مقالة خاصة: "مكالمة هاتفية" .. إنذار إسرائيلي قبل تدمير المنازل في غزة
غزة 18 مايو 2021 (شينخوا) لم يجد الفلسطيني جميل ابو كرش، سوى دقائق معدودة للتحرك سريعا لإخلاء شقته وعائلته بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي يمهد لاستهداف بنايتهم السكنية في قطاع غزة.
وتحول هدوء المسن ابو كرش، الذي يقطن بناية في مدينة غزة، سريعا إلى فزع ورعب فور تلقيه مكالمة هاتفية من عنصر مخابرات إسرائيلي ينذره بإخلاء شقته في غضون دقائق عقب انتهاء المكالمة.
وتلقى ابو كرش، وهو في الستينيات من عمره، الاتصال أثناء نومه داخل الشقة برفقة عائلته المكونة من ستة أفراد، من شخص يتحدث باللغة العربية يطلب "سرعة الخروج من الشقة" كون البناية التي يتواجد فيها سيتم استهدافها.
وأفزعت جدية المتصل، المسن الفلسطيني الذي أسرع لإيقاظ أفراد عائلته للخروج سريعا من الشقة قبل أن تنتهي المهلة المحددة، مصطحبين بعض الملابس والأوراق الشخصية الهامة.
ويقول ابو كرش، وهو في حالة من الذهول والصدمة لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن "رجلا عرف نفسه من المخابرات الإسرائيلية تحدث مع سكان العمارة للمطالبة بمغادرتها قبل أن تقوم الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصفها".
ويضيف أن الحادثة بدأت بإطلاق طائرة استطلاع مسيرة صاروخين تجاه العمارة السكنية للتأكد من خلوها من جميع السكان والابتعاد عنها مئات الأمتار، ومن ثم قصفت من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية فدمرت ثلاث شقق سكنية.
وصعدت إسرائيل من استهداف الأبراج والمنازل السكنية بشكل غير مسبوق ضمن موجة توتر مستمرة منذ العاشر من الشهر الجاري مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بدعوى استهداف عناصر ومواقع للجماعات المسلحة.
واشتكى سكان في قطاع غزة من افتقاد مكان آمن في وقت وسعت إسرائيل دائرة النار من بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع حتى مدينة رفح جنوبه ومن شرقه إلى غربه.
ويقطن القطاع، الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منذ 15 عاما، وهو جيب ساحلي ضيق لا تتجاوز مساحته 365 كيلومترا، زهاء مليوني نسمة.
وعلى الهواء مباشرة، تلقى ابو حسام مهدي مالك "برج الجلاء" وسط مدينة غزة اتصالا هاتفيا من المخابرات الإسرائيلية السبت لإفراغ البناية من السكان لقصفها في غضون 10 دقائق.
وفور ذلك أسرع الرجل إلى القاطنين في البناية المكونة من 15 طابقا و60 شقة، تشمل مقار لشركات ومؤسسات اقتصادية ومكاتب لقنوات إخبارية عربية، من بينها قناة (الجزيرة) الفضائية ووكالة الأنباء الأمريكية (AP) وإذاعات فلسطينية محلية لإخلائها على وجه السرعة خوفا على حياتهم.
وظل رجل المخابرات الإسرائيلي طيلة المكالمة مع صاحب البناية حتى قبل لحظات من حدوث الغارة ليتأكد من خلوها من القاطنين.
وما إن انتهت المكالمة حتى أطلقت طائرة مسيرة صاروخين باتجاهه، قبل قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ متتالية باتجاه البناية، ما أدى لتدميرها بشكل كامل، وإحداث ضرر كبير في المباني المجاورة.
وقال مهدي للصحفيين في غزة، إن البرج المقام منذ عام 1995 "يضم مباني سكنية مدنية ومكاتب صحفية عربية ودولية ولا يشكل أي خطر على إسرائيل لا من قريب ولا بعيد".
وأضاف أن البرج "يضم كل ما أملك من ذكريات وأحداث جميلة تم القضاء عليها في دقائق محدودة، وهذا قمة الظلم".
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة كيف ضربت صواريخ صغيرة من الطائرة المسيرة أولا البرج الواقع وسط حي الرمال وسط مدينة غزة ثم دوت الانفجارات وانهار البرج.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان تلقت ((شينخوا)) نسخة منه، إن الطائرات أغارت على "مبنى متعدد الطوابق يحتوي على مصالح عسكرية تابعة للاستخبارات العسكرية لحماس".
وذكر البيان أن المبنى توجد فيه "مكاتب إعلامية مدنية تتستر حماس من ورائها وتستخدمها دروعًا بشرية، متهما حماس بوضع مصالحها العسكرية في قلب المجتمع المدني"، مشيرا إلى أن الجيش حذر قبل الغارة المواطنين الذين تواجدوا داخل المبنى ومنح إياهم الوقت الكافي لإخلائه.
في المقابل هناك حالات أخرى تظهر عدم قيام الجيش الإسرائيلي بإخطار العائلات الفلسطينية بإخلاء بيوتها تمهيدا لقصفها، ما يؤدي إلى وقوع ضحايا ومصابين.
ومن بين هذه العائلات، عائلة ابو حطب التي قتل 10 من أفرادها، جلهم أطفال ونساء فجر السبت إثر غارة إسرائيلية استهدفتهم داخل المنزل الواقع في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة.
وقال أحد الناجين من العائلة ل(شينخوا) إن الطائرات الحربية أطلقت ثلاثة صواريخ تجاه المنزل دون أي تحذير، مما أحدث حالة خوف وذعر لدى سكان البيت وخرجنا هربا إلى الشارع.
وأضاف أن ما جرى من قصف إسرائيلي على منزل سكني مدني يمثل "مجزرة".
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، إن الطائرات استهدفت "عددا من كبار القادة في حماس داخل شقة تستخدم كبنية إرهابية في مخيم الشاطئ"، لافتا إلى أن الجيش سيتحقق من أسباب سقوط مدنيين.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن إسرائيل استهدفت 132 برجا ومبنى سكنيا وهدمتها بشكل كلي، فيما تم رصد قصف 1005 وحدات سكنية هدمت بشكل كلي أو جزئي وسط تقديرات بخسائر تجاوزت 210 ملايين دولار في القطاع المحاصر.







