مقالة خاصة: المسحراتي.. مهنة تقاوم الاندثار في عصر التكنولوجيا
القاهرة أول مايو 2021 (شينخوا) تقاوم مهنة "المسحراتي"، وهي تقليد رمضاني بارز، الاندثار في عصر تشهد فيه وسائل التكنولوجيا تطورا سريعا، حيث مايزال المسحراتي يجوب شوارع مصر ليلا، لإيقاظ المسلمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، استعدادا للصيام.
"اصحى يا نايم.. وحد الدايم.. رمضان كريم"، بهذا الهتاف المقترن بالقرع على الطبل، يحاول الخمسيني المصري عبدالرحيم عبدالله إيقاظ سكان شارع فيصل بمحافظة الجيزة، جنوب غرب القاهرة، قبل الفجر لتناول السحور.
ويعمل عبدالله (52 عاما)، عاملا في إحدى الورش الصناعية، لكنه يتوقف في شهر رمضان، ليعمل في مهنة المسحراتي، التي يزاولها منذ 35 عاما، بعد أن ورثها عن أبيه.
وقال عبدالله لوكالة أنباء (شينخوا)، إن "مهنة المسحراتي تعتبر تراثا رمضانيا، وأكون في قمة سعادتي في هذا الشهر المبارك عندما ابدأ العمل في الساعة 12 صباحا حتى قبل موعد الفجر بربع ساعة تقريبا".
وأضاف "أعمل في هذه المهنة من أجل الحفاظ عليها، وليس من أجل المقابل المادي الذي أحصل عليه من الناس، وتكفيني فرحة الأطفال وهم يطلبون مني أن أقول أسماءهم" أثناء محاولة إيقاظ الناس.
وعادة ما ينادي عبدالله بصوت مرتفع، يشق سكون الليل، على أسماء أصحاب المنازل، وهو يقرع على الطبل، ويدعوهم للاستيقاظ من أجل السحور.
وعن كيفية حفظ كل هذه الأسماء، قال المسحراتي إنها "خبرة السنوات بسبب عملي في هذه المهنة، التي اكافح من أجل عدم انقراضها".
وتابع "أعمل في هذه المهنة منذ 35 عاما، وورثتها عن أبي، ويساعدني حاليا ابني مصطفى (15 عاما)، فهو محب أيضا لمهنة أجداده".
وأردف عبدالله، وهو أب لثلاثة أبناء من بينهم بنت، أن "معظم من يعملون في مهنة المسحراتي يكونوا محبين لهذا العمل، والرزق من عند الله".
واستطرد أن "المقابل المادي لعملي لا يشغلني كثيرا، هناك ناس تعطيني شنط رمضان (مواد غذائية) أو فلوس، لكن العرف جرى أن أذهب في عيد الفطر إلى نفس المكان الذى كنت أصحي فيه الناس للسحور، وأقول لهم كل عام وأنتم بخير، وهم يعطون لي هدايا".
وحول مدى أهمية مهنة المسحراتي في عصرنا الحالي، قال الخمسيني المصري إنه "رغم أننا في زمن الإنترنت، لكن عندما أدخل بعض الشوارع أجد كبار السن سعداء عندما أقوم بإيقاظهم للسحور، وكذلك الأطفال الذين أهدف إلى أن يعرفوا المسحراتي كعادة رمضانية، إن شاء الله لن تختفى أبدا".
وختم "هناك ناس لا تتناول السحور إلا عندما أدخل شارعهم، وبعضهم يقوم بالدعاء لي، ويقولون ربنا يقويك يا أبو مصطفى، شهر رمضان من غير مسحراتي ميبقاش (لا يبقى) رمضان".
ويحظى المسحراتي بشعبية كتقليد ينفرد به شهر رمضان الكريم.
وقال أحمد الشبراوي (34 عاما)، وهو محاسب في شركة خاصة، إن "المسحراتى يعتبر أحد طقوس رمضان، وعلى الرغم من تغير العادات، إذ أن الناس في الماضي كانت تستيقظ بالفعل للسحور على صوت المسحراتى، بينما حاليا الكل يسهر لوقت متأخر من الليل، إلا أن المسحراتي يصنع بهجة للأطفال".
وتابع الشبراوي لـ (شينخوا)، "عندي ثلاثة أبناء، أكبرهم 13 عاما، وعندما تحل الساعة الواحدة والنصف صباحا يذهبون لشرفة المنزل لانتظار المسحراتي، لأنه يقوم بالنداء على أسمائهم، ويكونوا سعداء بذلك".
وأردف "اعتقد أن الذين يعملون في هذه المهنة هم الأشخاص الذين ورثوها عن أجدادهم.. ومن الممكن خلال السنوات القادمة أن تنقرض هذه المهنة".
لكن إبراهيم الشافعي (57 عاما)، وهو مدير محل حلويات، وأب لأربعة أبناء، أكد أن المسحراتي "لا غنى عنه" لأنه "من عادات رمضان.. ويصنع روحا جميلة خلال هذا الشهر المبارك".
وختم أنه "على الرغم من أن المسحراتي أصبح غير مؤثر في إيقاظ الناس للسحور حاليا لكن يكفى فرحة الأطفال به عندما يظهر في الشارع".
وظهرت مهنة المسحراتي في مصر خلال عهد الدولة الفاطمية، وتحديدا في أيام السلطان الحاكم بأمر الله، الذي حكم البلاد في الفترة من العام 996 إلى 1021.







