الصفحة الاولى الصين الشرق الاوسط الصين والعالم العربي العالم الاقتصاد الثقافة والتعليم العلوم الصحة
السياحة والبيئة الرياضة أهم الموضوعات الموضوعات الخاصة التقارير والتحليلات الصور مؤتمر صحفي للخارجية
 
تقرير إخباري: خيبة أمل أهالي المدينة القديمة بالموصل لتأخر إعادة اعمارها
                 arabic.news.cn | 2017-12-30 11:17:20

(XHDW)(4)摩苏尔老城区——难以修复的战争创伤

الموصل، العراق 29 ديسمبر 2017 (شينخوا) "لم يتغير شيء، فقط تم رفع بعض الأنقاض من الشوارع "، بهذه الكلمات استقبلنا محمد البدراني أحد أصحاب المحال التجارية المدمرة في المدينة القديمة وسط الموصل (400 كم) شمال العاصمة العراقية بغداد"، مبينا أنه فقد الأمل بالجميع لذلك اعتمد على نفسه لإعادة إعمار محله، الذي تدمر بسبب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش).

وقال البدراني لوكالة أنباء ((شينخوا)) أثناء قيامه بتنظيف محله الكائن بسوق الأربعاء ، الذي يعد جزءا من السوق التجاري في المدينة القديمة بالموصل، والأتربة تغطي وجهه وملابسه ، "اليوم هو الجمعة وهو عطلة ولكني أعمل بجد وبهمة عالية لكي أعيد إعمار محلي الذي دمر بسبب المعارك مع تنظيم داعش الإرهابي ، بعد أن فقدنا الأمل بالحكومة في تقديم العون والمساعدة لنا".

وأضاف "لقد مرت نحو ستة أشهر على تحرير المدينة القديمة، ولم تقم الحكومة المحلية أو المركزية بأي جهد لإعمارها ، كل ما فعلوه هو رفع الأنقاض من الشوارع ، وما جعلنا نعتمد على أنفسنا هو عدم تخصيص الحكومة لأية مبالغ لإعمار المناطق المتضررة في موازنة عام 2018".

وأوضح أنه اضطر إلى الاقتراض من أحد أصدقاءه لكي يعيد إعمار محله، الذي يعد مصدر قوت عياله، لافتا إلى أنه سيعيد المبلغ بعد استئناف العمل، مطالبا الحكومة العراقية بتقديم قروض ميسرة وبدون فوائد لأصحاب المحال من أجل إعادة إعمار محالهم وبناياتهم ومنازلهم، وقال "هذا أقل شيء تقوم به الحكومة، لكن حتى هذا لم تفعله، لا نعرف سبب تجاهلنا ونسياننا".

من جانبه، قال أبو صلاح أحد أصحاب المحال في سوق الأربعاء ، "اتفقت مجموعة من أصحاب المحال التجارية في هذا السوق على التعاون فيما بينهم لإعمار محالهم كونها مصدر رزقهم الوحيد، وبدأنا بإصلاح محلاتنا ، ولكن نحتاج إلى دعم الحكومة في رفع الأنقاض وتوفير الماء في المنطقة، ومع الأسف إلى الآن لم نلمس أي شيء من الحكومة".

وتابع "الحياة يجب ألا تتوقف، لذلك قمنا بجهود ذاتية بإعادة إعمار نحو 50 محلا في السوق من أصل 500 محل تجاري تم تدميرها"، داعيا أصحاب المحال الأخرى الى الاعتماد على أنفسهم والمباشرة بإعمار محالهم التجارية، لأن الحكومة لن تعيرهم أي أهمية، على حد تعبيره.

وذكر أبو صلاح أن السوق كان عبارة عن كومة من الأنقاض ، لكن بجهود ذاتية لأصحاب المحال تم رفع هذه الأنقاض وترحيلها على شاحنات، حيث بلغ إجمالي عمليات الترحيل 120 عملية فيما تجاوزت زنة كل حمولة 15 طنا، مشيرا الى أن حملة الإعمار بدأت برفع الأنقاض وتنظيف المحال وتركيب أبواب جديدة لها وطلائها من الداخل والخارج، ومن ثم استئناف عملها قريبا.

وعن مؤتمر المانحين الذي سيعقد بالكويت لإعادة إعمار العراق، قال أبو صلاح "لا نعول على هذا المؤتمر لأن الدول المانحة ستتعامل مع الحكومة العراقية، وحكومتنا لم تقدم لنا أي شيء ، فنحن لا نتوقع منها شيئا، لأن الفساد موجود في كل المفاصل، ولن تصل الأموال الى الفقراء والمحتاجين".

وإلى جانب منطقة السوق يقع شارع النجفي الشهير، وهو عبارة عن مبان مدمرة بالكامل، حيث كان يوجد فيه بعض الآليات الصغيرة التي تقوم برفع الأنقاض ومجموعة من العمال الذين يعملون بإمكانيات بسيطة ومتواضعة.

أحد العمال يدعى رعد قال إن "هذا الشارع من معالم الموصل المعروفة، وبُني منذ أكثر من 100 سنة، وكان سوقا مزدهرا ويقصده الناس من كل مكان، لكنه الآن عبارة عن أنقاض وحطام، كل شيء فيه دمر بشكل كامل، وهو يحتاج الى بناء من جديد، لكن أغلب أصحاب المحال لا تتوفر لديهم الأموال اللازمة لإعادة إعمار محالهم، لذلك بدأنا برفع الأنقاض لأصحاب المحال الذين لديهم أموال".

ويقع جامع النوري الشهير، الذي أعلن منه تنظيم "داعش" ما يسمى بـ "دولة الخلافة" في عام 2014، ثم عاد وفجره نهاية شهر يونيو عام 2017، عندما اقتربت القوات العراقية منه، في منطقة ليست بعيدة عن السوق، وأيضا لم تطله أي عمليات إعمار إلى الآن ، وبقي على وضعه بعد تفجيره، والحال نفسه ينطبق على منطقة السرجخانة وفرع مبنى البنك المركزي في الموصل وكافة المباني الرئيسية.

وفي زقاق المياسة بمنطقة الفاروق القديمة، وهي قلب المدينة القديمة بالموصل، كانت عائلة عراقية تتحضر للعودة إلى بيتها بعدما وجدت أن الطابق الأرضي من منزلها البالغ مساحته 85 مترا غير مهدم لذا بدأت بتنظيفه للسكن فيه رغم صعوبة الوصول إلى المنزل نتيجة كثرة الأنقاض .

وقال خالد عبد الخالق، البالغ من العمر 54 عاما، "جلبت أسرتي المكونة من تسعة أشخاص إلى المنزل لتنظيفه وإعادة ترتيبه لكي نسكن فيه، رغم أن المنطقة غير صالحة للسكن، فلا توجد فيها أية خدمات، فلا ماء أو كهرباء، وأيضا نجد صعوبة في الوصول إلى المنزل، لكن الظروف المادية الصعبة هي التي أجبرتني إلى العودة للسكن هنا".

وأضاف "لا أستطيع أن أدفع إيجارا يبلغ 200 ألف دينار (150 دولارا)، لأني عاطل عن العمل وأولادي يعملون بأجر يومي وفي بعض الأحيان لا يجدون عملا ، فاضطررت للرجوع للسكن رغم صعوبة الموقف"، مؤكدا أنه أُصيب بخيبة أمل لأن الحكومة لم تبدأ بعملية إعادة الإعمار أو تعويض أصحاب المنازل أو المحال.

وأوضح عبد الخالق أن أحد جيرانه عاد أيضا وبدأ بتنظيف منزله وإعادة إعماره كونه تعرض لثماني قذائف هاون ويحتاج إلى ترميم، لافتا إلى أنه سيعود قريبا إلى منزله أيضا نظرا لعدم قدرته على دفع إيجار منزل في الجانب الشرقي من الموصل.

وتشير إحصائيات أعدتها بعض المنظمات المختصة إلى أن 63 مسجدا وكنيسة، أغلبها تاريخية، قد دُمرت، كما دمر 212 معملا وورشة و29 فندقا وتسعة مستشفيات و76 مركزا صحيا، فضلا عن تدمير جسور المدينة الخمسة، وتدمير 308 مدارس و12 معهدا، وجامعة الموصل وكلياتها، وجميع الدوائر التابعة للشرطة والأجهزة الأمنية ، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد المنازل المدمرة في المدينة القديمة وحدها بأكثر من 7600 منزل.

وكان تنظيم "داعش" سيطر في 10 يونيو 2014 على مدينة الموصل وجميع المنشآت الحيوية والمباني الحكومية الرئيسة فيها، وقام بتدمير العديد من الأماكن الأثرية فيها، وتمكنت القوات العراقية من استعادتها بالكامل في 10 يوليو الماضي.

وأعرب عشرات المدنيين من سكان المدينة القديمة، الذين يزورون بيوتهم كل يوم جمعة لتفقدها، عن غضبهم وامتعاضهم من تجاهل الحكومتين المحلية والمركزية، لقضية إعمار مدينتهم رغم أنها الأكثر تضررا إثر العمليات العسكرية التي جرت ضد التنظيم المتطرف.

وأفاد هؤلاء السكان بأنهم حصلوا على وعود فقط من الحكومة ومن سياسيين، وقال أحدهم، وهو يشير إلى المباني المدمرة، "لا نزال نرى آثار تنظيم داعش الإرهابي أمام أعيننا ، لم تساعدنا الحكومة للخلاص من هذه الآثار المزعجة التي تذكرنا بالفترة المظلمة التي عشناها تحت سيطرة التنظيم المتطرف".

وأضاف "في بعض الأزقة الضيقة لا تزال هناك جثث تحت الأنقاض ، وهذا ما لحظناه من خلال الرائحة الكريهة المنبعثة"، داعيا المجتمع الدولي إلى مساعدة أهالي الموصل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها في هذه المدينة العريقة.

وتعترف الحكومة العراقية بفداحة الأضرار في مدينة الموصل، بعد أن حررتها القوات العراقية من سيطرة التنظيم المتطرف، وتتوقع أن تصل قيمة فاتورة إعادة إعمار الدمار الذي خلفته المعارك مع "داعش" إلى 100 مليار دولار.

وقالت وزيرة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، آن نافع أوسي، في بيان مؤخرا، إن "الأضرار التي لحقت بمدينة الموصل كبيرة جدا، مما يتطلب التخطيط الجيد والسليم وبذل كل الجهود الممكنة لكي تكون بداية الانطلاق لإعادة إعمار مبنية على أسس صحيحة وخطوات سليمة من خلال إعداد دراسة كافية لتوحيد الرؤى المطروحة للمناقشة لتفضي إلى توصيات ومقررات موحدة تأخذ بنظر الاعتبار الحفاظ على هوية مدينة الموصل بما يتناسب وتراثها وتاريخها العريق".

ورغم اتهام أهالي الموصل للحكومة بتجاهل إعمار مدينتهم، تؤكد الأخيرة أنها عازمة على البدء بإعادة الإعمار لكنها تنتظر مؤتمر المانحين، الذي سيُعقد بالكويت في شهر فبراير المقبل، لمعرفة حجم الأموال، التي سيتم التبرع بها، ومن ثم الانطلاق بحملة إعادة الإعمار.

   1 2 3 4 5   

 

إذا أردت ان تتصل بنا لتقديم اقتراح أو تصحيح خطأ، ارسل

البريد الإلكتروني إلي:xinhuanet_arabic@news.cn

تقرير إخباري: خيبة أمل أهالي المدينة القديمة بالموصل لتأخر إعادة اعمارها
تقرير إخباري: خيبة أمل أهالي المدينة القديمة بالموصل لتأخر إعادة اعمارها
الرئيس شى يشدد على أهمية الإصلاح فى 2018
الرئيس شى يشدد على أهمية الإصلاح فى 2018
تقرير سنوي: من "صنع في الصين" إلى "ابتكر في الصين"، الابتكارات الصينية تضيء سماء العالم
تقرير سنوي: من "صنع في الصين" إلى "ابتكر في الصين"، الابتكارات الصينية تضيء سماء العالم
تقرير اخباري: مقتل شرطي و8 أقباط في هجوم إرهابي على كنيسة ومتجر جنوبي القاهرة
تقرير اخباري: مقتل شرطي و8 أقباط في هجوم إرهابي على كنيسة ومتجر جنوبي القاهرة
ألبوم صور الممثلة الصينية شيونغ ناى جين
ألبوم صور الممثلة الصينية شيونغ ناى جين
معرض الشاى الدولى يقام فى مدينة داليان
معرض الشاى الدولى يقام فى مدينة داليان
الباندا تجذب الزوار خلال عطلة العيد الوطني الصيني
الباندا تجذب الزوار خلال عطلة العيد الوطني الصيني
الأعمال الزراعية في فصل الخريف
الأعمال الزراعية في فصل الخريف
العودة إلى القمة
الصفحة الاولى الصين الشرق الاوسط الصين والعالم العربي العالم الاقتصاد الثقافة والتعليم العلوم الصحة
السياحة والبيئة الرياضة أهم الموضوعات الموضوعات الخاصة التقارير والتحليلات الصور مؤتمر صحفي للخارجية
arabic.news.cn

تقرير إخباري: خيبة أمل أهالي المدينة القديمة بالموصل لتأخر إعادة اعمارها

新华社 | 2017-12-30 11:17:20

(XHDW)(4)摩苏尔老城区——难以修复的战争创伤

الموصل، العراق 29 ديسمبر 2017 (شينخوا) "لم يتغير شيء، فقط تم رفع بعض الأنقاض من الشوارع "، بهذه الكلمات استقبلنا محمد البدراني أحد أصحاب المحال التجارية المدمرة في المدينة القديمة وسط الموصل (400 كم) شمال العاصمة العراقية بغداد"، مبينا أنه فقد الأمل بالجميع لذلك اعتمد على نفسه لإعادة إعمار محله، الذي تدمر بسبب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش).

وقال البدراني لوكالة أنباء ((شينخوا)) أثناء قيامه بتنظيف محله الكائن بسوق الأربعاء ، الذي يعد جزءا من السوق التجاري في المدينة القديمة بالموصل، والأتربة تغطي وجهه وملابسه ، "اليوم هو الجمعة وهو عطلة ولكني أعمل بجد وبهمة عالية لكي أعيد إعمار محلي الذي دمر بسبب المعارك مع تنظيم داعش الإرهابي ، بعد أن فقدنا الأمل بالحكومة في تقديم العون والمساعدة لنا".

وأضاف "لقد مرت نحو ستة أشهر على تحرير المدينة القديمة، ولم تقم الحكومة المحلية أو المركزية بأي جهد لإعمارها ، كل ما فعلوه هو رفع الأنقاض من الشوارع ، وما جعلنا نعتمد على أنفسنا هو عدم تخصيص الحكومة لأية مبالغ لإعمار المناطق المتضررة في موازنة عام 2018".

وأوضح أنه اضطر إلى الاقتراض من أحد أصدقاءه لكي يعيد إعمار محله، الذي يعد مصدر قوت عياله، لافتا إلى أنه سيعيد المبلغ بعد استئناف العمل، مطالبا الحكومة العراقية بتقديم قروض ميسرة وبدون فوائد لأصحاب المحال من أجل إعادة إعمار محالهم وبناياتهم ومنازلهم، وقال "هذا أقل شيء تقوم به الحكومة، لكن حتى هذا لم تفعله، لا نعرف سبب تجاهلنا ونسياننا".

من جانبه، قال أبو صلاح أحد أصحاب المحال في سوق الأربعاء ، "اتفقت مجموعة من أصحاب المحال التجارية في هذا السوق على التعاون فيما بينهم لإعمار محالهم كونها مصدر رزقهم الوحيد، وبدأنا بإصلاح محلاتنا ، ولكن نحتاج إلى دعم الحكومة في رفع الأنقاض وتوفير الماء في المنطقة، ومع الأسف إلى الآن لم نلمس أي شيء من الحكومة".

وتابع "الحياة يجب ألا تتوقف، لذلك قمنا بجهود ذاتية بإعادة إعمار نحو 50 محلا في السوق من أصل 500 محل تجاري تم تدميرها"، داعيا أصحاب المحال الأخرى الى الاعتماد على أنفسهم والمباشرة بإعمار محالهم التجارية، لأن الحكومة لن تعيرهم أي أهمية، على حد تعبيره.

وذكر أبو صلاح أن السوق كان عبارة عن كومة من الأنقاض ، لكن بجهود ذاتية لأصحاب المحال تم رفع هذه الأنقاض وترحيلها على شاحنات، حيث بلغ إجمالي عمليات الترحيل 120 عملية فيما تجاوزت زنة كل حمولة 15 طنا، مشيرا الى أن حملة الإعمار بدأت برفع الأنقاض وتنظيف المحال وتركيب أبواب جديدة لها وطلائها من الداخل والخارج، ومن ثم استئناف عملها قريبا.

وعن مؤتمر المانحين الذي سيعقد بالكويت لإعادة إعمار العراق، قال أبو صلاح "لا نعول على هذا المؤتمر لأن الدول المانحة ستتعامل مع الحكومة العراقية، وحكومتنا لم تقدم لنا أي شيء ، فنحن لا نتوقع منها شيئا، لأن الفساد موجود في كل المفاصل، ولن تصل الأموال الى الفقراء والمحتاجين".

وإلى جانب منطقة السوق يقع شارع النجفي الشهير، وهو عبارة عن مبان مدمرة بالكامل، حيث كان يوجد فيه بعض الآليات الصغيرة التي تقوم برفع الأنقاض ومجموعة من العمال الذين يعملون بإمكانيات بسيطة ومتواضعة.

أحد العمال يدعى رعد قال إن "هذا الشارع من معالم الموصل المعروفة، وبُني منذ أكثر من 100 سنة، وكان سوقا مزدهرا ويقصده الناس من كل مكان، لكنه الآن عبارة عن أنقاض وحطام، كل شيء فيه دمر بشكل كامل، وهو يحتاج الى بناء من جديد، لكن أغلب أصحاب المحال لا تتوفر لديهم الأموال اللازمة لإعادة إعمار محالهم، لذلك بدأنا برفع الأنقاض لأصحاب المحال الذين لديهم أموال".

ويقع جامع النوري الشهير، الذي أعلن منه تنظيم "داعش" ما يسمى بـ "دولة الخلافة" في عام 2014، ثم عاد وفجره نهاية شهر يونيو عام 2017، عندما اقتربت القوات العراقية منه، في منطقة ليست بعيدة عن السوق، وأيضا لم تطله أي عمليات إعمار إلى الآن ، وبقي على وضعه بعد تفجيره، والحال نفسه ينطبق على منطقة السرجخانة وفرع مبنى البنك المركزي في الموصل وكافة المباني الرئيسية.

وفي زقاق المياسة بمنطقة الفاروق القديمة، وهي قلب المدينة القديمة بالموصل، كانت عائلة عراقية تتحضر للعودة إلى بيتها بعدما وجدت أن الطابق الأرضي من منزلها البالغ مساحته 85 مترا غير مهدم لذا بدأت بتنظيفه للسكن فيه رغم صعوبة الوصول إلى المنزل نتيجة كثرة الأنقاض .

وقال خالد عبد الخالق، البالغ من العمر 54 عاما، "جلبت أسرتي المكونة من تسعة أشخاص إلى المنزل لتنظيفه وإعادة ترتيبه لكي نسكن فيه، رغم أن المنطقة غير صالحة للسكن، فلا توجد فيها أية خدمات، فلا ماء أو كهرباء، وأيضا نجد صعوبة في الوصول إلى المنزل، لكن الظروف المادية الصعبة هي التي أجبرتني إلى العودة للسكن هنا".

وأضاف "لا أستطيع أن أدفع إيجارا يبلغ 200 ألف دينار (150 دولارا)، لأني عاطل عن العمل وأولادي يعملون بأجر يومي وفي بعض الأحيان لا يجدون عملا ، فاضطررت للرجوع للسكن رغم صعوبة الموقف"، مؤكدا أنه أُصيب بخيبة أمل لأن الحكومة لم تبدأ بعملية إعادة الإعمار أو تعويض أصحاب المنازل أو المحال.

وأوضح عبد الخالق أن أحد جيرانه عاد أيضا وبدأ بتنظيف منزله وإعادة إعماره كونه تعرض لثماني قذائف هاون ويحتاج إلى ترميم، لافتا إلى أنه سيعود قريبا إلى منزله أيضا نظرا لعدم قدرته على دفع إيجار منزل في الجانب الشرقي من الموصل.

وتشير إحصائيات أعدتها بعض المنظمات المختصة إلى أن 63 مسجدا وكنيسة، أغلبها تاريخية، قد دُمرت، كما دمر 212 معملا وورشة و29 فندقا وتسعة مستشفيات و76 مركزا صحيا، فضلا عن تدمير جسور المدينة الخمسة، وتدمير 308 مدارس و12 معهدا، وجامعة الموصل وكلياتها، وجميع الدوائر التابعة للشرطة والأجهزة الأمنية ، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد المنازل المدمرة في المدينة القديمة وحدها بأكثر من 7600 منزل.

وكان تنظيم "داعش" سيطر في 10 يونيو 2014 على مدينة الموصل وجميع المنشآت الحيوية والمباني الحكومية الرئيسة فيها، وقام بتدمير العديد من الأماكن الأثرية فيها، وتمكنت القوات العراقية من استعادتها بالكامل في 10 يوليو الماضي.

وأعرب عشرات المدنيين من سكان المدينة القديمة، الذين يزورون بيوتهم كل يوم جمعة لتفقدها، عن غضبهم وامتعاضهم من تجاهل الحكومتين المحلية والمركزية، لقضية إعمار مدينتهم رغم أنها الأكثر تضررا إثر العمليات العسكرية التي جرت ضد التنظيم المتطرف.

وأفاد هؤلاء السكان بأنهم حصلوا على وعود فقط من الحكومة ومن سياسيين، وقال أحدهم، وهو يشير إلى المباني المدمرة، "لا نزال نرى آثار تنظيم داعش الإرهابي أمام أعيننا ، لم تساعدنا الحكومة للخلاص من هذه الآثار المزعجة التي تذكرنا بالفترة المظلمة التي عشناها تحت سيطرة التنظيم المتطرف".

وأضاف "في بعض الأزقة الضيقة لا تزال هناك جثث تحت الأنقاض ، وهذا ما لحظناه من خلال الرائحة الكريهة المنبعثة"، داعيا المجتمع الدولي إلى مساعدة أهالي الموصل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها في هذه المدينة العريقة.

وتعترف الحكومة العراقية بفداحة الأضرار في مدينة الموصل، بعد أن حررتها القوات العراقية من سيطرة التنظيم المتطرف، وتتوقع أن تصل قيمة فاتورة إعادة إعمار الدمار الذي خلفته المعارك مع "داعش" إلى 100 مليار دولار.

وقالت وزيرة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، آن نافع أوسي، في بيان مؤخرا، إن "الأضرار التي لحقت بمدينة الموصل كبيرة جدا، مما يتطلب التخطيط الجيد والسليم وبذل كل الجهود الممكنة لكي تكون بداية الانطلاق لإعادة إعمار مبنية على أسس صحيحة وخطوات سليمة من خلال إعداد دراسة كافية لتوحيد الرؤى المطروحة للمناقشة لتفضي إلى توصيات ومقررات موحدة تأخذ بنظر الاعتبار الحفاظ على هوية مدينة الموصل بما يتناسب وتراثها وتاريخها العريق".

ورغم اتهام أهالي الموصل للحكومة بتجاهل إعمار مدينتهم، تؤكد الأخيرة أنها عازمة على البدء بإعادة الإعمار لكنها تنتظر مؤتمر المانحين، الذي سيُعقد بالكويت في شهر فبراير المقبل، لمعرفة حجم الأموال، التي سيتم التبرع بها، ومن ثم الانطلاق بحملة إعادة الإعمار.

   1 2 3 4 5   

الصور

010020070790000000000000011101421368613861