقدم عملية النهوض بالأرياف على نحو شامل وبذل جهود دؤوبة في تحقيق عملية التحديث الزراعي والريفي خلال جولتيه التفقديتين في يانآن بمقاطعة شنشي وآنيانغ بمقاطعة خنان

بكين 29 أكتوبر 2022 (شينخوا) أكد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والرئيس الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، خلال جولتيه التفقديتين اللتين قام بهما مؤخرا إلى مدينة يانآن بمقاطعة شنشي ومدينة آنيانغ بمقاطعة خنان، على أن المهمة الأكثر مشقة وثقلا لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل لا تزال تكمن في المناطق الريفية. ومن الضروري دراسة وتنفيذ روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني على نحو شامل، والتمسك بمنح الأسبقية لتنمية الزراعة والمناطق الريفية، وتطوير روح يانآن وروح قناة العلم الأحمر، وتوطيد وتوسيع نتائج التغلب على المشاكل المستعصية للقضاء على الفقر، ودفع تقدم عملية النهوض بالأرياف على نحو شامل وبذل جهود دؤوبة في تحقيق عملية التحديث الزراعي والريفي.

ورافقه دينغ شيويه شيانغ، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير المكتب العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، في الجولتين التفقديتين.

ومن 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، قام شي جين بينغ بتفقد متعمق للمناطق الريفية والمدارس وقواعد التعليم الأحمر ووحدات حماية الآثار التاريخية في مدينة يانآن بمقاطعة شنشي ومدينة آنيانغ بمقاطعة خنان، برفقة ليو قوه تشونغ، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب وأمين لجنة الحزب في مقاطعة شنشي، وتشاو يي ده، حاكم مقاطعة شنشي، ولو يانغ شنغ، أمين لجنة الحزب في مقاطعة خنان، ووانغ كاي، حاكم مقاطعة خنان.

تعد يانآن منطقة ثورية قديمة، كما أنها كانت من المناطق شديدة الفقر. وظل قرويو شمال شنشي يشغلون بال شي جين بينغ. في فبراير عام 2015، ترأس شي جين بينغ في يانآن الندوة حول التخفيف من حدة الفقر واستكشاف طريق الإثراء في قواعد شنشي وقانسو ونينغشيا الثورية القديمة وألقى خطابا مهما، مشيرا إلى اتجاه أعمال التغلب على المشاكل المستعصية للقضاء على الفقر في هذه المناطق. وبعد اختتام المؤتمر الوطني العشرين للحزب، اختار شي جين بينغ يانآن كوجهة جولته التفقدية الأولى، لمعرفة أحوال القرويين بعد تخلصهم من الفقر، والصعوبات التي لا تزال يواجهونها، وكيفية دفع عملية النهوض بالأرياف.

وبعد ظهر يوم 26، توجه شي جين بينغ بالسيارة إلى قرية نانقو ببلدة قاوتشياو بحي آنساي في مدينة يانآن بعد نزوله من القطار. وعند فصل الخريف الذهبي، تمتلئ بساتين التفاح على الجبل بأعذاق الثمر، ما يظهر مشهد الحصاد الوفير. ودخل شي جين بينغ إلى البستان، وتعرف على محصول التفاح للعام الجاري من مزارعي الفاكهة الذين كانوا يقطفونها في البستان، وأجرى شي جين بينغ محادثات ودية مع القرويين، وقطف تفاحة كبيرة حمراء. وسأل شي جين بينغ بالتفاصيل عن تقنية زراعة التفاح وطريقة القطف وجودة الأصناف المختلفة وسعر البيع ودخل القرويين وكيفية تطوير زراعة التفاح وغيرها من القطاعات، وأجاب القرويون على تلك الأسئلة واحدا تلو الآخر. وأعرب شي جين بينغ عن اهتمامه البالغ بمسألة الري واستخدام المياه، وأخبر القرويون الأمين العام أنهم قد نجحوا في حل هذه المسألة بشكل فعال من خلال بناء السدود والانخراط في الري بالتنقيط والإدارة الدقيقة. وأشاد شي جين بينغ بذلك قائلاً: "إن هذا هو تحديث الزراعة، وقد وجدتم اتجاها مناسبا للتنمية الصناعية."

وفي ورشة غسيل وانتقاء التفاح بالقرية، استمع شي جين بينغ إلى أحوال تطور قطاع التفاح المحلي وتفقد خط إنتاج الفرز والتعبئة، حيث يتم عرض مجموعة متنوعة من التفاح المزروع محليا ومنتجات المعالجة العميقة، وألقى شي جين بينغ نظره على كل واحدة منها باهتمام كبير، واستمع إلى التقديم بعناية، وأعرب عن إشادته بالممارسة المحلية لتطوير الزراعة الحديثة والسياحة الريفية وتنشئة وتطوير الاقتصاد الجماعي، وقيادة القرويين لزيادة دخلهم.

وتجمع القرويون خارج ورشة العمل، وأعربوا عن تحياتهم للأمين العام شي جين بينغ بصوت عالٍ. وتبادل شي جين بينغ أطراف الأحاديث معهم، حيث استذكر أيامه في شمال شنشي كشاب مثقف. وقال شي جين بينغ للقرويين: "إنني عشت في شمال شنشي لسبع سنوات، وكنت أفكر في طرق تحسين معيشة القرويين لما رأيت بعينيّ حياتهم الشاقة والصعبة. ولقد رأيت في زيارتي هذه مشهد حصاد وافر، وظروف المواصلات المتحسنة، حيث طرأت تغيرات جذرية. وفي الماضي، كان قرويو شمال شنشي يقومون ببناء الحقول المدرجة وزراعة المحاصيل وبذل جهود شاقة وحثيثة للعمل في الحقول بمعازقهم، إلا أن الغلال دائما ما تقل عن المجهودات المبذولة، فكانوا متعبين للغاية، أما الآن، فبدأ القرويون زراعة أشجار التفاح على سفوح الجبال بعد إعادة الأراضي الغابية السابقة وتحقيلها إلى حالاتها الأصلية، وحصلوا على الأعمال ومن ثم مصدر دخل مستقر، وتلقى أطفالهم تعليما جيدا، ويغطي التأمين الطبي كل المسنين، وتتجه حياتهم نحو تحسن مستمر. ويمكن رؤية التغييرات الصينية من نموذج شمال شنشي." وأشار شي جين بينغ إلى أنه في الوقت الحاضر، قد تم تحقيق هدف الكفاح بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني في إطار أهداف الكفاح عند حلول الذكريين المئويتين، وتم التخلص من الفقر المدقع، ويعيش القرويون حياة مُرضية، إلا أنه يلزمنا مواصلة التقدم إلى الأمام، وجعل حياة القرويين أكثر سعادة يوما بعد آخر. إن مناخ شمال شنشي وحالة الإضاءة وخط العرض ومستوى الارتفاع عن سطح البحر لها يناسب تطوير زراعة التفاح بشكل كبير، ومع التطور المستمر في تقنية الري وتقنية تقصير زراعة الأشجار وخط الإنتاج لفرز الثمار، سيصبح من السهل أن تُباع ثمار التفاح محليا، ويكون له رواج في البيع، لذلك، يمكن القول إن كلا من الظروف البيئية والجغرافية والموارد البشرية صالحة لتطوير قطاع زراعة التفاح بقوة، وهذا بالنسبة لها أفضل وأنسب قطاع، ويبشر بمستقبل مشرق.

وأكد شي جين بينغ على أن الحزب الشيوعي الصيني حزب للشعب، وحزب يخدم الشعب، ويمارس السلطة من أجل مصالح الشعب، ويجيد ما يهم الشعب. إن الكلام الفارغ يضر بالدولة والعمل الفعلي ينهض بالوطن. يجب علينا دراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب بجدية، ودفع تقدم عملية النهوض بالأرياف على نحو شامل، وتنفيذ جميع السياسات التي من شأنها جلب الثراء لأبناء الشعب على أرض الواقع، وتسريع دفع تحديث الزراعة والأرياف، لينعم سكان الريف بحياة أفضل يوما بعد يوم. ودوّت موجات من التصفيق الحار من القرويين.

وبعد ذلك، وصل شي جين بينغ إلى فرع تساويوان لمدرسة يانآن الثانوية. وتعد مدرسة يانآن الثانوية أول مدرسة ثانوية أسسها الحزب الشيوعي الصيني، ويتم تطويرها تحت الرعاية الودية والتربية الدقيقة من الثوار والعلماء التربويين والرفاق قادة الحزب والدولة من الجيل القديم، وتتحلى بتاريخ مجيد وتقاليد ثورية ممتازة، وقد أعدت عددا كبيرا من الأكفاء للمنطقة الثورية القديمة. ودخل شي جين بينغ قاعة تاريخ التربية والتعليم للمدرسة، للتعرف على الأحوال العامة لإدارة المدرسة. وأعرب عن تطلعه في أن تتمسك المدرسة بروح يانآن في إدارة المدرسة والتربية والتعليم، وتتقن التعليم الذي يرتضي به الشعب، وتعميم التقاليد الثورية، من أجل إعداد وتأهيل أناس جدد في عصرنا.

وفي مطعم الطلاب، تتميز الوجبات بشتى الأنواع بحسن المظهر والرائحة والذوق. وتفقدها شي جين بينغ بعناية، وسأل الطهاة عن سعر الوجبات ونكهاتها، ونصحهم بضمان جودتها والاهتمام بالنظافة، حتى يتمكن الطلاب من تناولها براحة واطمئنان.

وفي المبنى المدرسي، كان جميع الطلاب في الفصول الدراسية. دخل شي جين بينغ إلى حجرة الدرس للفصل الثاني من الصف الأول بالمدرسة الثانوية، وأجرى محادثات ودية مع المعلمين والطلاب، وسأل شي جين بينغ الطلاب عن مُثلهم العليا وما يريدون القيام به عندما يكبرون. وقال أحدهم إنه يريد أن يصبح طبيبا مثل لي شي تشن في المستقبل، وقال طالب إنه يريد الالتحاق بتخصص الصيدلة في الجامعة، وقال طالب آخر إنه يريد تعلم اللغات الأجنبية وأن يصبح مترجما دبلوماسيا في المستقبل. كان شي جين بينغ سعيدا جدا بعد استماعه لأحاديث الطلاب، مشيدا بوضوح أهدافهم في الحياة ونبالة مثلهم العليا. وشجعهم على ترسيخ المثُل النبيلة منذ الصغر، والعزم على أن يصبحوا بناة وخلفاء الاشتراكية، بغية ضمان توارث الجينات الحمراء من جيل إلى آخر.

عند مغادرة المدرسة، أقبل الليل. وخرج الطلاب من حجرات الدرس وصفقوا لتقديم الوداع الحار للأمين العام. لوح شي جين بينغ بيده تحية للجميع.

في صباح يوم 28، قدم شي جين بينغ إلى قاعة قناة العلم الأحمر التذكارية في مدينة لينتشو لمدينة آنيانغ بمقاطعة خنان. وفي ستينيات القرن الماضي، من أجل حل مشكلة البيئة المعيشية القاسية المتمثلة في الاعتماد على السماء وانتظار المطر، قام السكان المحليون، بدعم من الحزب والحكومة، ببناء مشروع الري على سفح جبل تايهانغ لنقل مياه نهر تشانغخه إلى مدينة لينتشو، وهو يحمل لقب "نهر السماء الاصطناعي". سار شي جين بينغ إلى قاعة المعرض وزار أجنحة "مقاومة الجفاف الممتد لألف سنة جيلا بعد جيل"، "خلق المعجزة تحت قيادة العلم الأحمر"، و"الشعب البطل ونصب تايهانغ التذكاري"، و"تحقيق الحلم من خلال التغييرات العظيمة في الجبال والأنهار"، و"متابعة عمل الماضي وشق طريق المستقبل بالروح الخالدة" وغيرها. وأشار شي جين بينغ إلى أن قناة العلم الأحمر بصفتها نصبا تذكاريا يسجل الروح البطولية لأهالي محافظة لينشيان الذين يرفضون الاستسلام لواقعهم ويرفضون الاعتراف بالهزيمة ويجرؤون على قهر الطبيعة وتحويلها. ومن الضروري استخدام روح قناة العلم الأحمر لتوعية أبناء الشعب، وخاصة الجموع الغفيرة من الشباب، بأن تحقيق الاشتراكية من خلال النضال الصلد والكفاح الدؤوب والتضحية بالحياة، ليس فقط في الماضي، ولكن أيضا في العصر الجديد. وبدون العمل الشاق للجيل القديم، وبدون بذل دمائهم وحتى حياتهم ثمنا، لن تكون حياتنا سعيدة اليوم، ويجب أن نتذكرهم دوما. وقد تحسنت الحياة المادية اليوم بشكل كبير، لكن روح "الشيخ الكبير يزيل الجبل" والنضال الشاق لا يمكن أن تتغير. وتتحلى قناة العلم الأحمر بمغزى تعليمي كبير، ويجب أن يزورها الجميع. وبعد ذلك، تفقد شي جين بينغ أحوال تشغيل الهويس الفرعي لقناة العلم الأحمر ميدانيا، وتعرف بالتفصيل على دوره المهم في توزيع المياه والري وتحسين البيئة الإيكولوجية.

وخلال عملية بناء قناة العلم الأحمر، شكل 300 شاب فرقة المقدمة، وبعد عام وخمسة أشهر من العمل الشاق، نجحت الفرقة في فتح نفق في الجدار الصخري الصلب الواقع في مكان ذي تضاريس صعبة، ولقب هذا النفق الخاص لنقل المياه باسم "كهف الشباب". وصعد شي جين بينغ الدرج ووصل إلى "كهف الشباب" وتفقد القناة خلال تقدمه على طول ممر مطل عليها. وأكد شي جين بينغ على أن روح قناة العلم الأحمر وروح يانآن تنحدران من أصل واحد، وكلاهما من الذكريات التاريخية التي لا تُمحى للأمة الصينية وتهز قلوب الناس إلى الأبد. ويجب على جيل الشباب أن يرث ويطور روح المبادرة في تحمل المشقات والأعمال الثقيلة والاعتماد على النفس والكفاح الشاق، ويتخلى عن الغطرسة والغرور، وأن يسجل مآثرهم في التاريخ بشبابهم وحماستهم مثل آبائهم. ولم يكن تحقيق هدف الكفاح عند حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية إلا مهمة يمكن إنجازها من قبل جيل أو جيلين فقط، ونحن نمر بمرحلة مناسبة ولا نخيب الآمال فينا، ويجب علينا تقديم الإسهامات الخاصة بجيلنا. والخلود لروح قناة العلم الأحمر!

وبعد ظهر يوم 28، قام شي جين بينغ بجولة تفقدية لأطلال ينشيوي الواقعة على الضفتين الشمالية والجنوبية لنهر هوانخه في الضواحي الشمالية الغربية لمدينة آنيانغ. وإن أطلال ينشيوي آثار لعاصمة يرجع تاريخها إلى أواخر عهد أسرة شانغ الملكية، وتُعتبر الأولى من نوعها في تاريخ الصين التي يمكن إثبات وجودها في كل من الوثائق التاريخية والاكتشافات الأثرية. ودخل شي جين بينغ قاعة متحف أطلال ينشيوي للتمعن في قطع البرونز واليشم والمدونات على العظام ودروع السلاحف وغيرها من القطع الأثرية. وفي وقت لاحق، قدم شي جين بينغ إلى قاعة آثار عربات الخيل لمشاهدة العينات المادية لعربات الماشية وآثار الطرق لأسرة شانغ، مشيرا إلى أن "المدونات على العظام ودروع السلاحف التي تم اكتشافها في أطلال ينشيوي تحفظ لنا الخطوط قبل ثلاثة آلاف عام، الأمر الذي دفع تاريخ الصين المسجل بالخطوط نحو ألف عام. وكنت أتطلع لزيارة هذه الأطلال منذ وقت طويل، وأريد أن أغتنم هذه الفرصة لتعلم وفهم الحضارة الصينية على نحو أعمق وجعل الماضي يخدم الحاضر وتوفير المراجع لبناء الحضارة الحديثة للأمة الصينية بشكل أفضل. وإن الخطوط الصينية رائعة للغاية، ولا يمكن فصل نشأة الأمة الصينية وتطورها عن ارتباطها بالخطوط الصينية. وفي هذا الصدد، قدمت قضية دراسة الآثار الصينية إسهامات كبيرة. ويلزم مواصلة الاهتمام بأعمال الدراسة الأثرية وتعزيزها، ومواصلة تعميق مشروع استكشاف أصل الحضارة الصينية." وأضاف شي جين بينغ أن الحضارة الصينية لها تاريخ عريق ولم تكن منقطعة أبدا، وتشكل أمتنا العظيمة التي ستواصل عظمتها باستمرار. ومن الضروري أن نرث بشكل أفضل الثقافة التقليدية الممتازة من خلال استكشاف القطع الأثرية ودراستها وحمايتها. وشدد شي جين بينغ على أن الثقافة الصينية التقليدية الممتازة هي جذر الابتكار النظري لحزبنا، وأن الطريق الأساسي لدفع صيننة الماركسية وعصرنتها هو الالتزام بالدمج بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع الملموس الصيني والثقافة التقليدية الصينية الممتازة. ولا بد لنا من ترسيخ الثقة الذاتية بثقافتنا وتعزيز ثقتنا الذاتية وفخرنا كالصينيين.

وحضر الأنشطة المذكورة أعلاه تشن شي والرفاق مسؤولو الدوائر المركزية ذات الصلة على التوالي.

شي جين بينغ يؤكد على تطوير روح تأسيس الحزب العظيمة وروح يانآن والتضامن والكفاح لتحقيق الأهداف والمهام المطروحة خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني خلال زيارته لمواقع يانآن التذكارية الثورية

بكين 28 أكتوبر 2022 (شينخوا) بعد اختتام المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني بأقل من أسبوع، قاد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والرئيس الصيني، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، الأعضاء الآخرين باللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وهم: لي تشيانغ، وتشاو له جي، ووانغ هو نينغ، وتساي تشي، ودينغ شيويه شيانغ، ولي شي، متجهين بشكل خاص من بكين إلى يانآن بمقاطعة شنشي، لزيارة مواقع يانآن التذكارية الثورية، وإعادة التأمُّل في تلك السنوات المجيدة خلال فترة الحرب الثورية للجنة المركزية للحزب في يانآن، وتخليد ذكرى المآثر العظيمة والإسهامات الجبارة للجيل القديم من الثوريين، والإعلان عن العقيدة الراسخة للقيادة المركزية الجديدة المتمثلة في توارث الجينات الحمراء وروح الكفاح وتقديم ورقة إجابات ممتازة جديدة إلى التاريخ والشعب في المسيرة الجديدة على طريق خوض الامتحان. وشدد شي جين بينغ على ضرورة تطوير روح تأسيس الحزب العظيمة وروح يانآن، وترسيخ الثقة الذاتية بالتاريخ، وتعزيز الإمساك بزمام المبادرة في كل الفترات التاريخية، وتطوير روح النضال، والتضامن والكفاح من أجل تحقيق الأهداف والمهام المطروحة خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب.

وفي صباح 27 أكتوبر الجاري، توجه شي جين بينغ والقادة الآخرون بالسيارة إلى موقع يانغجيالينغ الثوري القديم بشمال غربي يانآن. في نوفمبر عام 1938، انتقلت أجهزة اللجنة المركزية للحزب من فنغهوانغشان إلى يانغجيالينغ. وأثناء تواجدها في يانغجيالينغ، عقد حزبنا المؤتمر الوطني السابع له، وأطلق حملة التقويم في يانآن، وقاد الشعب الصيني في خوض حرب مقاومة العدوان الياباني.

وبعد ذلك، وصل شي جين بينغ مع زملائه إلى مقر المؤتمر الوطني السابع للحزب الشيوعي الصيني، الذي عُقد فيه المؤتمر الوطني السابع للحزب من إبريل إلى يونيو عام 1945. وعندما تم تأسيس حزبنا، كان هناك ما يزيد قليلا عن 50 عضوا فقط، وأصبح لديه 1.21 مليون عضو عند انعقاد المؤتمر الوطني السابع للحزب. وسار شي جين بينغ بخطى بطيئة وألقى نظرة إجلال على مقر المؤتمر، قائلا إن المؤتمر الوطني السابع للحزب يتحلى بأهمية معلمية بارزة بالنسبة إلى تاريخ الحزب، ويرمز إلى توجه حزبنا إلى النضوج من حيث السياسة والأيديولوجية والتنظيم. من ناحية السياسة، وحّد الحزب جميع أعضاء الحزب تحت راية ماو تسي تونغ من خلال حملة التقويم في يانآن، ما حقق وحدة وتضامنا غير مسبوقين للحزب؛ ومن ناحية الأيديولوجية، أقر الحزب أفكار ماو تسي تونغ بوصفها مرشدا لكل الحزب، وتم إدراج أفكار ماو تسي تونغ ضمن دستور الحزب؛ ومن ناحية التنظيم، شكل الحزب مجموعة من السياسيين الذين صمدوا أمام الاختبارات المتكررة ورفعوا راية ماو تسي تونغ عاليا. ويحتل المؤتمر الوطني السابع للحزب مكانة بالغة الأهمية في تاريخ الحزب، إذ أنه أشار إلى الاتجاه الصحيح وشق الطريق الصائب لتقدم الحزب من نصر إلى آخر فيما بعد.

وبعد ذلك، زار شي جين بينغ وغيره مقرات الإقامة القديمة لماو تسي تونغ وغيره من ثوار الجيل القديم، لاستذكار تجربتهم الثورية في يانغجيالينغ، والتعرف على أحوال حماية المقرات الثورية القديمة. وخلال فترة إقامته في يانآن، كانت يانغجيالينغ المكان الذي أقام فيه ماو تسي تونغ لأطول فترة، حيث أُجريت "المحادثات في الكهف" الشهيرة هنا. وإن جوهر "المحادثات في الكهف" هو الإجابة على السؤال عن كيفية تجنب مآلات قانون الدورة الحتمية التاريخية من النهوض والسقوط، وتجنب انقطاع تدابير سياسية لرجل في السلطة بعد وفاته، وضمان بقاء النظام على المدى الطويل. وفي "المحادثات في الكهف"، أعطى الرفيق ماو تسي تونغ الإجابة الأولى، وهي السماح للشعب بالإشراف على الحكومة. ومنذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، أعطت اللجنة المركزية للحزب ونواتها الرفيق شي جين بينغ الإجابة الثانية خلال ممارسة إدارة الحزب بانضباط صارم على نحو شامل، وهي الثورة الذاتية للحزب. وأشار شي جين بينغ إلى أن "موقع يانآن الثوري شاهد عيان على مسيرة الحزب المجيدة في قيادة الثورة الصينية واستكشاف صيننة الماركسية وتكييفها مع العصر خلال فترة يانآن، وهو كتاب لا نهاية له عند قراءته أبدا، وفي كل مرة أزوره فيها، يمكنني أن أتعلم شيئا جديدا من خلال مراجعة المعارف القديمة، وأتلقى تعليما وإلهاما عميقين منه. فمن الضروري إدارته ودراسته بشكل جيد، وإجادة سرد قصص يانغجيالينغ والمؤتمر الوطني السابع للحزب على ضوء الواقع الملموس."

وقدّم المرشد عملية تأليف وغناء أغنية "الشرق الأحمر"، التي أبدعها أهالي شمال شنشي بناءً على الأغنية الشعبية "لحن الحصان الأبيض"، وغناها المرشد ميدانيا. وأشار شي جين بينغ إلى أن هذه الأعمال الأدبية والفنية التي تشيد بالحزب والرئيس ماو، تم إبداعها تلقائيًا من قبل جماهير الشعب، ما يدل تماما على أن الشعب اختار ماو تسي تونغ وأن الشعب دعم ماو تسي تونغ.

بعد ذلك، توجه شي جين بينغ والقادة الآخرون بالسيارة إلى قاعة يانآن التذكارية الثورية لزيارة معرض بعنوان "المسيرة العظيمة -- تاريخ ثلاثة عشر عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في يانآن".

من عام 1935 إلى عام 1948، كانت منطقة شنشي - قانسو - نينغشيا الحدودية ومركزها يانآن مقر اللجنة المركزية للحزب، ومركز التوجيه السياسي لحرب مقاومة العدوان الياباني والقاعدة الخلفية العامة لنضال الشعب الصيني من أجل التحرير. وقد أظهر المعرض بشكل شامل ومنهجي التاريخ المجيد للجنة المركزية للحزب وماو تسي تونغ وغيرهم من ثوار الجيل القديم، الذين دمجوا المبادئ الأساسية للماركسية مع الممارسة الملموسة للثورة الصينية وقادوا الثورة الصينية إلى النصر في يانآن. وزار شي جين بينغ والقادة الآخرون على التوالي أجنحة "موطئ القدم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والمسيرة الكبرى للجيش الأحمر"، و"مركز التوجيه السياسي لحرب مقاومة العدوان الياباني"، و"المنطقة التجريبية النموذجية لتأسيس الديمقراطية الجديدة"، و"نقطة الانطلاق للفوز بالنصر الوطني"، و"تألق روح يانآن إلى الأبد" وغيرها. وتوقف شي جين بينغ بين حين وآخر للمشاهدة، وتذكر مع الجميع تلك السنوات المجيدة للجنة المركزية للحزب في يانآن.

وفي نهاية الزيارة، ألقى شي جين بينغ خطابا مهما، مشيرا إلى أن يانآن هي البقعة المقدسة للثورة الصينية ومهد الصين الجديدة. ومن عام 1935 إلى عام 1948، استقرت اللجنة المركزية للحزب وماو تسي تونغ وغيره من ثوار الجيل القديم وخاضوا المعارك فيها لمدة ثلاثة عشر عاما، وقادوا قضية الثورة الصينية من المنحدر إلى القمة حتى الوصول إلى تحول تاريخي، ونجحوا في تحويل مستقبل الصين ومصيرها. ينتصب جبل باوتا شامخا، ويتواثب نهر يانخه إلى الأمام. وكانت يانآن تغذي نمو الحزب الشيوعي الصيني وتقويته بحبوبها، وتدعم تقدم الثورة الصينية نحو النصر. ويجب أن نتذكر دوما المساهمات العظيمة التي قدمتها يانآن وأهاليها لقضية الثورة الصينية.

وقال شي جين بينغ بمشاعر عميقة: "إنني عشت وعملت في منطقة يانآن لمدة سبع سنوات، وخرج والدي أيضا من هنا، وهذه المنطقة مألوفة جدا بالنسبة لي. وفي أيام التحاقي بفرقة إنتاجية واستيطاني فيها بشمال شنشي، كل مرة مررت فيها بيانآن، لا بد من القيام بجولة في مقر المؤتمر الوطني السابع للحزب ويانغجيالينغ وتساويوان وفنغهوانغشان وغيرها من المواقع الثورية القديمة. وبعد أن عملت في اللجنة المركزية للحزب، كنت أزور يانآن ثلاث مرات على التوالي لإجراء الجولات التفقدية فيها. وهدف زيارتي هذه مع الرفاق أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب هو الإعلان عن عزم القيادة المركزية الجديدة على توارث وتطوير التقاليد الثورية المجيدة وأساليب العمل الممتازة التي شكلها الحزب خلال فترة يانآن، وتطوير روح يانآن".

وشدد شي جين بينغ على أن التقاليد المجيدة وأساليب العمل الممتازة التي تشكلت وتطورت خلال فترة يانآن وروح يانآن، التي نشأت وتشكلت خلال هذه الفترة، تتميز بالمحتويات الرئيسية المتمثلة في ترسيخ الاتجاه السياسي الصائب، والخط الأيديولوجي المتجسد في تحرير العقول والبحث عن الحقيقة من الوقائع، والهدف الأساسي المتمثل في خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص، وروح المبادرة المتمثلة في الاعتماد على الذات والنضال الشاق، وتُعتبر الثروات الروحية الثمينة للحزب، ويجب أن تنتقل من جيل إلى آخر.

وأشار شي جين بينغ إلى أن ترسيخ الاتجاه السياسي الصائب هو جوهر روح يانآن. وفي عام 1938، أشار الرفيق ماو تسي تونغ في جامعة يانآن العسكرية والسياسية لمقاومة العدوان الياباني عند إجابته عن سؤال "ما هو الذي يجب تعلمه في هذه الجامعة" إلى أنه "أول شيء هو تعلم الاتجاه السياسي". ويجب على جميع الرفاق أعضاء الحزب التمسك بالاتجاه السياسي الصائب، والتطبيق الحازم لنظريات الحزب الأساسية وخطه الأساسي وبرنامجه الشامل الأساسي، والتنفيذ الصارم للقرارات والترتيبات للجنة المركزية للحزب، ومواصلة دفع القضايا العظيمة التي خلقها الجيل القديم من الثوريين إلى الأمام.

وأكد شي جين بينغ على أنه خلال فترة يانآن، طرح الحزب هدفه الأساسي المتمثل في خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص وتم إدراجه ضمن دستور الحزب، مشددا على أن الحزب الشيوعي الصيني يعمل تماما من أجل تحرير أبناء الشعب ومن أجل مصالحهم بالكامل، وطلب من كوادر الحزب الوقوف إلى جانب جماهير الشعب بأسلوب قويم، بغية تشكيل الوضع الحي المتمثل في "كل الموظفين الرئيسيين من خادمي الشعب"، ويجب على الرفاق أعضاء الحزب الوقوف بحزم على موقف جماهير الشعب، وتطبيق هدف الحزب، وتنفيذ خط الحزب الجماهيري، والحفاظ على ارتباط الحزب بجماهير الشعب ارتباط اللحم بالدم، وجعل الفلسفة التنموية المتمحورة حول الشعب سائدة في كافة الأعمال بوعي، ودفع عملية تحقيق الرخاء المشترك بخطوات راسخة، لجعل منجزات بناء التحديثات تفيد جميع أبناء الشعب على نحو أكثر وفرة وعدالة.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه بعد استقرار اللجنة المركزية للحزب والجيش الأحمر في يانآن، كانت الظروف صعبة للغاية بسبب التطويق العسكري والحصار الاقتصادي للعدو. واستجاب الجيش والشعب في يانآن بنشاط لدعوة الرفيق ماو تسي تونغ إلى "الاعتماد على الإنتاج بأنفسنا لتكون هناك وفرة من الطعام والكساء"، وأطلقوا حملة الإنتاج الكبرى بحيوية ونشاط، ودعموا بشكل فعال الجبهة المقاومة للعدوان الياباني. ويجب على جميع الرفاق أعضاء الحزب تطوير روح الاعتماد على الذات والكفاح الشاق بقوة، بغض النظر عن مدى ثراء حياتنا المادية في المستقبل، يجب ألا نفقد روح الاعتماد على الذات والكفاح الشاق، وأن نركز الجهود في إتقان شؤوننا بخطوات ثابتة والانكباب على العمل، وأن نرسي تنمية الدولة والأمة على قاعدة قوتنا الذاتية.

وشدد شي جين بينغ على أن الرفيق ماو تسي تونغ وغيره من ثوار الجيل القديم في يانآن، كانوا يعيشون في الكهوف، ويأكلون الحبوب الخشنة، ويرتدون ملابس القماش، وينجحون في هزم "أسلوب شيآن" بـ"أسلوب يانآن". ويجب على جميع الرفاق أعضاء الحزب إجادة توارث وتطوير التقاليد المجيدة وأسلوب العمل الممتاز التي تركها الجيل القديم من الثوريين والشيوعيين، والإقدام على دفع الثورة الذاتية للحزب والعمل بثبات لإدارة الحزب بانضباط صارم وعلى نحو شامل، والمحافظة دائما على طبيعة الحزب المتقدمة ونقائه، وضمان أن يصبح الحزب على الدوام نواة قيادية قوية في قضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه خلال فترة يانآن، خاض الحزب المعركة بقوة ضد العدوان العسكري الياباني بروحه النضالية الدؤوبة وكفاءته النضالية الرائعة، وتعامل بشكل فعال مع سلسلة من التحديات الخطيرة بما فيها حادثة شيآن وحادثة 7 يوليو ومفاوضات تشونغتشينغ، وقاد ووجّه بقوة النضال الثوري الوطني، ورد بشكل فعال على الهجمات الرئيسية لقوات الكومينتانغ على منطقة شنشي - قانسو - نينغشيا الحدودية، وفتح وضعا جديدا للثورة الصينية من خلال "الاعتماد على الدخن والبنادق". ويجب على جميع الرفاق أعضاء الحزب تطوير روح النضال وتعزيز كفاءته، والتغلب بحزم على كافة الصعوبات والتحديات في طريق التقدم إلى الأمام، والاعتماد على النضال الدؤوب لفتح آفاق جديدة لتطوير أعمالنا.

وأكد شي جين بينغ على أن المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني قد وضع السياسات والمبادئ الرئيسية للحزب والدولة في الوقت الحاضر وخلال الفترة من الآن فصاعدا، ورسم خطوطاً عريضة طموحة لدفع النهضة العظيمة للأمة الصينية على نحو شامل بالتحديث الصيني النمط. لنبدأ مسيرة جديدة وننطلق نحو هدف كفاح جديد!

وقبل مغادرته، أجرى شي جين بينغ محادثات ودية مع أعضاء الحزب القدامى والأحفاد لكل من جنود الجيش الأحمر القدامى وجنود الجيش الثامن القدامى والشهداء، ومعلمي كلية الكوادر لمدرسة الحزب وموظفي القاعة التذكارية الحاضرين وغيرهم، حيث حثّ شي جين بينغ الجميع على تطوير الروح الثورية وإجادة سرد قصص الحزب، وشجع الناس على تعزيز التوافق مع الحزب والسير وراء الحزب بثبات لا يتزعزع، وبذل جهود دؤوبة لتحقيق حلم الصين المتمثل في النهضة العظيمة للأمة الصينية، ما حظي بموجات طويلة من التصفيق الحار.

وحضر الأنشطة المذكورة أعلاه كل من ليو قوه تشونغ وتشن شي والرفاق المسؤولون من الدوائر المركزية ذات الصلة والرفاق مسؤولو الجهات المعنية من مقاطعة شنشي. 

 

شي جين بينغ يؤكد على دراسة روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب واستيعابها وتنفيذها على نحو شامل وبذل كل الجهود لإحراز انتصارات جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل

بكين 27 أكتوبر 2022 (شينخوا) بعد ظهر يوم 25 أكتوبر الجاري، أجرى المكتب السياسي للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني جلسة الدراسة الجماعية الأولى بشأن دراسة وتنفيذ روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، حيث أكد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خلال ترؤسه الجلسة على أن المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني قد حقق سلسلة من الإنجازات المهمة سياسيا ونظريا وتطبيقيا، وصاغ السياسات والمبادئ الرئيسية والترتيبات الإستراتيجية بشأن تطوير قضايا الحزب والدولة خلال المسيرة الجديدة في العصر الجديد، ويعد بمثابة إعلان سياسي وبرنامج عمل يتبعهما حزبنا في الاتحاد مع أبناء الشعب وقيادتهم في مسيرة بناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل والدفع الشامل لعملية النهضة العظيمة للأمة الصينية. ويتعين على جميع أعضاء الحزب تركيز الجهود في دراستها واستيعابها وتطبيقها على نحو شامل، ووضع الأهداف والمهام، التي تم طرحها خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب، موضع التنفيذ الفعلي بثبات لا يتزعزع، وبذل كل الجهود لإحراز انتصارات جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل.

وتحدث كل من لي تشيانغ، وتشاو له جي، ووانغ هو نينغ، وتساي تشي، ودينغ شيويه شيانغ، ولي شي، عن استفادتهم من الفهم العميق والتنفيذ والتطبيق لروح المؤتمر الوطني العشرين للحزب. وقالوا إن المؤتمر الوطني العشرين للحزب رفع الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليا، وتمسك بالماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ ونظرية دنغ شياو بينغ وأفكار "التمثيلات الثلاثة" الهامة ومفهوم التنمية العلمية، وطبق بشكل شامل أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، واستعرض بعمق التغييرات العظيمة التي طرأت خلال السنوات العشر الماضية في العصر الجديد وأهميتها كعلامة بارزة، ووجهة النظر إلى العالم والميثودولوجيا لأفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد والمواقف ووجهات النظر والأساليب السائدة فيها، ورسالة ومهمة الحزب الشيوعي الصيني في المسيرة الجديدة خلال العصر الجديد، والخصائص الصينية والمتطلبات الأساسية والمبادئ الرئيسية التي يجب الالتزام بها بقوة في التحديث الصيني النمط، وغيرها من القضايا النظرية والعملية الرئيسية، وحدد الهدف العام التنموي لبلادنا بحلول عام 2035 والأهداف والمهام الرئيسية خلال السنوات الخمس المقبلة، ووضع الترتيبات لتعزيز القيادة الشاملة للحزب ودفع تنفيذ المشروع العظيم الجديد لبناء الحزب في العصر الجديد، وبيّن اتجاه التقدم ووفر المبدأ التوجيهي الأساسي لتطوير قضايا الحزب والدولة في المسيرة الجديدة خلال العصر الجديد. ولا بد لنا صيانة مكانة الأمين العام شي جين بينغ كنواة اللجنة المركزية للحزب وكل الحزب بثبات لا يتزعزع، وصيانة سلطة اللجنة المركزية للحزب ونواتها الرفيق شي جين بينغ وقيادتها الممركزة والموحدة. ويجب علينا الإدراك العميق للأهمية الحاسمة لـ"إقرار أمرين"، والتذكر الجيد لما يهم المصالح الجوهرية للدولة، وتعزيز "الوعي بأربعة أمور"، وترسيخ "الثقة الذاتية في أربعة جوانب"، والتمسك بـ"صون أمرين"، وتنفيذ روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب بالمعنويات العالية وأسلوب العمل الواقعي، وبذل كل الجهود في خلق وضع جديد لتطوير قضايا الحزب والدولة في المسيرة الجديدة.

واستمع أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب إلى آرائهم بجدية.

وألقى شي جين بينغ كلمة خلال ترؤسه جلسة الدراسة الجماعية، مشيرا إلى أن الأعمال الخاصة بدراسة روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب وزيادة الوعي العام بأهميتها وتطبيقها تُعتبر المهمة السياسية الأكثر أهمية للحزب والبلاد بأسرهما في الوقت الحاضر وخلال الفترة من الآن فصاعدا. ويجب على المكتب السياسي للجنة الحزب المركزية أن يأخذ زمام المبادرة في تركيز الجهود على الأعمال الخاصة بدراسة روح المؤتمر وزيادة الوعي العام بأهميتها وتطبيقها في الحزب والبلاد بأسرهما، ويعمق دفع تعميم روح المؤتمر لتصبح مفهومة ومتقنة من قبل الجموع الغفيرة من الكوادر وجماهير الشعب على نطاق واسع.

وأكد شي جين بينغ على ضرورة بذل جهود في الدراسة الشاملة بشأن دراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب. فقط من خلال الدراسة الشاملة والمنهجية والمتعمقة يمكننا أن نفهم روح المؤتمر بصورة كاملة وسديدة وشاملة، وأن يكون لدينا فهم واضح لماهية روح المؤتمر وما هو عملها وكيفية إنجاز عملها، بغية وضع أساس متين لتطبيقها وتنفيذها. بادئ ذي بدء، يجب أن نقرأ النص الأصلي لتقرير المؤتمر وندرك المبدأ الأساسي له. وينبغي للكوادر القيادية دراسة تقرير المؤتمر بحذافيره، وفي الوقت نفسه، يجب عليها أن تجمع دراسة تقرير المؤتمر الوطني العشرين مع دراسة سلسلة الخطب والوثائق ذات الصلة بالمؤتمر وروح تقريري المؤتمر الوطني الثامن عشر والتاسع عشر للحزب، لتكون الدراسة مرتبطة بعضها بالبعض. ومنذ بدء العصر الجديد، ظل ابتكار الحزب في النظريات والممارسات حيا للغاية، وينبغي أن تكون دراستنا حية أيضا، ويجب ألا تقتصر على حفظ بعض المفاهيم والمصطلحات فقط، بل من الضروري الربط الوثيق بالمنجزات التاريخية والتغييرات التاريخية التي حققتها وشهدتها قضايا الحزب والدولة منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، والمسيرة غير العادية والاستثنائية التي قطعناها خلال هذه السنوات، وممارساتنا الفعلية لتعميق الإصلاح والانفتاح ودفع التنمية عالية الجودة والتعامل مع المخاطر والتحديات الخطيرة بشكل فعال، والتغييرات العميقة التي شهدتها الأوضاع الدولية، بغية الفهم العميق للمنطق التاريخي والنظري والتطبيقي للسياسات والمبادئ الرئيسية والترتيبات الإستراتيجية بشأن تطوير قضايا الحزب والدولة، التي تم تحديدها خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب.

وأشار شي جين بينغ إلى ضرورة بذل جهود في الاستيعاب الشامل لدراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب. وأضاف أن محتويات روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب غنية جدا، بما في ذلك الرؤية السياسية بعيدة النظر والتفكير النظري العميق، فضلا عن التحديد العلمي للأهداف والترتيبات الإستراتيجية للأعمال، وكل ذلك مترابط بعضه بالبعض وموحد عضويا. فقط من خلال التمسك بأسلوب الربط بين التاريخ والواقع، وبين النظريات والممارسات، وبين الأوضاع الدولية والمحلية، والإمعان المتكرر من الكل إلى الجزء ومن الجزء إلى الكل، يمكننا استيعاب روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب على نحو شامل وتجنب معرفة جانب واحد منها دون الجانب الآخر وتفادي معرفة مظاهرها دون الكشف عن الأسباب الكامنة وراءها. ولا بد لنا إتقان وجهة النظر إلى العالم والميثودولوجيا لأفكار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد والمواقف ووجهات النظر والأساليب السائدة فيها على نحو شامل، وأن نفهم بعمق أهمية الدمج بين المبادئ الأساسية للماركسية والواقع الصيني الملموس والثقافة التقليدية الصينية الممتازة و"المثابرات الست" (المثابرة على وضع الشعب فوق كل شيء والمثابرة على الثقة بالنفس والاعتماد الذاتي والتمسك بالأصل مع الابتكار والتمسك باتجاه حل المسائل والمثابرة على الفكر المنهجي والالتزام بوضع العالم ككل في اعتبارنا)، وأن ندرك ونستوعب الجوهر الروحي لأفكار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد بصورة سديدة. ويلزم استيعاب المضامين العميقة والأهمية العظيمة للتغييرات التاريخية التي طرأت في عقد من العصر الجديد على نحو شامل والإدراك العميق للتأثير بعيد المدى لهذه التغييرات العظيمة في الحزب والشعب الصيني وبناء التحديث الاشتراكي وتطوير الاشتراكية العلمية بالصين في القرن الحادي والعشرين، وأن ندرك بعمق ضرورة التمسك بابتكار الحزب النظري وتخطيطه الإستراتيجي وتدابيره الإستراتيجية بثبات في المسيرة الجديدة خلال العصر الجديد، وترسيخ الثقة الذاتية الإستراتيجية. ومن الضروري أن نستوعب بشكل شامل الخصائص الصينية والمتطلبات الجوهرية والمبادئ الرئيسية للتحديث الصيني النمط التي لا بد من الالتزام بها بقوة، ولا بد أن نفهم بعمق العلاقات بين نظرية التحديث الصيني النمط والتخطيط الإستراتيجي لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، وندرك أن الأول هو الدعم النظري للأخير، وبالتالي الوصول إلى فهم عميق للعلمية والحتمية للتخطيط الإستراتيجي لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل. ومن الضروري أن نستوعب مختلف الترتيبات الإستراتيجية، التي تم تحديدها خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب، ونفهم بعمق مدى صعوبة وتعقيد مختلف الأهداف والمهام الخاصة ببناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، ونعزز الوعي والحزم لتنفيذها في اتصال وثيق مع كل من الفرص والمهام والمراحل والمتطلبات والبيئة الإستراتيجية الجديدة، التي تواجه تنمية بلادنا.

وشدد شي جين بينغ على ضرورة بذل جهود في التنفيذ الشامل لدراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب. إن "الكلام الفارغ" يضر بالدولة والعمل الفعلي ينهض بالوطن، وغالبا ما يقال إنه لإجادة عمل ما، أهم شيء هو ضمان التنفيذ الصارم لخطته. وإذا لم نهتم بالتنفيذ ولم نبذل جهودا في التنفيذ بجدية، بغض النظر عن مدى جودة التخطيط والترتيب، سيذهب كل ذلك هباء. ومن الضروري أن يكون لدينا الخطط والترتيبات لتطبيق وتنفيذ روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب، على أساس فهم الهدف العام والاتجاه العام والمتطلبات العامة، يجب علينا تدقيق جميع الأهداف والمهام، والتوصل إلى خطط محددة للتنفيذ بطريقة مستهدفة، وصياغة جدول زمني واضح وخارطة طريق، ودفع التنفيذ إلى الأمام بخطوات راسخة. ويجب على أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب أن يأخذوا زمام المبادرة في القيام بالعمل الجاد بغية تسريع خطواتهم لوضع الترتيبات بشأن دراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين في المجالات أو المناطق التي يشرفون على أعمالها. كما أن القرارات والترتيبات التي تم تحديدها خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب، تغطي كافة القطاعات والأصعدة الخاصة بالإصلاح والتنمية والاستقرار والشؤون الداخلية والخارجية والدفاع الوطني وحكم الحزب والدولة والجيش، ويلزم للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ومجلس الدولة والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني واللجنة العسكرية المركزية وغيرها من الجهات والدوائر المعنية، أن تصيغ الخطة الخاصة بأعمال تطبيقها وتنفيذها، وتطرح متطلبات واضحة بشأنها، ولا تركز القوة على عملية التقدم فحسب، بل أيضا تولي اهتماما بالنوعية. إن الأهداف والمهام التي تم تحديدها خلال المؤتمر الوطني العشرين للحزب، منها قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل وطويلة الأجل، ومن الضروري أداء أعمالها حسب درجة الأهمية والضرورة، ودفع تقدم أعمالها على نحو شامل مع تسليط الضوء على النقاط الرئيسية؛ ويجب أن نجيد أعمال الحاضر بقوة وأن نضع المستقبل نصب أعيننا أيضا، وأن نفعل المزيد لإرساء الأسس والإفادة على المدى البعيد، كما يلزمنا منع الشكلية والبيروقراطية. وينبغي لكافة المناطق والجهات أن تتوافق مع ظروفها الواقعية لتحويل الترتيبات الإستراتيجية، التي تم تحديدها من قبل اللجنة المركزية للحزب، إلى مهام الأعمال الخاصة بها، ومن الضروري ترسيخ الفكر القائم على أساس "البلاد كلها رقعة شطرنج" بثبات، ويجب أن يستند تخطيط وتعزيز أعمال المناطق المحلية والإدارات المعنية إلى فرضية تنفيذ قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب والعمل بإبداع، بغية التميز في مجال واحد، وإضافة بريق إلى الوضع العام.

وأشار شي جين بينغ إلى أنه يتعين على أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب أن يأخذوا زمام المبادرة بشكل خاص في صيانة سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها الممركزة والموحدة، وأن يكونوا في مقدمة تنفيذ قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب ووضع المصلحة العامة في المقام الأول، وأن يهتموا بمراعاة كافة الجوانب وتعزيز التعاون والتنسيق أثناء أداء الواجبات الخاصة بهم وإجادة الأعمال المسندة إليهم. ويتوجب أن يبذلوا الجهود في تطوير روح النضال وتعزيز كفاءته، والتركيز على ترسيخ القوة الحقيقية للوقاية من المخاطر ومواجهة التحديات ومقاومة الضغط، والجرأة على مواجهة مختلف المخاطر والتحديات والتغلب على كافة الصعوبات، لوضع قرارات وترتيبات اللجنة المركزية للحزب موضع التنفيذ الفعلي بثبات لا يتزعزع.

وأشار شي جين بينغ إلى أن اللجنة المركزية للحزب ستضع الترتيبات بشأن دراسة وتوعية وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب. يجب على الإدارات ذات الصلة تدقيق خطة عملها، ودفع تعميم روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب في الدوائر الحكومية والمؤسسات الإنتاجية وغير الإنتاجية والمجتمعات السكنية في المناطق الحضرية والريفية والجامعات والمدارس والمعسكرات ومختلف المنظمات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة والمواقع الإلكترونية. ويجب على المدارس الحزبية (معاهد الإدارة) على جميع المستويات أن تأخذ دراسة وتطبيق روح المؤتمر الوطني العشرين للحزب كمحتوى رئيسي لتدريب الكوادر. وعلى جميع المناطق والإدارات أن تغتنم كل لحظة للقيام بتنظيم تدريبات تناوب مركزية للكوادر. ويجب على الكوادر القيادية على جميع المستويات أن يوجهوا الأعمال شخصيا، وأن يكونوا رجال عمل ودعاة على حد سواء، وأن يأخذوا زمام المبادرة في أعمال الدعاية. ويلزم لإدارات الدعاية والعمل الأيديولوجي تنظيم وترتيب أعمالها بشكل دقيق وشامل، من أجل إجادة عمل الدعاية والتعليم الأيديولوجي، وتعزيز العمل الدعائي للعالم الخارجي، وتوجيه المجتمع الدولي لفهم السياسات والمبادئ الرئيسية وإستراتيجيات التنمية للحزب والدولة بشكل شامل. 

 

شي جين بينغ وغيره من الرفاق المسؤولين يلتقون مندوبي المؤتمر الوطني الـ20 للحزب ومندوبيه المدعوين بشكل خاص ومراقبيه

بكين 24 أكتوبر 2022 (شينخوا) بعد ظهر يوم 23 أكتوبر الجاري، التقى شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، ورئيس الصين، ورئيس اللجنة العسكرية المركزية، مندوبي المؤتمر الوطني الـ20 للحزب والمندوبين المدعوين بشكل خاص والأفراد المشاركين كمراقبين، وذلك في قاعة الشعب الكبرى ببكين، حيث التقط صورة جماعية معهم.

وحضر اللقاء كل من لي كه تشيانغ، ولي تشان شو، ووانغ يانغ، ولي تشيانغ، وتشاو له جي، ووانغ هو نينغ، وهان تشنغ، وتساي تشي، ودينغ شيويه شيانغ، ولي شي، ووانغ تشي شان، وما شينغ روي، ووانغ تشن، ووانغ يي، وين لي، وشي تاي فنغ، وليو خه، وليو قوه تشونغ، وشيوي تشي ليانغ، وسون تشون لان، ولي قان جيه، ولي شو لي، ولي هونغ تشونغ، ويانغ شياو دو، وخه وي دونغ، وخه لي فنغ، وتشانغ يو شيا، وتشانغ قوه تشينغ، وتشن ون تشينغ، وتشن جي نينغ، وتشن مين آر، وهو تشون هوا، ويوان جيا جيون، وهوانغ كون مينغ، وون جيا باو، وجيا تشينغ لين، وتشانغ ده جيانغ، ويوي تشنغ شنغ، وسونغ بينغ، ولي لان تشينغ، وتسنغ تشينغ هونغ، ووو قوان تشنغ، ولي تشانغ تشون، وخه قوه تشيانغ، وليو يون شان، وتشانغ قاو لي، وليو جين قوه، ووانغ شياو هونغ، ويانغ جيه تشي، وتشن شي، وتشن تشيوان قوه، وقوه شنغ كون، ويو تشيوان.

وكانت قاعة المآدب بقاعة الشعب الكبرى مزدانة بالمصابيح المتألقة ويبرز فيها عاليا شعار الحزب وتسودها أجواء حماسية مبهجة. وتجمع في القاعة أكثر من 2700 شخص من المندوبين والمندوبين المدعوين بشكل خاص للمؤتمر والأفراد المشاركين به كمراقبين، حيث انتظروا بحماس قدوم الرفاق المسؤولين.

وفي الساعة الرابعة مساء، دخل شي جين بينغ وغيره قاعة المآدب، حيث اُستقبل بعاصفة من التصفيق. ولوح شي جين بينغ وغيره بأيديهم تحيةً للجميع، وتوقفوا بين حين وآخر وتبادلوا أحاديث ودية مع الرفاق الواقفين في الصفوف الأمامية. وبادر المندوبون إلى التعبير عن تحياتهم الحماسية واحترامهم المخلص لشي جين بينغ وغيره من الرفاق المسؤولين تباعا. وكانت قاعة المآدب تسودها أجواء عاطفية وحماسية ويتردد فيها التصفيق والهتاف بشكل متواصل.

ومن بين المشاركين في اللقاء أيضا الرفاق المسؤولون من اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ومجلس الدولة والمحكمة الشعبية العليا والنيابة العامة الشعبية العليا والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني واللجنة العسكرية المركزية والرفاق القدامى المتقاعدون من المناصب القيادية.