
جنوب وشرق لبنان 2 يناير 2016 (شينخوا) غطت الثلوج كل المرتفعات الجبلية في محافظات الجنوب والبقاع والشمال في لبنان وبلغت سماكتها على ارتفاع 1200 متر ما فوق حدود المتر ونصف المتر تقريبا الامر الذي عزل هذه المناطق كليا وسط شكاوى من انقطاع الكهرباء والهاتف.
وقد فتحت المناطق الجبلية عينيها والثلوج تغمرها في حين تقوم فيه جرافات وزارة الاشغال والاتحادات البلدية بالعمل على فتح الطرق التي تربط البلدات الجبلية ببعضها البعض وسط ظروف مناخية صعبة.
وكان النازحون السوريون أبرز ضحايا المنخفض الجوي القطبي (فلاديمير) الذي يضرب لبنان منذ مطلع العام الجديد حيث واجهوا الصقيع والبرد وخطر اقتلاع مخيماتهم العشوائية المنتشرة في المناطق الجبلية الريفية من شدة الرياح وثقل الثلوج وصقيعها.
وفي مخيم النازحين السوريين عند الهضاب الغربية لمرتفعات "جبل الشيخ" غرب بلدة "حاصبيا" تنخفض درجة الحرارة اليوم الى ما دون 3 درجات مئوية كان بعض الأطفال خارج الخيم يلهون بكرات الثلج فيما خرجت النازحة الخمسينية عفاف من خيمتها لتحاول ملاحقة بعض اغصان الأشجار التي كسرتها الرياح لاستخدامها وقودا للتدفئة.
عفاف النازحة من "أدلب" قالت ل(شينخوا) أنها أم لعشرة اطفال لم يتجاوز كبيرهم 13 عاما وأن "كل همي تقول تأمين الحطب والحليب في هذه العاصفة الثلجية التي لم ترحم ببرودتها وثلجها."
وأضافت أنها تعيش وعائلتها في خيمة مساحتها 7 أمتار مربعة مدعمة بألواح من الخشب الهش أما سقفها وجدرانها فمن النايلون والقماش الذي لا يصعب على العواصف الثلجية أو الرياح أن تطيح به.
وشرحت أن المياه تتسرب بشكل دائم إلى خيمتها مما يجعل أرضها مبللة ورطبة وأن أطفالها الأيتام الذين قتل والدهم بقذائف طالت منزلهم قبل 3 سنوات يجلسون إلى جانب بعضهم ليلا تحت البطانيات للحصول عل الدفء .
وفي المخيم ذاته قالت النازحة من ريف دمشق سلوى العلي أنها تحصل وعائلتها على 105 دولارات أمريكية شهريا من مفوضية الامم المتحدة للاجئين فيما تراجعت التقديمات الأخرى من وقود للتدفئة ومواد غذائية ومنظفات.
وأشارت إلى أن ثقل الثلوج المتراكمة على سقف خيمتها كاد أن يطيح بها لولا مساعدة بعض النازحين في ازاحة بعضها.
وقالت بألم "لم يبق أمامي لتدفئة الصغار سوى أغصان الأشجار المتكسرة من الثلج في حقل قريب لكنها رطبة وغير قابلة للاشتعال الا بصعوبة."
وبكت بحرقة وألم قائلة أن "ثمن صاروخ واحد، يكفي لإطعام مخيمنا وتدفئته لأكثر من شهر."

وفي مخيم بلدة "ابل السقي" العشوائي بجنوب لبنان قال النازح من "حمص" ابو ناجي ان الرياح والثلوج اتت على 6 خيام من أصل 100خيمة في المخيم وأن أصحاب الخيم المنهارة تشردوا وسط المخيم ولجأوا الى خيم لأقاربهم."
وأضاف "اجرينا اتصالات مع العديد من الجهات المعنية طلبا للمساعدة لكن الجواب كان "نحن في عطلة الأعياد وليس بيدنا حيلة للمساعدة انتظروا حتى مطلع الأسبوع علنا نصل لمساعدتكم."
وفي بلدة "المجيدية" عند الحدود بين لبنان وسوريا خلال فترة اطلالة شمس قصيرة عمل سالم العزو النازح من ريف "حمص" مع اطفاله على تعزيز السد الترابي الذي أقامه حول الخيمة بارتفاع 10 سنتيمترات لمحاولة منع المياه من التدفق إلى وسط الخيمة و إلا ان المياه سببت في غرق الفرش ومعه الأطفال بالمياه.
وقال إن أطفاله وصغيرهم في الشهر الثاني من عمره مصابون بالزكام من البرد وأنهم يعانون من سوء التغذية ولم يتذوقوا طعم الفاكهة واللحوم منذ أشهر.
أما في مخيم "بر الياس" للنازحين في منطقة البقاع بشرق لبنان فقال أحمد المهتدي النازح من "حلب" ل(شينخوا) أنه سهر وسط رياح عاتية وثلاثة من أبنائه طوال ساعات الليل بجانب خيمتهم لازالة الثلوج التي تتراكم فوقها كل فترة نصف ساعة خوفا من انهيارها فوق الصغار ووالدتهم.
وأضاف "الثلوج ثقيلة الوزن وأخاف من أن تؤدي كثافتها إلى هبوط الخيمة فوق رؤوسنا لذلك سهرنا طوال الليل ندافع عن الخيمة كما العشرات من النازحين جيراننا."
وتابع "انها حياة العذاب مع طبيعة قاسية ومجتمع دولي لا يكترث وكتب علينا الكفاح ضد البرد والجوع ما يجعلنا نخشى أن نموت بسببهما قبل حلول السلام والعودة الى بلدنا."
وكانت الأرصاد الجوية هنا قد توقعت أن يستمر الطقس السيء في البلاد في اليومين المقبلين مع بدء انحسار المنخفض الجوي (فلاديمير) وتساقط الثلوج على المناطق الجبلية.
يذكر أن عاصفة ثلجية كانت ضربت لبنان في العام الماضي وأدت الى مقتل ثلاثة نازحين سوريين في مخيمات النازحين السوريين العشوائية المنتشرة في لبنان والبالغ عددها قرابة 1500 مخيم في مختلف المناطق الريفية والجبلية.
ويستضيف نحو مليون و200 الف نازح سوري مسجل لدى مفوضية الامم المتحدة للاجئين وسط أوضاع صعبة، حيث يعيش 70 في المئة منهم تحت خط الفقر وسط عجز فيه الحكومة عن تلبية متطلباتهم في حين يشكل وجودهم ضغوطا خدماتية واقتصادية وأمنية على البلاد.










