ثقافة الشاي تنتشر من الصين عبر طريق الحرير إلى مختلف دول العالم
بكين 21 مايو 2021 (شينخوانت) رغم أن الشاي يعود تاريخه إلى أكثر من خمسة آلاف عام، لكنه لا يزال يقدم إسهامات في الصحة والثقافة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في عصرنا الحالي. ويعتبر الشاي أحد المشروبات الرئيسية الثلاثة في العالم، حيث يُنتج في أكثر من 60 دولة ومنطقة في عموم أرجاء العالم، ويتمتع به أكثر من ملياري شخص. وفي ديسمبر عام 2019، أعلنت الأمم المتحدة أن يكون يوم 21 مايو يوما دوليا للشاي بغية تقدير قيمته وفوائده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودفع التنمية المستدامة لزراعته وتجارته واستهلاكه في أنحاء العالم. وبمناسبة حلول اليوم الدولي الثاني للشاي، فلنتعرف معا على ثقافة الشاي في بعض البلدان الواقعة على طول طريق الحرير.
ونشأ الشاي أصلا في الصين التي تعد أهمَ بلدٍ لإنتاج الشاي واستهلاكه. وانتشر الشاي الصيني في أنحاء العالم عبر طريق الحرير القديم باعتباره سلعة خاصة تحمل الصداقة والثقافة. وفيما بعد أصبح الشاي من المشروبات الأكثر رواجا في مختلف بلدان العالم على أساس أصناف الشاي وعادات شربه المتنوعة.
إن الصين واليابان جارتان قريبتان من بعضهما، فقبل عهد أسرة سوي الملكية (من عام 518 حتى عام 618)، كانت هناك تبادلات ثقافية بين البلدين، ومع انتشار الثقافة البوذية الصينية، دخلت ثقافة الشاي أيضا إلى اليابان. وسرعان ما أصبح شرب الشاي موضة في اليابان، حيث تدمج طقوس شرب الشاي اليابانية مع الدين والفلسفة وعلم الجمال في كيان واحد، ولذلك فهي ليس مجرد الاستمتاع المادي فحسب، بل تعلّم الناس الآداب وترسخ مفاهيمهم الأخلاقية.
وفي بعض الدول بجنوب آسيا مثل الهند وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا، يشرب المحليون الشاي الأسود أو الشاي بالحليب. وتتبوأ الهند المرتبة الأولى في العالم من حيث حجم استهلاك الشاي، ويحب الهنود الشاي الأسود المحلى مع سكر كثير.
ويستمتع الأتراك في غرب آسيا بالشاي الأسود، ويرغبون في شرب الشاي بالمقاهي المنتشرة في جميع المناطق الحضرية والريفية. ويحب الشعبان الإيراني والعراقي شرب الشاي الأسود المُخَمَّر في وجباتهم، حيث يغلون الشاي مع الماء، ثم يضيفون السكر أو الحليب أو الليمون إلى الشاي ليتناولوه معه.
وبعد وصول الشاي إلى بريطانيا، تجذرت ثقافة الشاي وانتشرت في القارة الأوروبية. والجزء الأكثر تأثيرا في ثقافة الشاي الأوروبية هو شرب الشاي بعد الظهر، ففي المملكة المتحدة، أصبح شرب الشاي بعد الظهر عادة في حياة البريطانيين. وظهرت هذه العادة لدى العائلة المالكة في البداية في منتصف القرن السابع عشر، ثم انتشرت إلى المناطق الحضرية والريفية، حتى المجتمع البريطاني كله. ويحب البريطانيون شرب الشاي الأسود ذو النكهة القوية مع إضافة الحليب والسكر إليه.
إن المناخ في معظم الدول الأفريقية جاف وحار، ولذلك يشرب الأفارقة الشاي الساخن. وأثبتت دراسات علمية أن تناول المشروبات الساخنة مفيد لخفض درجة حرارة الجسم. وقد أصبح شرب الشاي أمرا روتينيا في حياة الأفارقة اليومية، ويتناول الجميع الشاي سواء خلال اللقاءات بين الأقارب والأصدقاء، أو حفلات الزفاف والجنازات، أو الأنشطة الدينية. ويحب الأفارقة شرب الشاي الأسود، وهم معتادون على وضع أوراق النعناع الطازجة والسكر في الشاي وشربه بعد غليه.
وتتنوع عادات شرب الشاي في مختلف البلدان والمجموعات العرقية اليوم بسبب تقاليدها الخاصة وظروفها المحلية وأنماطها المعيشية. ومع ذلك، فإن "تقديم الشاي إكراما للضيوف" هو من العادات والتقاليد الشائعة في جميع دول العالم.








