تعليق: بيان آبي ... اعتذار أم اعتذار مزيف أم قنبلة؟

15:34:43 14-08-2015 | Arabic. News. Cn

بكين 14 أغسطس 2015 (شينخوا) يقف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عند مفترق طرق حاسم وهو يستعد لإلقاء بيان رسمي في وقت لاحق من اليوم (الجمعة) بمناسبة الذكرى الـ70 لاستسلام بلاده في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي مناسبة كهذه تحمل قدرا عاليا من الرمزية وترصدها الأعين عن كثب، يقف آبي أمام اختيار، وليس هناك سوى سبيل واحد سيقوده هو وبلاده إلى حلم "الدولة الطبيعية" الذي نادى به مرارا.

وإن اختيار مسار خاطئ -- أو مواصلة السير في ضلال في ضوء سجله في قضية التاريخ الحساسة هذه -- من شأنه أن يجعل دون شك رئيس الوزراء في فترة ولايته الثانية بعيدا كل البعد عن أن يترك إرثا في بناء الأمة، إرثا هو في حاجة ماسة إليه الآن في وقت تفقد فيه سياسة "أبيتوميكس" التي يدعمها بريقها.

وإن أي بيان يستخف استخفافا صارخا بالتاريخ الحقيقي ولا يتضمن ندما على الأعمال الوحشية التي ارتكبتها اليابان في زمن الحرب سيكون أشبه بإسقاط آبي لقنبلة على السمعة والمصداقية الدولية لبلاده.

وإن "قنبلة" كهذه ستخلف على نحو خاص حزنا، لأن ضحيتها الوحيدة ستكون اليابان نفسها، الوطن الأم لآبي، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعرضت لقصف ذري ومازالت تعمل على تضميد جراحها.

كما أنه سيكون أمرا غير مسؤول ومدمر تماما، ليس فقط لأن الموجات التي ستحدثها "هذه القنبلة" ستوجه لطمة لفرص تحقيقه لطموحه في إقامة "دولة طبيعية" في أي وقت قريب، وإنما أيضا لأن آثارها ستزيد من آلام العلاقات المعتلة بالفعل مع جيراتها وستذكى التوترات الإقليمية.

وإذا كان آبي يملك أي مستوى معقول من رصانة العقل، فلن يلقى "قنبلة" على بلاده. ولكن عند الحكم على الأمر من بالونات الاختبار الذي أطلقها مؤخرا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن هذا القومي الماكر سيقدم اعتذارا زائفا.

وإن تقديم "اعتذار زائف" -- بمعنى الإشارة إلى كلمات رئيسية مثل العدوان والاعتذار ولكن مع وضعها في سياق يخفف من معناها -- سيكون أمرا مؤسفا.

وتقديم اعتذار ليس من القلب تماما كهذا سيكشف مرة أخرى رفض آبي الشديد لمواجهة الجرائم التي ارتكبتها بلاده في زمن الحرب ورفضه لأن يحمل على عاتقه المسؤولية النبيلة المتمثلة في التأمل بجدية في الماضي لدفع اليابان نحو مستقبل يضمنه العالم.

وإن إتباع نهج يقوم على التخبط من هذا النوع لا يحمل أهمية كبيرة في هذا ظل المنعطف التاريخي، ويدل على افتقار واضح للكالسيوم السياسي والتاريخي، الأمر الذي يوضح بدرجة كبيرة لماذا مازالت اليابان دولة "غير طبيعية" بعد مرور 70 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

والطريق الصحيح الوحيد للمضى قدما هو أن يوقف آبي إنزلاقه نحو الفكر اليميني ويقدم اعتذارا مناسبا وغير زائف -- وواضحا بما يكفي ليعبر عن ندم من القلب وتصميم على نبذ موقفه المقلق السابق تجاه تاريخ الحرب العالمية الثانية ويساعد في تبديد شبح إنعدام الثقة بين بلاده وجيرانه.

ومع ذلك، إذا كان التاريخ مرشدا، فحتى اعتذار واضح من القلب يقدمه آبي لن يكون كافيا. فهو أقل ما يجب عليه فعله. ولتحقيق حلم "دولة طبيعية" واستعادة وضع اليابان على الساحة العالمية، عليه أن يتبع ذلك بإجراءات ملموسة.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى
   الأخبار المتعلقة
تعليق: بيان آبي ... اعتذار أم اعتذار مزيف أم قنبلة؟
رئيس وزراء ياباني سابق يركع أمام نصب تذكاري كوري جنوبي ويدعو شينزو آبي إلى الاعتذار
تعليق: من أجل المصداقية الوطنية لليابان ... لابد لشينزو آبي من نبذ نهج الاحتيال اللغوي
مقالة خاصة: آبي لا يزال غامضا بشأن بيان الحرب العالمية الثانية
رئيس وزراء ياباني سابق ينتقد آبي لإثارته مخاوف وشكوك الدول المجاورة
arabic.news.cn

تعليق: بيان آبي ... اعتذار أم اعتذار مزيف أم قنبلة؟

新华社 | 2015-08-14 15:34:43

بكين 14 أغسطس 2015 (شينخوا) يقف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عند مفترق طرق حاسم وهو يستعد لإلقاء بيان رسمي في وقت لاحق من اليوم (الجمعة) بمناسبة الذكرى الـ70 لاستسلام بلاده في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي مناسبة كهذه تحمل قدرا عاليا من الرمزية وترصدها الأعين عن كثب، يقف آبي أمام اختيار، وليس هناك سوى سبيل واحد سيقوده هو وبلاده إلى حلم "الدولة الطبيعية" الذي نادى به مرارا.

وإن اختيار مسار خاطئ -- أو مواصلة السير في ضلال في ضوء سجله في قضية التاريخ الحساسة هذه -- من شأنه أن يجعل دون شك رئيس الوزراء في فترة ولايته الثانية بعيدا كل البعد عن أن يترك إرثا في بناء الأمة، إرثا هو في حاجة ماسة إليه الآن في وقت تفقد فيه سياسة "أبيتوميكس" التي يدعمها بريقها.

وإن أي بيان يستخف استخفافا صارخا بالتاريخ الحقيقي ولا يتضمن ندما على الأعمال الوحشية التي ارتكبتها اليابان في زمن الحرب سيكون أشبه بإسقاط آبي لقنبلة على السمعة والمصداقية الدولية لبلاده.

وإن "قنبلة" كهذه ستخلف على نحو خاص حزنا، لأن ضحيتها الوحيدة ستكون اليابان نفسها، الوطن الأم لآبي، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعرضت لقصف ذري ومازالت تعمل على تضميد جراحها.

كما أنه سيكون أمرا غير مسؤول ومدمر تماما، ليس فقط لأن الموجات التي ستحدثها "هذه القنبلة" ستوجه لطمة لفرص تحقيقه لطموحه في إقامة "دولة طبيعية" في أي وقت قريب، وإنما أيضا لأن آثارها ستزيد من آلام العلاقات المعتلة بالفعل مع جيراتها وستذكى التوترات الإقليمية.

وإذا كان آبي يملك أي مستوى معقول من رصانة العقل، فلن يلقى "قنبلة" على بلاده. ولكن عند الحكم على الأمر من بالونات الاختبار الذي أطلقها مؤخرا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن هذا القومي الماكر سيقدم اعتذارا زائفا.

وإن تقديم "اعتذار زائف" -- بمعنى الإشارة إلى كلمات رئيسية مثل العدوان والاعتذار ولكن مع وضعها في سياق يخفف من معناها -- سيكون أمرا مؤسفا.

وتقديم اعتذار ليس من القلب تماما كهذا سيكشف مرة أخرى رفض آبي الشديد لمواجهة الجرائم التي ارتكبتها بلاده في زمن الحرب ورفضه لأن يحمل على عاتقه المسؤولية النبيلة المتمثلة في التأمل بجدية في الماضي لدفع اليابان نحو مستقبل يضمنه العالم.

وإن إتباع نهج يقوم على التخبط من هذا النوع لا يحمل أهمية كبيرة في هذا ظل المنعطف التاريخي، ويدل على افتقار واضح للكالسيوم السياسي والتاريخي، الأمر الذي يوضح بدرجة كبيرة لماذا مازالت اليابان دولة "غير طبيعية" بعد مرور 70 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

والطريق الصحيح الوحيد للمضى قدما هو أن يوقف آبي إنزلاقه نحو الفكر اليميني ويقدم اعتذارا مناسبا وغير زائف -- وواضحا بما يكفي ليعبر عن ندم من القلب وتصميم على نبذ موقفه المقلق السابق تجاه تاريخ الحرب العالمية الثانية ويساعد في تبديد شبح إنعدام الثقة بين بلاده وجيرانه.

ومع ذلك، إذا كان التاريخ مرشدا، فحتى اعتذار واضح من القلب يقدمه آبي لن يكون كافيا. فهو أقل ما يجب عليه فعله. ولتحقيق حلم "دولة طبيعية" واستعادة وضع اليابان على الساحة العالمية، عليه أن يتبع ذلك بإجراءات ملموسة.

الأخبار المتعلقة

الصور

010020070790000000000000011101431345173471